إسبانيا في حداد بعد كارثة قطارات تحصد 68 قتيلاً.. سانشيز يتعهد بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين

الوطن24/ مدريد
تعيش إسبانيا واحدة من أكثر لحظاتها مأساوية، عقب حادث تصادم مروّع بين قطارين فائقي السرعة بمنطقة أوردا، في إقليم طليطلة، على الخط السككي الرابط بين مدريد وإشبيلية، أسفر عن مقتل 68 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، وفق آخر حصيلة معلنة اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وسط مخاوف من تداعيات الكارثة على الثقة في منظومة النقل السككي بالبلاد.
وأمام حجم الفاجعة، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من الخميس 29 أكتوبر إلى السبت 31 أكتوبر، تعبيراً عن تضامن الدولة مع أسر الضحايا والمصابين، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ والسلطات المختصة التعامل مع تداعيات الحادث.
قطاران فائقا السرعة في مواجهة مأساوية
ووقع التصادم بين قطار تابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي» (Renfe)، وآخر تابع لشركة «إيريو» (Iryo)، على الخط الرابط بين العاصمة مدريد وإشبيلية، في حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة ملحّة بشأن سلامة حركة القطارات فائقة السرعة، وآليات المراقبة والتنسيق داخل الشبكة السككية الإسبانية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فقد بلغ عدد المصابين الذين استدعت حالتهم التدخل الطبي 53 شخصاً، من بينهم 15 في حالة خطيرة، فيما استنفرت السلطات فرق الطوارئ والإسعاف للتكفل بالضحايا ونقل المصابين إلى المؤسسات الاستشفائية.
ولا تزال أسباب التصادم موضوع تحقيق، في انتظار تحديد تسلسل الأحداث والظروف التقنية والتشغيلية التي سبقت وقوع الكارثة، بعيداً عن أي استنتاجات متسرعة بشأن المسؤوليات.
سانشيز: سنصل إلى الحقيقة كاملة
ومن موقع الحادث، شدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، على أن السلطات ستعمل على كشف جميع الملابسات، متعهداً بالتعامل بحزم مع أي إهمال أو إخفاق في أنظمة السلامة إذا أثبتت التحقيقات وجوده.
وأقر سانشيز بأن وقوع حادثين خطيرين للقطارات فائقة السرعة خلال عام واحد أمر لا يمكن القبول به، في إشارة إلى حادث آدموز بإقليم قرطبة، الذي وقع في يناير الماضي وأسفر، وفق الحصيلة النهائية المعلنة، عن وفاة 46 شخصاً.
وأكد رئيس الحكومة أن تعزيز إجراءات السلامة واستعادة ثقة المواطنين في النقل السككي يمثلان أولوية، مع التشديد على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات المختصة قبل الجزم بأسباب الكارثة الجديدة أو ربطها بأوجه قصور محددة.
من آدموز إلى طليطلة.. أسئلة جديدة حول سلامة السكك الحديدية
ويأتي الحادث الجديد بعد أشهر قليلة من مأساة آدموز، التي هزت الرأي العام الإسباني وأثارت نقاشاً واسعاً بشأن صيانة البنية التحتية السككية، وأنظمة الإشارات والمراقبة، ومدى فعالية إجراءات الوقاية من الحوادث.
غير أن تكرار الكوارث لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات وجود خلل مشترك بينها؛ إذ يتطلب الأمر تحقيقاً مستقلاً في كل حادث، وتحديد الأسباب والمسؤوليات بناءً على الأدلة التقنية والنتائج الرسمية.
وتترقب الأوساط الإسبانية ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن حادث طليطلة، في ظل مطالب متزايدة بتوضيح ملابساته، والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بكيفية وقوع التصادم، ومدى احترام إجراءات السلامة، وما إذا كانت هناك اختلالات تستدعي إصلاحات إضافية.
وبين الحداد الوطني وانتظار نتائج التحقيق، تتجاوز تداعيات هذه المأساة حدود الحصيلة البشرية، لتضع سلامة المسافرين ومستقبل الثقة في القطارات فائقة السرعة أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي: كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، ومنع تكرار المأساة.
