المغرب: قاسم البدوي.. هل يكون أمل ساكنة سوق الأربعاء الغرب لإخراج المدينة من القاع؟

تعيش مدينة سوق الأربعاء الغرب، بالمغرب، منذ سنوات على وقع تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية متراكمة، جعلت مطلب الإقلاع والخروج من حالة الجمود يتصدر انتظارات الساكنة، التي لم تعد تبحث فقط عن مزيد من الوعود، بقدر ما تتطلع إلى وجوه قادرة على تحويل الكلام إلى مبادرات، والأفكار إلى مشاريع، والثقة إلى نتائج ملموسة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم قاسم البدوي كأحد الأسماء التي تستقطب اهتماماً داخل المشهد المحلي، في ظل آمال لدى فئات من الساكنة في أن يشكل حضوره مدخلاً لإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تؤرق المدينة، وفي مقدمتها: لماذا تأخرت التنمية؟ وأين تكمن مكامن التعثر؟ ومن يمتلك القدرة على إخراج سوق الأربعاء الغرب من دائرة الانتظار؟

فالمطلوب اليوم، بالنسبة إلى كثير من المتابعين للشأن المحلي، ليس مجرد تغيير الوجوه، وإنما تغيير طريقة التفكير في مستقبل المدينة.

وتتوفر سوق الأربعاء الغرب على مؤهلات وموقع جغرافي وإمكانات اقتصادية وبشرية مهمة، غير أنها ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالاستثمار والتشغيل والبنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن الحاجة إلى رؤية جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للمدينة، وجعلها أكثر جذباً للاستثمار وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل.

ومن هنا، فإن الرهان على قاسم البدوي، إذا كان قائماً فعلاً لدى جزء من الساكنة، لن يكون رهاناً على شخص بقدر ما سيكون اختباراً لقدرة أي منتخب جديد على الترافع عن المدينة، وطرح ملفاتها الحقيقية، وتحويل المطالب المشروعة إلى برنامج عمل واضح وقابل للقياس والتنفيذ.

فالمدينة لا تحتاج إلى من يقول لها إنها تعاني؛ فالجميع يعرف ذلك.

ولا تحتاج إلى من يعدد مشاكلها؛ فقد أصبحت هذه المشاكل جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين.

ما تحتاجه هو من يمتلك مشروعاً واضحاً: ماذا سيفعل؟ كيف سيفعل؟ ما الأولويات؟ ما الآجال؟ ومن سيتحمل مسؤولية التنفيذ والمتابعة؟

وهنا تحديداً سيكون قاسم البدوي أمام امتحان حقيقي، إذا حصل على ثقة الناخبين.

فإذا استطاع تقديم تصور عملي للنهوض بسوق الأربعاء الغرب، وجعل ملفات التشغيل والاستثمار وتأهيل المجال الحضري وتحسين الخدمات والدفاع عن مصالح الساكنة داخل المؤسسات محوراً لعمله، فقد تتحول الثقة التي يسعى إليها إلى مسؤولية حقيقية تجاه المدينة وساكنتها.

أما إذا بقي الأمر في حدود الخطاب الانتخابي المعتاد، فلن يكون هناك فرق جوهري بينه وبين وجوه سبق أن منحتها الساكنة ثقتها دون أن ترى التغيير الذي كانت تنتظره.

إن سوق الأربعاء الغرب، شأنها شأن العديد من المدن المغربية، تبدو اليوم أمام مفترق طرق.

إما الاستمرار في إعادة إنتاج الأساليب نفسها والنتائج نفسها، وإما فتح صفحة جديدة عنوانها الكفاءة، والجرأة، والترافع، وربط المسؤولية بالنتائج.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه ليس:

بل:

ذلك هو الامتحان الحقيقي.

والحكم النهائي لن تصدره الحملات الانتخابية، ولا الشعارات، ولا الصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *