الدين و سؤال المدخل الثقافي
الوطن 24/ بقلم: سليمان الهواري

ما لا يتجرأ الناس على قوله هو أن المتسللين إلى العقل الإسلامي من خلال تزييف النص الديني وإستبدال المعنى في النص الأول بمعاني دخيلة دعموها بترسانة نصوص رفعوها إلى درجة المقدس فيما سموه السنة والحديث أحاطوها حقيقة بأسيجة متينة تمنع الإقتراب منها والتشكيك فيها بما سموه علوما كما هو علم الرجال وفقه التنزيل وعلوم الحديث ومقولات الجمهوروالإجماع .. واليقين أن أمتنا لم تعرف أي إجماع طيلة تاريخها بإستثناء العهد النبوي القصير ..
تكفي جولة خفيفة في صحاح السنة والشيعة ولنبدأ من باب النكاح ويكفي أنهم جعلوا للنكاح هكذا بابا لوحده ولنتوسع في الصحيحين ثم لنعرج على الكافي وبحار الأنوار عند الشيعة ولنطالع الرسائل الفقهية ولن نصدم طبعا ما دمنا مقتنعين برضاعة الكبير كما نحن مقتنعون بجواز تفخيد الطفلات الصغيرات ..
هل هناك قبح عقلي أكبر من هذا القبح .. أم ننتقل إلى باب الجهاد وكيف كان الرسول عليه وآله السلام ليالي الغزوات تنصب له خيمة خاصة حتى يختلي بأهله.. أي سفالة هذه تنزل بالرسول إلى هذا الدرك وهو القائد العسكري الذي يضع مصير أمته على المحك في الحرب بينما هومشغول طيلة الليل بالنساء.. حاشا رسول الله الطاهر.. وأين الصحابة من موضوع النساء أم لكل صحابي جليل مقاتل خيمته وزوجاته وإماؤه.. أين الإحترام الواجب إتجاه شخصية نبينا الطاهرة وكأنه كان ينقل لهم مغامراته الجنسية باللايف ويخرج عندهم ليستعرض عليهم فحولته في مضاجعة عشرات النساء الواحدة تلو الأخرى.. أوووف أي كبت هذا ؟؟ .. أي سفالة هاته فعلا ولا فرق بين صحاح السنة فعلا وصحاح الشيعة بالمطلق فكلها محشوة بالتفاهات واللامعقوليات مع ضرورة القول أنها كتب فيها يقينا ثروة من السنة الصحيحة يجب فقط تمحيصها وتنقيتها حتى لا يتم التشويه الكلي للسياق الديني والتمثلات والرموز والمعاني .. بما يعني .. أن الدين أصبح غير الدين وهذا الإسلام ليس هو الاسلام .. والأخطر .. لا النبي هوالنبي.. بل إن الله ذاته في تمثلاتهم ليس هو الله الذي نعبده ..
لنتأمل فقط موضوع تمثلات الجنة والنار والعذاب والجلود المسلوخة والأمعاء التي تغلي والشيطان الذي ينفخ في دبر المصلين حتى يشغلهم عن صلواتهم .. أي عبث هذا بالعقل المسلم ؟؟
من هنا نستفيد أن إعادة بناء الدين لا تحتاج هذه السيوف المشرعة ولا تحتاج جهادا بلون السفك والدماء ولاهم يحزنون .. نحن فعلا نحتاج حربا في الثقافة أي يجب أن ندخل زمن أنوارنا ونهضتنا ومناطها العقل .. فمن يتجرأ أن يقوم بهذه المهمة في زمن الفتنة والصراع المذهبي وكل المذاهب شيعة وسنة يقتاتون من خوابي التعصب المذهبي المبني في عصور الظلام مع بعض الإختلافات .. نحن نحتاج حقا عقولا كاميكازية مستعدة لتلقي سهام الحرب والإنتقاد من الجميع .. سيحاربك الشيعة والسنة والقرآنيون والعلمانيون والبيزنطيون ووو .. فإما أن تكون مصنفا وتحمل بطاقة مذهبية وقبيلتك معروفة أوأنت العدو وتسهل الإغارة عليك من كل الأطياف ..
ومن يقفز على زمن وعيه الثقافي سيجد نفسه في مهاوي الأسئلة السياسية دون تأسيس في العقل .. وهو الضياع .. فإلى متى لا ننتج على خط المراجعة والتصحيح ولا نفعل سوى إعادة انتاج مزيد من الأزمة و التيه الحضاري؟؟
