الخميس , 28 يناير 2021
الرئيسية / ألاسرة / العنف والحجز أي جائحة هذه؟

العنف والحجز أي جائحة هذه؟

مغاربة متحدين والعنف ضد النساء رافضين

الوطن 24/ بقلم: هناء كنديري (مدربة معتمدة في التنمية الذاتية ووسيطة أسرية)

هناء كنديري

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كنت في صدد التحضير والبحث في كنوز هذا الشهر الفضيل بعنوان رمضان والتغلب على كورونا، ومعلوم أن رمضان شهر رحمة والتسامح والعتق لكن أين كل هذه الصفات؟ أين هي الرحمة مع العنف القائم في ضل هذا الحجر المنزلي على أغلبية النساء والأطفال لاسيما ونحن ننتظر الرحمة من الله لكي يرفع عنا هذا الوباء لكن الشرط في الرحمة أن ترحم أنت الأول “إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”

اذن ماذا سيبقى من طقوس هذا الشهر الفضيل مع الضرب والجرح والشتم والسب ونحن نعلم أن في هذا الشهر المبارك تعم السكينة والراحة والطمأنينة، باي حال سنقضي رمضان وكيف سيمر في ظل هذه الظروف التي من المفروض أن نكون فيها أكثر تلاحما أكثر تضامنا وأكثر تعاطفا

هذا الحجر الصحي وحدر التجول وضع الاف النساء أمام احتمالية أو حتمية تزايد العنف المنزلي وإرتفاع في عدد الحالات المعنفة حيث نجد الزوج يعنف زوجته – الأب يعنف أبناءه- الابن الذي يتعاطى الإدمان يعنف أمه – الأخ يعنف أخته …. وغيرها من أنواع العنف.

الدوافع المسببة للعنف

الحجر: هو وضع جديد وغريب على العائلات المغربية، ما يعني أن بعض الافراد وجدوا صعوبة في التعامل معه والذي أطلقوا عليه ” السجن القاهر”

فتواجد هذه الأسر في مساحات مغلقة ولفترات كويلة وجها لوجه بعدما كان الأب يتجه للعمل  والأبناء يذهبون للمدرسة والأم تشتغل بأعمالها أو بزيارة الأحباب للتفريغ من مشاق الحياة وأن خروج الزوج والأبناء يتيح لها متسع من الوقت لتنظيم مشاغلها وتلبية حاجياتها اليومية حتى أصبح الآن الكل عاطل وفي إحتكاك والكل يعاني الملل والوتين الذي بدوره يولد المشاعر السلبية والتي بدورها تولد أفكار سلبية مما ينتج عنها أفكار سلبية وبالتالي ردة فعل سلبية مما ينتج عنها أفعال سلبية و بالتالي ردة فعل غير مرضية تولد العنف.

فظاهرة العنف المنزلي زادت بشدة في فترة الحجر الصحي أدت إلى جروح عميقة – اعاقات أو حتى حالات وفاة بسبب العنف الممارس إثر هذا الحجر.

وكلنا سمعنا عن الطفلة التي توفيت في إحدى الدول العربية إثر العنف الممارس عليها من طرف الأب.

التدابير المتخذة

رغم توجه كثير من الجمعيات برسالة لوزارة التنمية الإجتماعية وللسيد وزير الصحة من أجل وضع قانون لتجاوز هذه الظاهرة والطلب بعدم التساهل والتسامح بشأنها ورغم وضع الرقم الأخضر للتواصل مع النساء المعنفات لتلقي الشكايات إلا أن الكثير من النساء تعشن حالة الخوف والرعب والصمت وعدم القدرة على البوح زيادة على الجهل.

ونحن بصفتنا مرشدين اسريين وفي مجال الوساطة ومنتمون لجمعيات نسائية ورغم أن هذه الجمعيات مغلقة الأبواب في هذا الحجر إلا أننا ولله الحمد هواتفنا مفتوحة للجميع واستطعنا التواصل عن بعد وتلقينا الكثير من الشكايات من منازلنا ونعمل على التواصل مع النساء داخل وحتى خارج المغرب ونعمل على مواكبتهم ودعمهم ومحاولة التخفيف من معاناتهم ونعمل على استرجاع الإستقرار النفسي ولو مؤقتا ونصل معهم لمناهج تجعلهم يتغلبون على هذا الوضع لاجتناب العنف القائم.

نتمنى من المسؤولين أن لا يأخذوا هذا الموضوع باستهانة،لأنه في ظل هذه الظروف العصيبة التي نعيشها زيادة على تصدع الإقتصاد بسبب هذه الجائحة وتصدع بعض الأسر ولا قدر الله انهيارها يزيد من تعقيد الأمور.

كورونا هي جائحة مرضية وقد تتحول إلى جائحة إقتصادية رغم أننا نتفاءل خيرا يجب أن لا نسمح لها أن تتمادى لتتحول إلى جائحة أسرية لأنه إذا وقع سيكون دمار شامل.

أقول كما أن هناك قوانين صارمة صدرت في ظل هذه الجائحة وكانت إستجابة وطنية والتزام قوي فلابد أيضا النظر وبشدة وبحزم في هذا العنف كما هو الحال في باقي الإجراءات الصارمة.

ونحاول أن لا نكون معالجين إطفائين حتى تقع المشكلة وتشتعل النار بعدها نتدخل للإطفاء وبالتأكيد تكون هناك خسائر.

فلابد أن نقف على أسباب هذا العنف فمعرفة الداء هو نصف الدواء

الأسباب

هذا العنف اكيد نتاج لأسباب عديدة:

أول سبب وامق سبب هو نتاج لأمراض نفسية تتفشى في المجتمعات وتكون خلاصة النضرة الدونية للأنثى والعيش في قانون الغاب القوي يغلب الضعيف والتي تكتسب وللأسف من التربية الوالدية الخاطئة.

– عدم الخروج للشارع العام الذي كان يغير من الروتين اليومي ويمتص الغضب سبب في ركام وضغط نفسي الذي يفجره القوي على الضعيف.

– إنعدام مهارة التواصل والتعامل مع الطرف الآخر لاسيما وأن الأساس يعني أساس العلاقة الزوجية قد يكون قابل للانهيار فيما قبل الحجر.

– ضغوطات إقتصادية التي أدت بالكثير من الأسر إلى التوقف عن العمل فمن هم من اقفل محله التجاري ومنهم من توقف مورده اليومي ومصدر رزقه.

– هناك من هو منشغل بالمستقبل ويسيطر عليه الخوف والرعب والقلق الذي بدوره يعطي تراكمات نفسية تترجم إلى عنف نفسي وجسدي والذي يعمل على تفجيره في العنصر الضعيف.

– الطول البقاء وجها لوجه ولمدة طويلة مع إنعدام مهارة التواصل والتعامل أكيد ستنتج عنها محاككات ومشاحنات تنتهي بممارسة العنف فاغلب الحالات التي نتواصل معها حاليا عبر الواتساب أو السكايب أو الزوم من النساء المعنفات أكدن أنه مطلوب منهن إستجابة عالية لتلبية جميع إحتياجات الأسرة دون عياء أو تأفف في ظل هذه الظروف وأكدن أنهن يتعرضن لضغط يومي كبير وفي حالة عدم قدرتهن على تلبية مختلف الطلبات وبالشكل الذي يريده الزوج يتعرضن مباشرة للعنف.

فلنتحد جميعنا لمناهضة العنف القائم في ظل ذا الحجر المنزلي

الحلول

– أول حل هو تقبل الوضع الذي يعيشه العالم والوعي بأن جائحة كورونا وباء عابر وسينسحب فلا نسمح له أن يسحب معه أقدسوأشرف علاقة.

– وضع قوانين صارمة ومعاقبة كل شخص لم يلتزم ومارس العنف على الضعيف كما هو الشأن في جميع القوانين والتدابير المتخذة ليكون عبرة لغيره.

– حسن التواصل والتعامل ويكون حوار بناء مبني على الهدوء ومبادلة النقاش بأسلوب لائق بعيدا عن المشاحنات الشاذة والاهانات والشتم والضرب.

– محاولة بناء علاقة أساسها التقدير بتطبيق القاعدة “احترم تحترم”.

