باريس سان جيرمان يحسم نهائي الأبطال بشخصية البطل ويتجاوز أرسنال بركلات الترجيح

الوطن 24/ باريس
حسم باريس سان جيرمان لقب دوري أبطال أوروبا بعد مواجهة قوية أمام أرسنال انتهت بالتعادل 1-1 في الوقت الأصلي، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للفريق الفرنسي بنتيجة 4-3، في نهائي كشف بوضوح الفارق بين فريق امتلك شخصية البطل في اللحظة الحاسمة، وآخر قدّم أداءً تنافسيًا لكنه افتقد الفعالية في تفاصيل الحسم.
دخل باريس سان جيرمان اللقاء بثقة الفريق الذي بلغ مرحلة النضج الكروي، وفرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى عبر استحواذ بلغ 64% مقابل 36% لأرسنال، ما سمح له بالتحكم في إيقاع اللعب وإجبار المنافس على التراجع لفترات طويلة داخل مناطقه الدفاعية.
ورغم محاولات أرسنال للعودة في اللقاء، فإن الفريق الإنجليزي عانى على مستوى الفاعلية الهجومية، حيث اكتفى بـ8 محاولات على المرمى، وتسديدة واحدة فقط بين القائمين، في مقابل ضغط هجومي مستمر من باريس سان جيرمان الذي صنع 21 محاولة تهديد على المرمى.
وعلى مستوى البناء، ظهر التفوق الباريسي بشكل واضح، إذ أكمل الفريق 837 تمريرة ناجحة بنسبة دقة بلغت 92%، مقابل 199 تمريرة فقط لأرسنال بنسبة 71%، وهو ما يعكس قدرة باريس على التحكم في الكرة وإدارة مجريات اللقاء بهدوء وثقة.

وكان خط وسط باريس سان جيرمان محور هذا التفوق، حيث قدّم فيتينيا أداءً استثنائيًا بإتمام 146 تمريرة ناجحة بنسبة 97%، إلى جانب مساهمات بارزة من ماركينيوس (91 تمريرة بنسبة 94%)، ونونو مينديز (89 تمريرة)، وجواو نيفيش (81 تمريرة)، وحكيمي (80 تمريرة)، ما عكس انسجامًا كبيرًا في المنظومة الباريسية.
في المقابل، أظهر أرسنال مجهودًا بدنيًا كبيرًا، حيث قطع لاعبوه مسافة إجمالية بلغت 150.35 كيلومترًا مقابل 143.84 كيلومترًا لباريس سان جيرمان، إلا أن هذا الجهد لم يترجم إلى أفضلية حقيقية على مستوى السيطرة أو الفرص، إذ بدا الفريق في كثير من فترات اللقاء وكأنه يطارد الكرة أكثر مما يفرض إيقاعه.
كما عانى الفريق الإنجليزي من كثرة الأخطاء تحت الضغط، مسجلًا 17 خطأً و5 بطاقات صفراء، في انعكاس واضح لصعوبة التعامل مع النسق العالي الذي فرضه الفريق الباريسي في مناطق مختلفة من الملعب.

تكتيكيًا، نجح المدرب لويس إنريكي في إدارة المباراة بواقعية كبيرة، حيث لم يكتفِ بالاستحواذ، بل ركّز على التحكم في النسق واستنزاف الخصم ذهنيًا وبدنيًا، مع الحفاظ على توازن الفريق في جميع الخطوط. في المقابل، لم يتمكن ميكيل أرتيتا من تحويل حماس فريقه إلى أفضلية حاسمة، رغم وضوح تطور المشروع الفني لأرسنال.
وفي لحظات الحسم، ظهرت الفوارق الذهنية بوضوح، حيث لعب باريس سان جيرمان بعقلية الفريق الذي اعتاد المواعيد الكبرى، بينما افتقد أرسنال للخبرة الكافية في إدارة تفاصيل النهائي، رغم أدائه القتالي.
وبهذا التتويج، يواصل باريس سان جيرمان ترسيخ تحوله من مشروع قائم على الأسماء إلى فريق مكتمل الهوية، قادر على التحكم في أكبر المباريات وفرض شخصيته على النهائيات الأوروبية.

وفي ختام هذا الإنجاز، يبرز اسم أشرف حكيمي كأحد أهم عناصر هذا النجاح، حيث واصل الظهير المغربي تقديم مستويات عالية على الرواق الأيمن، جامعًا بين الصلابة الدفاعية والحيوية الهجومية، ومساهمًا في المنظومة الجماعية التي ميّزت أداء باريس سان جيرمان في هذا النهائي.
ويُعد حكيمي من أبرز اللاعبين المغاربة الذين حملوا راية بلادهم في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، إذ بصم على مسيرة مميزة جمعت بين النجاحات الفردية والجماعية مع مختلف الأندية التي لعب لها، إضافة إلى حضوره القوي مع المنتخب المغربي، الذي كان أحد ركائز الجيل الذي أعاد للكرة المغربية حضورها القاري والدولي.

ورغم ما واجهه من فترات صعبة بسبب الإصابات، فقد نجح في الحفاظ على استمراريته داخل النخبة العالمية، مؤكّدًا قدرته على العودة في كل مرة وتقديم الإضافة في المباريات الكبرى، ما عزز مكانته كأحد أفضل الأظهرة في كرة القدم الحديثة.
وهكذا، لم يكن التتويج مجرد انتصار جماعي لباريس سان جيرمان، بل أيضًا محطة جديدة تؤكد قيمة لاعبين قادرين على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي، الذي يواصل كتابة مسيرته بثبات على أعلى المستويات.
