الأميرة للا أسماء تزور بكيغالي أول مطبخ مركزي في رواندا مخصص للمرضى بدعم من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة

الوطن24/ كيغالي
قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، يوم الثلاثاء بكيغالي، بزيارة مطبخ «مايك ستينبوك غيمورا» (Mike Stenbock Gemura Kitchen)، وهو أول مطبخ مركزي في رواندا مخصص للمرضى الذين يتلقون العلاج بالمستشفيات، والمنجز بدعم من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار دعم المشاريع ذات البعد الإنساني والاجتماعي، التي تستهدف تحسين ظروف عيش الفئات الهشة وتعزيز التضامن داخل القارة الإفريقية، من خلال توفير وجبات غذائية ملائمة للمرضى، خصوصاً غير القادرين على تحمل تكاليفها.
وحسب بلاغ مؤسسة للا أسماء، فإن المشروع جاء استجابة لحاجة اجتماعية تتمثل في تحمل أسر المرضى في رواندا مسؤولية توفير وجباتهم داخل المستشفيات، وهو ما يجعل المرضى الأكثر عوزاً عرضة للحرمان من التغذية الضرورية خلال فترة العلاج.
وتعود بداية المبادرة إلى سنة 2010، عندما شرعت مجموعة من الأصدقاء في إعداد الطعام داخل منازلهم لفائدة المرضى بالمركز الاستشفائي الجامعي بكيغالي. وبعد سنوات من العمل التضامني، تطورت المبادرة إلى مطبخ ذي قدرة إنتاجية صناعية تصل إلى 15 ألف وجبة يومياً.
وخلال هذه الزيارة، اطلعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، التي كانت مرفوقة بإيزابيل كاماريزا، مؤسسة جمعية «سوليد أفريكا» الرواندية، على مختلف جوانب هذه المبادرة الإنسانية، التي أصبحت نموذجاً منظماً لتوفير التغذية للمرضى داخل المستشفيات العمومية.
ويعتمد المطبخ ثمانية أنظمة غذائية تراعي الحالات الصحية المختلفة للمرضى، فيما تتولى الأطقم الطبية توزيع الوجبات يومياً على المستشفيات المستفيدة. وتُقدم هذه الوجبات مجاناً للمرضى غير القادرين على الدفع، بينما يؤدي الآخرون مقابلاً مادياً، مع ضمان الجودة ذاتها للجميع.
3.2 ملايين وجبة خلال سنة واحدة
وتكشف حصيلة سنة 2025 عن حجم المبادرة، إذ جرى تقديم 3.2 ملايين وجبة لفائدة 130 ألفاً من المرضى ومرافقيهم، في ستة مستشفيات عمومية برواندا.
وتهدف الخطة المعلنة إلى توسيع نطاق الاستفادة من هذه المبادرة لتشمل 47 مستشفى عمومياً في البلاد، بما يعزز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الغذائية للمرضى وتخفيف الأعباء عن الأسر ذات الدخل المحدود.
شراكة تنموية تجمع التضامن بالصحة والفلاحة
وساهمت مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في دعم بناء هذا المطبخ، بالتعاون مع مؤسسة «إمبوتو»، التي تربطها بها شراكة منذ سنة 2016.
ويعتمد المشروع مقاربة مستدامة تقوم على مبدأ «من المزرعة إلى الطبق»، حيث تتولى جمعية «سوليد أفريكا» زراعة الجزء الأكبر من المنتجات التي تستخدمها في إعداد الوجبات، إلى جانب التزود بمنتجات تعاونيات صغار الفلاحين، الذين تشكل النساء غالبيتهم وفق المعطيات الواردة في البلاغ.
كما تعمل الجمعية على تدريب هؤلاء الفلاحين وضمان سوق مستقرة لتسويق منتجاتهم، في حين تُعاد مخلفات المطبخ إلى المزارع في شكل أسمدة، بما يعزز الاستفادة من الموارد ويحد من الهدر.
وتبرز هذه التجربة أهمية الشراكات القائمة على التضامن والعمل التنموي المستدام، من خلال الربط بين التغذية الصحية للمرضى ودعم الفلاحين المحليين، في نموذج يجمع بين البعد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي.
