المغرب.. المحامون يصعدون ضد مشروع قانون المهنة ويطالبون بسحبه فورًا

الوطن24/ الرباط
شهدت العاصمة المغربية الرباط، صباح اليوم الإثنين، وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام مقر البرلمان، في تصعيد جديد رفضًا للمسار الذي اتخذه مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي تقدمت به وزارة العدل وصادق عليه البرلمان.
وتوافد آلاف المحامين من مختلف جهات المغرب للمشاركة في هذه الوقفة، رافعين شعارات تندد بما اعتبروه تراجعًا عن مخرجات الحوار السابق بين وزارة العدل وهيئات المحامين، مؤكدين أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع خلال مناقشته داخل المؤسسة التشريعية جاءت مخالفة لما تم الاتفاق عليه في جولات التفاوض السابقة.

وانتقد المحتجون مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون، معتبرين أن النص فقد روحه التوافقية، وأنه لم يعد يعكس الالتزامات التي جرى التوصل إليها بين الطرفين، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة الرفض داخل الجسم المهني.
وطالبت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالسحب الفوري لمشروع القانون، وإعادة فتح باب الحوار بما يضمن إدراج جميع المقتضيات التي تم التوافق بشأنها خلال الاجتماعات السابقة، معتبرة أن إصلاح مهنة المحاماة يجب أن يقوم على التشاور والشراكة لا على فرض الأمر الواقع.
كما لوحت الهيئة بخوض برنامج نضالي تصعيدي خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدة استمرار الإضراب الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب مقاطعة الانتخابات المهنية المقررة خلال شهر دجنبر المقبل، إلى حين الاستجابة لمطالبها.

وفي الكلمة الختامية للوقفة الاحتجاجية، أكدت الهيئة أن جوهر الأزمة لا يكمن في بعض مواد مشروع القانون، بل في منهجية إعداد النص، معتبرة أن فلسفة الإصلاح التشاركي أُفرغت من مضمونها لصالح رؤية أحادية أضعفت الثقة بين الأطراف المعنية.
ويرى متابعون أن هذا التصعيد يضع الحكومة المغربية أمام تحدٍ جديد في تدبير ملف إصلاح مهنة المحاماة، خاصة في ظل تمسك الهيئات المهنية بمواصلة الاحتجاج إلى حين إعادة النظر في المشروع، بما يحفظ استقلالية المهنة ويعزز الثقة في مسار الإصلاح التشريعي.

ويأتي هذا الحراك في سياق نقاش واسع يشهده المغرب حول إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية، وسط مطالب بترسيخ مقاربة تشاركية تضمن توافقًا واسعًا حول القوانين المنظمة للمهن القضائية، بما يخدم دولة الحق والقانون ويعزز الثقة في المؤسسات.
