المغرب: دحمان المزرياحي يقتحم معركة طنجة-أصيلة.. هل يقلب «الكتاب» الطاولة على الكبار؟

الوطن24/ بقلم: كادم بوطيب
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية في المغرب، بدأت خريطة المنافسة الانتخابية بدائرة طنجة-أصيلة تتحرك بوتيرة متسارعة، وبدأت معها أسماء جديدة تفرض نفسها على المشهد، في سباق لن يكون محكوماً فقط بثقل الأحزاب، وإنما أيضاً بقدرة المرشحين على الوصول إلى المواطن وإقناعه بأن صوتَه يمكن أن يصنع الفارق.
وسط هذه المعادلة، يبرز اسم دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بطنجة، باعتباره أحد الأسماء التي اختارت خوض المواجهة من بوابة مختلفة: بوابة الحضور الميداني والعمل الجمعوي والرياضي والخدماتي.
المزرياحي لا يدخل السباق من فراغ، بل يسعى إلى توظيف رصيد من الحضور المحلي راكمه، وفق المعطيات المتداولة، على مدى سنوات، في محاولة للانتقال من فضاء العمل الميداني إلى فضاء المنافسة على التمثيلية البرلمانية.
والسؤال هنا ليس فقط: من سيقود اللائحة؟
بل السؤال الأكبر: هل يستطيع اسم له امتداد ميداني أن يفرض نفسه في دائرة انتخابية اعتادت أن تكون ساحة مفتوحة أمام أسماء حزبية وازنة؟
من العمل الميداني إلى صناديق الاقتراع
في زمن أصبحت فيه الحملات الانتخابية أكثر اعتماداً على التواصل الرقمي والصورة والخطاب السياسي، لا يزال الحضور المباشر داخل الأحياء والفضاءات الاجتماعية أحد مفاتيح التأثير في الناخب.
وهنا يراهن المزرياحي على رصيد مختلف؛ حضور في العمل الجمعوي والرياضي والخدماتي، وهي مجالات تمنح صاحبها فرصة للاحتكاك اليومي بالمواطنين، ومعرفة جزء من انتظاراتهم ومشاكلهم وتطلعاتهم.
غير أن الانتقال من العمل الميداني إلى السياسة الانتخابية ليس مهمة سهلة.
فالمواطن قد يعرف المرشح، لكنه يريد أن يعرف أيضاً ماذا سيقدم؟ ماذا سيغير؟ وكيف سيدافع عن مصالح دائرته داخل المؤسسة التشريعية؟
وهنا ستكون أمام المزرياحي مهمة تحويل الحضور الشخصي إلى مشروع انتخابي قادر على الإقناع.
«الكتاب» يخوض مغامرة انتخابية بطنجة
بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، فإن وضع المزرياحي على رأس اللائحة لا يمكن قراءته فقط باعتباره اختياراً تنظيمياً، بل هو أيضاً رهان على قدرة الاسم المحلي على استقطاب أصوات خارج الدائرة التقليدية للتعاطف الحزبي.
فالحزب يعرف أن المنافسة في طنجة-أصيلة لن تكون نزهة، وأن الطريق نحو الفوز يمر عبر معركة شاقة تتداخل فيها قوة التنظيم، والحضور المحلي، وشخصية المرشح، وقدرته على التواصل مع مختلف الفئات.
كما أن وجود أسماء أخرى ضمن اللائحة، من بينها سعيد البقالي، يضيف إلى الرهان بعداً تنظيمياً وميدانياً، ويعكس محاولة لخوض الاستحقاق بفريق انتخابي وليس بمجرد اسم واحد.
لكن السؤال يبقى مطروحاً:
هل يستطيع «الكتاب» تحويل هذا الرهان إلى مفاجأة انتخابية؟
طنجة لا تعطي أصواتها مجاناً
طنجة ليست دائرة انتخابية عادية.
إنها مدينة كبيرة، متعددة الأحياء، متنوعة اجتماعياً، وسريعة التحول في مزاجها السياسي والانتخابي. ولذلك فإن امتلاك شبكة من العلاقات أو حضور اجتماعي سابق لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيح صناديق الاقتراع.
الناخب الطنجي يعرف الوجوه، لكنه يعرف أيضاً كيف يختبر الوعود.
ولهذا ستكون الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى جميع المتنافسين، لأن المعركة الحقيقية لن تدور فقط في القاعات والاجتماعات، وإنما في الأحياء والأسواق والفضاءات العامة، وفي القدرة على الإنصات للناس قبل محاولة إقناعهم.
هل يملك المزرياحي «مفتاح المفاجأة»؟
هنا تكمن أهمية دخول دحمان المزرياحي إلى السباق.
فالرجل يراهن على معادلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها صعبة في التطبيق:
حضور ميداني + تواصل مباشر + اسم محلي + تنظيم حزبي = رصيد انتخابي.
لكن الانتخابات لا تخضع دائماً للمعادلات الجاهزة.
قد يكون المرشح معروفاً ولا يفوز، وقد يكون الحزب قوياً ولا يحصل على النتائج التي توقعها، وقد تظهر في اللحظة الأخيرة متغيرات تقلب الحسابات رأساً على عقب.
ولهذا فإن الحديث عن المفاجأة يظل سابقاً لأوانه، لكن وجود المزرياحي على رأس لائحة «الكتاب» يجعل الحزب أمام فرصة حقيقية لاختبار قدرته على استثمار رصيده التنظيمي في مواجهة أسماء أخرى ستدخل بدورها المعركة بكل ثقلها.
معركة الأسماء أم معركة البرامج؟
الرهان الحقيقي في الانتخابات المغربية لا ينبغي أن يتوقف عند الأسماء.
فالناخب يريد أن يعرف ماذا سيحصل عليه من ممثله البرلماني، وكيف سيتعامل هذا الأخير مع ملفات التشغيل، والصحة، والتعليم، والنقل، والسكن، والبنية التحتية، والاستثمار، والعدالة المجالية.
ومن هنا، فإن قوة المزرياحي الانتخابية لن تقاس فقط بعدد الأشخاص الذين يعرفونه، وإنما بقدرته على تحويل حضوره الميداني إلى خطاب سياسي واضح وبرنامج قابل للنقاش والمساءلة.
وهنا يمكن أن تبدأ المعركة الحقيقية.
«الكتاب» أمام اختبار طنجة
حزب التقدم والاشتراكية أمام اختبار انتخابي مهم بطنجة-أصيلة، ودحمان المزرياحي أمام اختبار شخصي أكبر.
فإذا نجح في تعبئة حضوره المحلي وتحويله إلى أصوات، فقد يجد «الكتاب» نفسه أمام نتيجة تتجاوز التوقعات.
أما إذا بقي الرهان في حدود الحضور الشخصي دون ترجمة انتخابية، فقد تثبت صناديق الاقتراع مرة أخرى أن الشهرة المحلية لا تكفي وحدها لصناعة الفوز.
وبين الاحتمالين، تبقى كل الحسابات مفتوحة.
السؤال الذي ينتظر الجواب
هل يكون دحمان المزرياحي مجرد مرشح جديد في سباق طنجة-أصيلة، أم أنه الاسم الذي يستطيع أن يقلب بعض الحسابات ويمنح «الكتاب» واحدة من مفاجآت الاستحقاقات التشريعية في المغرب؟
السؤال سيظل معلقاً إلى حين ظهور الأرقام.
أما الآن، فالمؤكد أن المعركة الانتخابية في طنجة بدأت تأخذ منحى أكثر سخونة، وأن «الكتاب» اختار الدخول إلى المواجهة بورقة محلية تراهن على الميدان والقرب والتواصل.
وفي الانتخابات، كثيراً ما تبدأ المفاجآت من حيث لا يتوقعها أحد.
والباقي.. لصناديق الاقتراع.
