تصريح صادم يُشعل الجدل في المغرب.. هل تجاوز رشيد الطالبي العلمي حدود الخطاب السياسي؟

الوطن24/ الرباط
أثار التصريح المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي موجة واسعة من الغضب والجدل داخل المغرب، بعدما تم تداول مقطع وتصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن عبارات اعتبرها كثيرون “صادمة” و”مستفزة” لمشاعر المغاربة الذين يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة. وبين من اعتبر الأمر مجرد زلة لسان أو اقتطاعاً من سياقه، ومن رأى فيه تعبيراً خطيراً عن نظرة بعض النخب إلى الفئات الهشة، عاد النقاش بقوة حول طبيعة الخطاب السياسي في المغرب ومدى احترامه لكرامة المواطنين.
التصريحات المتداولة، سواء كانت كاملة أو مجتزأة، جاءت في ظرفية حساسة يعيش فيها المغرب تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع دائرة الفقر والهشاشة في عدد من المناطق. لذلك لم يكن غريباً أن يتحول المقطع إلى مادة للنقاش والغضب، خصوصاً لدى الشباب ورواد مواقع التواصل الذين رأوا في العبارات المتداولة نوعاً من الاستفزاز غير المقبول.
ويرى متابعون أن الخطورة لا تكمن فقط في الكلمات نفسها، بل في الصورة التي تتركها لدى الرأي العام عن علاقة السياسي بالمواطن البسيط. فحين يشعر المواطن أن المسؤول يتحدث عنه بطريقة ساخرة أو مستفزة، فإن ذلك يعمق أزمة الثقة التي أصبحت من أكبر التحديات السياسية في المغرب خلال السنوات الأخيرة. المواطن المغربي اليوم لا ينتظر فقط الوعود، بل يريد خطاباً يحترم معاناته ويعكس إحساساً حقيقياً بما يعيشه يومياً.
كما أعاد هذا الجدل إلى الواجهة قضية التواصل السياسي في المغرب، حيث يرى عدد من المحللين أن العديد من المسؤولين ما زالوا يعتمدون لغة لا تراعي حساسية المرحلة ولا قوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تنقل أي تصريح بسرعة البرق وتجعله موضوعاً للنقاش الوطني خلال ساعات قليلة. فزمن التصريحات العابرة انتهى، وأي كلمة تصدر عن مسؤول كبير قد تتحول إلى أزمة سياسية وإعلامية حقيقية.
في المقابل، دعا البعض إلى التحقق من سياق التصريح الكامل قبل إصدار الأحكام، خاصة مع انتشار ظاهرة التقطيع والتركيب والتأويل على المنصات الرقمية. غير أن آخرين أكدوا أن المسؤول السياسي مطالب دائماً باختيار كلماته بعناية، لأن مكانته تفرض عليه التحلي بالحكمة والرصانة مهما كانت الظروف أو نبرة النقاش.
الجدل الحالي يعكس أيضاً حجم الاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه جزء من المغاربة، حيث أصبحت أي عبارة مرتبطة بالفقر أو الدعم الاجتماعي أو معاناة المواطنين تثير ردود فعل قوية، بسبب الشعور المتزايد لدى فئات واسعة بأن الفوارق الاجتماعية تتسع بشكل مقلق. ولذلك فإن أي خطاب يُفهم منه التقليل من معاناة الفقراء قد يتحول إلى شرارة لغضب شعبي واسع.
ويبقى الأكيد أن المغرب يحتاج اليوم إلى خطاب سياسي أكثر قرباً من المواطنين، يقوم على الاحترام والوضوح والمسؤولية، لأن الثقة بين الشعب والسياسيين لا تُبنى فقط بالبرامج والمشاريع، بل أيضاً بالكلمات والمواقف وطريقة مخاطبة الناس.
