المغرب.. التقدم والاشتراكية يرفع صوت المغاربة في مواجهة الغلاء ويدعو الحكومة إلى حماية القدرة الشرائية

في موقف سياسي يعكس استمرار انشغال حزب التقدم والاشتراكية بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، دعا الحزب الحكومة إلى التحرك العاجل واتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والمواد الغذائية، مؤكداً أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ينبغي أن تشكل أولوية في السياسات العمومية.

وجاء هذا الموقف خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب المنعقد يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، حيث دق الحزب ناقوس الخطر بشأن التداعيات المتزايدة لغلاء المعيشة على الأسر المغربية، خصوصاً الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، إلى جانب انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على المقاولات والاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأكد الحزب أن الارتفاع الكبير في أسعار الغازوال والبنزين لم يعد شأناً مرتبطاً بقطاع المحروقات وحده، بل أصبح عاملاً مؤثراً في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والخدمات، وهو ما يضاعف الأعباء اليومية على المواطنين ويجعل التدخل الحكومي ضرورة ملحة.

وفي قراءة للوضع الاقتصادي والاجتماعي، أقر الحزب بصعوبة الظروف الدولية والاضطرابات التي تعرفها الأسواق العالمية، لكنه شدد على أن هذه الإكراهات لا ينبغي أن تحول دون اتخاذ تدابير وطنية فعالة للتخفيف من آثار الغلاء.

كما ثمن ما وصفه بالإرادة السياسية للحكومة الجديدة في مراقبة الأسواق والتصدي للممارسات غير المشروعة ودعم الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، داعياً في الوقت نفسه إلى تسريع وتيرة التدخل وإقرار إجراءات ملموسة يشعر المواطن المغربي بنتائجها.

ويعكس هذا الموقف، بحسب مضمون البلاغ، حرص الحزب على إبقاء الملف الاجتماعي في صدارة النقاش السياسي، والتنبيه إلى أن الاستقرار الاقتصادي لا يمكن أن ينفصل عن حماية القدرة الشرائية وضمان شروط العيش الكريم.

وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية الأولى، جدد حزب التقدم والاشتراكية دعمه الراسخ للوحدة الترابية للمملكة، مثمناً مضامين بلاغ الديوان الملكي المرتبط بالتطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي.

وأشاد الحزب بيقظة الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، وبالمكانة التي تحظى بها المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية.

كما توقف المكتب السياسي عند قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، معتبراً أنه يشكل محطة مهمة في مسار القضية الوطنية، وفق قراءته لمضامينه وتداعياته.

وأكد الحزب تشبثه بوقف إطلاق النار واحترام الوحدة الترابية للمملكة وأمنها الوطني، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تستوجب تعزيز الجبهة الداخلية وتقوية الالتفاف الوطني حول الملك محمد السادس.

كما أبرز أهمية ترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز قوة المغرب ومناعته في مواجهة التحديات.

وعلى المستوى التنظيمي، يواصل حزب التقدم والاشتراكية تحركاته الميدانية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث نوه مكتبه السياسي بالزيارات التي قامت بها وفود قيادية إلى مدينتي مكناس وكلميم، والتي شكلت مناسبة لتقييم المشاركة الانتخابية السابقة وتثمين النتائج المحققة.

كما أعلن الحزب عن برمجة زيارات جديدة تشمل خريبكة والرشيدية وميدلت وتنغير وورزازات وتارودانت وتزنيت وتاوريرت ووجدة والناظور وجرسيف، في إطار تعزيز التواصل مع المناضلين والمواطنين وتطوير الحضور التنظيمي بمختلف المناطق.

وناقش الاجتماع أيضاً التقرير المالي المتعلق بالانتخابات التشريعية الماضية، إلى جانب الخطوط العريضة لمشروع مذكرة الحزب بشأن إصلاح المنظومة الانتخابية استعداداً لاستحقاقات سنة 2027.

من خلال مواقفه الأخيرة، يضع حزب التقدم والاشتراكية ملف القدرة الشرائية في صلب النقاش العمومي، جامعاً بين المطالبة بإجراءات اجتماعية واقتصادية أكثر فعالية وبين التأكيد على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.

وهي مواقف تعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره داخل المشهد السياسي المغربي، عبر التفاعل مع انشغالات المواطنين والدفاع عن قضاياهم، والمساهمة في النقاش المرتبط بمستقبل السياسات العمومية والإصلاحات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *