إسبانيا: تضامن أوروبي واسع مع ضحايا كارثة القطارات.. ومنظمة الصحة العالمية تؤجل فعالياتها في مدريد

خيّم الحزن على الأوساط السياسية الأوروبية والدولية عقب حادث التصادم المأساوي بين قطارين فائقي السرعة في إقليم طليطلة وسط إسبانيا، في فاجعة أعادت إلى الواجهة مشاهد التضامن الإنساني مع الضحايا وعائلاتهم، فيما سارعت شخصيات أوروبية بارزة إلى التعبير عن مواساتها للشعب الإسباني، بالتزامن مع قرار تأجيل فعاليات دولية كانت مقررة في العاصمة مدريد احتراماً للضحايا.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن حزنها العميق إزاء الحادث، مقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا وذويهم، ومؤكدة أن أوروبا تشاطر إسبانيا ألمها في هذه اللحظات العصيبة. كما عبّرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، عن صدمتها إزاء الحادث، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومشيدة بجهود فرق الإنقاذ والإغاثة التي تواصل عملها في ظروف بالغة الصعوبة.

ومن جهته، نقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضامن فرنسا مع إسبانيا، معرباً عن مواساته لعائلات الضحايا ودعمه للمصابين ولجميع العاملين في عمليات الإنقاذ. كما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وقوف حكومتها إلى جانب الشعب الإسباني، مشددة على أن أفكارها ومشاعر التضامن تتجه إلى أسر الضحايا والجرحى وفرق الطوارئ التي تعمل بلا توقف.

وامتدت موجة التضامن إلى مسؤولين أوروبيين آخرين، من بينهم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في مشهد يعكس حجم التأثر الدولي بالحادث، ويؤكد أن الأولوية في هذه اللحظات تتمثل في إنقاذ المصابين، وتقديم الدعم للمتضررين، ومساندة عائلات الذين فقدوا حياتهم.

وفي خطوة تعكس الطابع الإنساني الاستثنائي للحادث، أعلنت منظمة الصحة العالمية تأجيل الفعالية المقررة ضمن القمة العالمية للسمنة لعام 2026 في مدريد، تضامناً مع الضحايا وعائلاتهم والشعب الإسباني.

وأكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن قرار التأجيل جاء احتراماً للضحايا وذويهم وللحكومة والشعب الإسباني، مشيراً إلى أن المنظمة ستعلن عن الموعد الجديد للفعالية في الوقت المناسب.

وكان من المقرر أن تحتضن العاصمة الإسبانية أنشطة مرتبطة بالقمة العالمية للسمنة، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن عدد من الدول ومؤسسات معنية بالصحة العامة، لمناقشة سبل مواجهة السمنة وتعزيز الوقاية منها، ولا سيما لدى الأطفال. غير أن خطورة الحادث دفعت إلى تقديم الأولويات الإنسانية وتعليق البرنامج المقرر لذلك اليوم.

كما علّق رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مشاركته في الجلسة الختامية للقمة، وعلّق عدداً من التزاماته الرسمية لمتابعة تطورات الحادث، مؤكداً أنه على تواصل مستمر مع وزير النقل أوسكار بوينتي ورئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانتشا إيميليانو غارسيا باخي، للاطلاع على مستجدات الوضع وتنسيق الاستجابة مع الجهات المعنية.

وكان حادث التصادم قد وقع قرب بلدة أوردا بإقليم طليطلة، على خط السكك الحديدية الذي يربط مدريد بالأندلس، وتسبب في سقوط قتلى وإصابة عدد من الركاب، فضلاً عن اضطراب حركة القطارات على الخط المعني. وتواصل فرق الطوارئ والإغاثة عمليات التدخل والبحث، بينما تبقى الحصيلة النهائية رهينة تطورات عمليات الإنقاذ والمعطيات الرسمية.

وفي انتظار اتضاح جميع ملابسات الحادث، تتجه الأنظار إلى جهود السلطات الإسبانية في تقديم الرعاية للمصابين، وتحديد أسباب التصادم عبر التحقيقات المختصة، وضمان إطلاع الرأي العام على المعلومات المؤكدة بعيداً عن التكهنات.

وتكشف ردود الفعل الأوروبية والدولية، إلى جانب تأجيل الفعاليات المقررة في مدريد، عن حجم التضامن مع إسبانيا في هذه المحنة، وعن أولوية الاعتبارات الإنسانية في مواجهة الكوارث التي تخلف خسائر بشرية مؤلمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *