المغرب: السائق المهني ضحية شدّ الحبل بين 2025 و2026

بين قرارات مرحلية متسارعة ورهانات مستقبلية لم تتضح معالمها بعد، يجد السائق المهني بالمغرب نفسه عالقاً في منطقة رمادية، عنوانها القلق وغياب اليقين. فمع اقتراب نهاية سنة 2025 وبداية 2026، تحوّلت المرحلة الانتقالية التي كان يُفترض أن تمهّد لإصلاحات هيكلية إلى عبء إضافي يثقل كاهل فئة تُعدّ العمود الفقري لقطاع النقل.

السائق المهني اليوم ليس فقط مطالباً بمواكبة مستجدات تنظيمية متلاحقة، بل أصبح في مواجهة مباشرة مع قرارات وُصفت من قبل المهنيين بغير المتجانسة، تُعلن دون توضيح كافٍ لانعكاساتها الاجتماعية والمهنية. وبين خطاب رسمي يتحدث عن التأهيل والرقمنة وتحسين السلامة الطرقية، وواقع ميداني يطبعه الارتباك، يظل السائق الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح.

مرحلة انتقالية بلا بوصلة
في أكثر من محطة، عبّر مهنيون عن استغرابهم من غياب رؤية شمولية تراعي خصوصية السائق المهني، سواء من حيث الاستقرار المهني، أو الحماية الاجتماعية، أو شروط العمل. فالإجراءات المؤقتة، بدل أن تشكّل جسراً نحو الأفضل، تحوّلت إلى «حبل ضغط» يلتف أكثر فأكثر حول السائق، في ظل التزامات متزايدة وغموض يخيّم على المستقبل.

هذا الوضع أفرز حالة من الترقب المشوب بالخوف، خصوصاً في صفوف السائقين المستقلين والعاملين بعقود هشة، الذين باتوا يخشون فرض معايير إضافية دون مواكبة حقيقية أو آجال معقولة للتأقلم. ومع ارتفاع كلفة المعيشة وتذبذب المداخيل، أصبحت أي خطوة غير محسوبة تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر.

غياب التواصل واحتقان صامت
من أبرز نقاط الضعف التي يثيرها المهنيون ضعف التواصل المؤسساتي. فالإصلاح، مهما كانت وجاهته، يفقد قيمته عندما لا يُشرح ولا يُناقش مع المعنيين به. السائق المهني لا يطالب بالامتيازات بقدر ما يطالب بالوضوح، وبخارطة طريق تنهي الإشاعات وتضع حداً للاجتهادات المتناقضة.

وفي ظل غياب قنوات حوار فعّالة، يتنامى احتقان صامت قد تكون له انعكاسات اجتماعية ومهنية خطيرة، تمسّ قطاعاً حيوياً يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وسلامتهم اليومية.

من ينقذ السائق قبل انقطاع الحبل؟
السؤال الذي يتردّد اليوم في أوساط السائقين المهنيين ليس تقنياً بقدر ما هو إنساني: من يتحمّل مسؤولية حماية هذه الفئة خلال مرحلة دقيقة من التحول؟ وهل ستتحول سنوات الإصلاح إلى فرصة حقيقية للإنصاف والتأهيل، أم إلى محطة أخرى تُدفع فيها الكلفة الاجتماعية من جيب السائق وحده؟

بين 2025 و2026، يظل السائق المهني مشدوداً بين واقع ضاغط ومستقبل غامض، في انتظار قرار شجاع يعيد التوازن، ويحوّل حبل الضغط إلى جسر أمان، قبل أن يصل الشدّ إلى نقطة اللاعودة.