غضب شعبي بسبب غلاء الأضاحي.. هل تطيح الأزمة بوزير الفلاحة؟

تتواصل موجة الغضب الشعبي في المغرب بسبب الارتفاع القياسي لأسعار أضاحي العيد، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بسبب ما وصفه مواطنون وفاعلون بـ”الفشل في حماية القدرة الشرائية للمغاربة”، بعدما تحولت مناسبة دينية واجتماعية كبرى إلى مصدر قلق ومعاناة لآلاف الأسر.

وبينما تحاول بعض الأحزاب السياسية استغلال الأزمة عبر تبادل الاتهامات وبدء حملات انتخابية سابقة لأوانها، تؤكد مصادر متطابقة أن المسؤولية تبقى حكومية بالدرجة الأولى، باعتبار أن تدبير ملف الأمن الغذائي والأسعار يدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للسلطة التنفيذية، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.

ويطرح الشارع المغربي تساؤلات حارقة حول أسباب غياب أي تدخل رسمي لتقنين أو مراقبة أسعار الأضاحي، رغم تدخل الدولة بشكل دائم لتسقيف ودعم أسعار مواد أساسية أخرى عبر صندوق المقاصة، مثل غاز البوطان والسكر والدقيق، ما جعل كثيرين يعتبرون أن الحكومة “تركت المواطن وحيداً في مواجهة جشع المضاربين والشناقة”.

وفي تطور لافت، كشفت معطيات توصلت بها الوطن24 أن موضوع استقالة وزير الفلاحة يوجد ضمن النقاشات المتداولة في أعلى مستويات القرار، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب تدبير قطاع الماشية وارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي، خاصة بعد سنوات من الجفاف والدعم العمومي الكبير الذي لم ينعكس – بحسب منتقدين – على واقع الأسعار داخل الأسواق الوطنية.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تجاوزت مجرد ارتفاع ظرفي للأسعار، لتتحول إلى ملف اجتماعي وسياسي حساس قد تكون له تداعيات مباشرة على المشهد الانتخابي المقبل، في ظل تصاعد دعوات المواطنين إلى ما وصفوه بـ”العقاب الانتخابي” لكل من يتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية و”سرقة فرحة العيد” من الأسر المغربية.

وتعيش مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام على وقع تدوينات غاضبة وتعليقات ساخرة تنتقد ما اعتبرته “صمتاً حكومياً غير المفهوم”، فيما عبّر مواطنون عن عجزهم عن اقتناء الأضاحي لأول مرة منذ سنوات، بسبب الأسعار الملتهبة التي تجاوزت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع.

وفي ظل هذا الاحتقان، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي قد تتخذها الدولة خلال الأيام المقبلة لاحتواء الغضب الشعبي، خصوصاً مع تنامي المطالب بفتح تحقيقات في المضاربات التي تعرفها أسواق الماشية، وتشديد المراقبة على الوسطاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *