المغـرب: بناية غامضة تلتهم فضاءً أخضر مقابل الثانوية التأهيلية بني مالك في سوق أربعاء الغرب.

في مشهد يختزل عبث التعمير وفوضى استغلال العقار في المغرب، تقف بناية ضخمة وغامضة شامخة مقابل الثانوية التأهيلية بني مالك بمدينة سوق أربعاء الغرب، كرمز صارخ لتحدي القوانين وضرب الحق العام في الصميم. فمنطقة كان يُفترض أن تتحول إلى متنفس أخضر لصالح الساكنة تحولت إلى مشروع غامض يثير الريبة ويغذي غضب السكان.

فضيحة عمرانية غير مسبوقة تفجرت بجهة الغرب، بعدما جرى تشييد هذه البناية وسط حي أولاد بن السبع فوق وعاء عقاري مصنف قانونياً كـ منطقة خضراء، وفقاً للتصاميم التعميرية المصادق عليها من طرف الوكالة الحضرية لإقليمي القنيطرة – سيدي قاسم.

العقار المعني كان في الأصل ملكاً للجماعة السلالية أولاد بن السبع، قبل أن يتم تفويته لجماعة سوق أربعاء الغرب بغرض إنشاء فضاء بيئي لفائدة الساكنة، وهو المشروع الذي حصل على موافقة رسمية من الوكالة الحضرية. غير أن الواقع اليوم يكشف عن بناية شبيهة بالقلاع الأوروبية، في خرق سافر للقوانين المنظمة للمجالات الخضراء، وضرب صارخ لحق الساكنة في متنفس بيئي طال انتظاره.

هذا الوضع أثار استياءً واسعاً وسط السكان، الذين عبروا عن غضبهم مما اعتبروه “سطواً على الحق العام”، متسائلين بحدة: أين هي السلطة المحلية وعلى رأسها القائد وأعوان السلطة من مقدمين وشيوخ؟ وكيف سُمح بمرور هذه الخروقات تحت أعينهم دون تدخل؟

الغضب الشعبي دفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى المطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل يحدد المسؤوليات ويكشف المتورطين، خصوصاً أن الأمر يتعلق بخرق صريح لتشريعات التعمير، وهو ما يضع السلطات المغربية، محلياً ومركزياً، أمام اختبار حقيقي لحماية القانون.

الأنظار الآن موجهة إلى وزارة الداخلية المغربية والجهات القضائية المختصة للتدخل الفوري ووقف هذه المهزلة العمرانية، بما يضمن احترام القانون وحماية الفضاءات الخضراء في منطقة سوق أربعاء الغرب، باعتبارها جزءاً من التزامات المغرب الوطنية في الحفاظ على بيئة حضرية سليمة.

تنبيه للرأي العام المحلي والجهوي: ما يجري اليوم في سوق أربعاء الغرب يشكل ناقوس خطر حقيقي لكل ساكنة الإقليم وخاصة مدينة القنيطرة وضواحيها، إذ أن التغاضي عن مثل هذه الخروقات يهدد مستقبل التوازن البيئي والعمراني بالمغرب ككل، ويفتح الباب أمام فوضى قد تعصف بالحق العام في مدن خضراء وصحية.