المغرب يعزز شراكته الاستراتيجية: زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا في الذكرى السبعين للاستقلال

الوطن24/ خاص
تستعد العلاقات المغربية-الفرنسية لمحطة دبلوماسية بارزة مع الزيارة الرسمية المرتقبة التي سيقوم بها جلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا يوم 2 مارس المقبل، تزامناً مع إحياء الذكرى السبعين لاستقلال المغرب، وهو الحدث التاريخي الذي أنهى نظام الحماية سنة 1956 وأرسى دعائم الدولة الوطنية الحديثة.
وتكتسي هذه الزيارة طابعاً رمزياً عميقاً، إذ تأتي في تاريخ مفصلي من ذاكرة المغاربة، لكنها في الوقت ذاته تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية تعكس دينامية متجددة في العلاقات بين الرباط وباريس، بعد مرحلة اتسمت بتباينات في وجهات النظر حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
ويرى متابعون أن الزيارة المرتقبة ستشكل فرصة لإعادة تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في مجالات الاستثمار، الطاقات المتجددة، الأمن، التعاون الدفاعي، والهجرة. كما يُنتظر أن تتصدر قضايا التنمية في إفريقيا، والتنسيق في منطقة الساحل، والتحديات الأمنية المشتركة جدول المباحثات الثنائية.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في سياق الحركية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، لاسيما عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة في أكتوبر 2024، والتي عرفت توقيع اتفاقيات تعاون جديدة وفتح آفاق استثمارية واعدة.
وتسعى الرباط من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ موقعها كشريك إقليمي موثوق لباريس داخل القارة الإفريقية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، فيما ترى باريس في المغرب بوابة استراتيجية نحو إفريقيا ونقطة ارتكاز للاستقرار جنوب المتوسط.
كما يُرتقب أن تحظى الجالية المغربية المقيمة بفرنسا باهتمام خاص خلال هذه الزيارة، نظراً لكونها إحدى أكبر الجاليات الأجنبية هناك، وللدور الحيوي الذي تضطلع به في تعزيز الروابط الإنسانية والثقافية بين الشعبين.
وفي ظل التحولات الدولية الراهنة، تبرز هذه الزيارة كرسالة واضحة على رغبة الطرفين في تجاوز أي فتور سابق، والانخراط في مرحلة جديدة عنوانها البراغماتية والتكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي.
سبعون عاماً بعد الاستقلال، يعود المغرب إلى باريس من موقع الشريك الندّي، حاملاً رؤية استراتيجية ترتكز على السيادة الوطنية، والانفتاح المتوازن، وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، في مشهد يعكس نضج الدبلوماسية المغربية وتحولها إلى فاعل مؤثر في المعادلات الإقليمية والدولية.
