المغرب.. محمد وهبي يكسر الصمت بعد الإقصاء: أخطأت أمام فرنسا.. ولا يوجد منتخب في مونديال 2026 واجه ما واجهه “أسود الأطلس”

الوطن24/ الرباط
خرج الناخب الوطني محمد وهبي عن صمته عقب انتهاء مشوار المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، مقدماً ندوة صحفية اتسمت بالصراحة وتحمل المسؤولية، اعترف خلالها بوجود أخطاء في مباراة ربع النهائي أمام فرنسا، لكنه في المقابل دافع بقوة عن مشروع المنتخب الوطني، مؤكداً أن الإقصاء لا يلغي التطور الذي حققته الكرة المغربية ولا يمحو الإنجاز الذي تحقق بالوصول إلى ربع النهائي.
واستهل وهبي حديثه بتهنئة المنتخب الفرنسي على التأهل، مشيداً بالمستوى الذي قدمه طوال البطولة، قبل أن يؤكد أنه يتحمل، بصفته مدرباً، المسؤولية الكاملة عن نتيجة مباراة ربع النهائي، معتبراً أن المشروع الرياضي للمنتخب المغربي لا يمكن اختزاله في تسعين دقيقة أو في نتيجة مباراة واحدة.
وأكد الناخب الوطني أن الخطة التكتيكية التي اعتمدها أمام المنتخب الفرنسي لم تحقق الأهداف التي كان يطمح إليها الطاقم التقني، موضحاً أن المنتخب الفرنسي نجح في استغلال تفاصيل صغيرة صنعت الفارق. وأضاف أن جميع الجوانب المتعلقة بالمواجهة ستخضع لتحليل شامل، ليس فقط من الناحية التكتيكية، بل أيضاً من حيث التحضير الذهني والبدني، وطريقة تدبير المباراة، بهدف استخلاص الدروس اللازمة قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا 2027.
ورغم مرارة الإقصاء، شدد وهبي على أن لاعبيه لم يتراجعوا عن فلسفة اللعب التي ميزت المنتخب المغربي طوال البطولة، نافياً أن يكون قد طلب منهم التكتل الدفاعي أو تغيير هوية الفريق أمام فرنسا.
وقال في هذا السياق: “لم نكن خائفين أمام فرنسا، بل لعبنا بالشخصية نفسها التي واجهنا بها البرازيل وهولندا. لم نغيّر أسلوبنا، لكننا افتقدنا في بعض فترات المباراة إلى الشخصية المطلوبة لفرض إيقاعنا واستعادة الكرة بسرعة.”
وأوضح أن الندم الحقيقي لا يتعلق بالنتيجة فقط، وإنما بعدم تمكن المنتخب من فرض شخصيته الكاملة خلال بعض مراحل اللقاء، مؤكداً في الوقت نفسه أن اللاعبين قاتلوا حتى الدقيقة الأخيرة وقدموا كل ما لديهم دفاعاً عن القميص الوطني.
وفي معرض رده على الانتقادات، كشف وهبي معطى وصفه بالمهم، قائلاً إن المنتخب المغربي كان الوحيد في كأس العالم 2026 الذي واجه ثلاثة منتخبات مصنفة ضمن العشرة الأوائل عالمياً، حيث لعب أمام البرازيل (الخامسة عالمياً)، ثم هولندا (السابعة عالمياً)، قبل أن يواجه فرنسا (الأولى عالمياً) في ربع النهائي.
وأضاف: “من يتابع كرة القدم جيداً يدرك أن اللعب أمام هذا المستوى من المنتخبات في مباريات متتالية يستنزف اللاعبين بدنياً وذهنياً، ويضاعف احتمالات الإرهاق والإصابات. ومع ذلك نجح المنتخب المغربي في بلوغ ربع النهائي، وهو إنجاز لا ينبغي التقليل من قيمته.”
وأكد وهبي أن الطاقم التقني راضٍ عن المضمون العام للمشاركة، موضحاً أن الهدف منذ البداية لم يكن فقط تحقيق النتائج، بل أيضاً ترسيخ هوية كروية مغربية واضحة، تقوم على الشخصية، والضغط، والاستحواذ، والقدرة على منافسة أكبر المنتخبات العالمية دون عقدة أو خوف.
وأشار إلى أن احتفاء الجماهير المغربية بالمنتخب بعد معظم مباريات البطولة يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها هذه المجموعة، معتبراً أن كسب ثقة الجماهير يمثل أحد أهم مكاسب المشاركة في مونديال 2026.
كما شدد على أن الطموح لا يتوقف عند ربع النهائي، وأن المنتخب المغربي مطالب بمواصلة التطور وعدم الاكتفاء بما تحقق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة مراجعة وتصحيح، مع الحفاظ على الهوية الكروية التي باتت تميز “أسود الأطلس” على الساحة الدولية.
وفي ختام الندوة، وجه الناخب الوطني رسالة تقدير إلى وسائل الإعلام المغربية التي واكبت المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية، مثمناً احترافيتها ومجهوداتها في نقل تفاصيل مشاركة “أسود الأطلس” إلى الجماهير المغربية.
وبين الاعتراف بالأخطاء، وتحمل المسؤولية، والدفاع عن اللاعبين، والتشبث بالهوية الكروية المغربية، رسم محمد وهبي ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن مشروع المنتخب الوطني لم ينته عند محطة ربع نهائي كأس العالم 2026، بل يدخل مرحلة جديدة عنوانها تصحيح الاختلالات، والحفاظ على المكتسبات، والاستعداد بقوة للمنافسة على كأس أمم إفريقيا 2027، ومواصلة ترسيخ مكانة المغرب بين كبار منتخبات العالم.