– لابد أن تكون لنا مرجعيتنا الدينية والحضارية بصفتنا مسلمين ونكون أكثر محبة وأكثر وئام ونقتدي بأحسن وأفضل قدوة في تاريخ البشرية صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله مع زوجاته وأبناءه والذي كانت آخر وصاياه “أوصيكم بالنساء خيرا” و“ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم “ لما لهذه المرأة من دور عميق في بناء الأسرة والمجتمع.

– نحن مهددون وفي أي وقت بالإصابة بهذا الفيروس ومفروض أن نكون أكثر تضامنا وأكثر تلاحما ونخاف على بعضنا البعض فالمغاربة برهنوا على ماذا تضامنهم في هذه الجائحة وبشهادة العالم فما بالكم بأشرفوأقدس علاقة.

التلاحم الاسري مع الحجر الصحي

لابد أن تكون لنا عودة نحو السكينة والأمان والإستقرار لنكون أكثر تضامنا ونتغلب على هذا الوباء والذي توصل الأطباء والمختصون أنه يقاوم بإرتفاع مناعة الجسم، والتوتر والقلق والمشاحنات أكبر مدمر لمناعة الجسم.

نبقى دائما في الحلول ولا ننكر التلاحم الذي برهنت عليه الكثير من الأسر المغربية في ظل هذا الحجر المنزلي والذي استغلته بنظرة إيجابية وعبر عليه الكثير في مواقع التواصل الإجتماعي كمساعدة الزوج لزوجته في مشاغل البيت وداخل المطبخ وتقاسم كل أدوار البيت وهذا هو الأصل في العلاقة.

اسر تمارس الرياضة وبقيادة الأب لتغيير الروتين وتفادي الملل وتنشيط الفكر والذي بدوره يقوي مناعة الجسم وتجعل الشخصأ كثر إيجابية ومهيأ لتصدي لجميع المؤثرات الخارجية والتغلب عليها.

القيام بالكثير من الأنشطة مع الأبناء والذين هم بحاجة ماسة لهذه اللمة والدفء الاسري كخلق ورشات الرسم والابتكار وبأدوات بسيطة جدا ومتواجدة في كل بيت والعمل على البحث على المواهب والمهارات الخامدة التي لابد من التركيز عليها فيما بعد الحجر وهذا كله يساهم في تنشيط الفكر وتحدي الملل.

فتحية خاصة لهذه الأسر التي أصبحت في هذا الحجر أكثر تلاحما وأكثر انسجاما ولديها وعي كبير بأن كورونا حتما ستنسحب والحياة ستعود لطبيعتها وأحسن مع ترتيب الكثير من الأفكار والأولويات.

الوقاية

تكلمنا عن الحلول لكن ربما قد تكون مؤقتة مع قلة الوعي أو انعدامه فلابد من البحث عن الوقاية لأنها خير علاج.

– مفتاح السر هو الوعي، فكلمة وعي بحد ذاتها مدرسة وبمستويات.

– لابد الاشتغال على حملات إعلامية مكثفة لنشر الوعي بأن العنف هو أكثر خطورة من وباء كورونا الذي يهدد الأسرة والمجتمع على حد السواء وذلك في جميع مواقع التواصل وعلى جميع القنوات كما هو الشأن ألان في حملة التوعية والمكثفة عن كيفية الوقاية وأخذ الحيطة والحذر والمساهمة في محاربة فيروس كورونا.

– تغيير ثقافة مسلسلتنا المغربية والتي توثر بشكل كبير على منهجية تفكيرنا وقناعاتنا والتي مضمونها أن المرأة هي العنصر الضعيف المنكسر والمغلوب عليه.

لما لا تخصص القنوات التلفزية برامج أو وصلات تحسيسية تدعوا إلى الإقتداء بدين الفطرة وإتباع منهج رسولنا الكريم وسيرته في التعامل مع زوجاته وأبناءه وحسن التواصل مع كل من يحيط به والذي بمعاملته وأخلاقه وتسامحه غير مجرى التاريخ لصالح الخير والمحبة والسلام ومعاملته صلى الله عليه وسلم كان لها أثر كبير في تأليف القلوب والمحبة والإخاء, وهذا أكثر ما نحتاجه في هذا الوقت وبصفتي استشارية أسرية وبحكم تجربتي وتواصلي مع كثير من النساء المعنفات توصلت لنتائج مرضية أساسها الحوار البناء والنقاش الهادف وتجنب كل النقاشات الحادة التي تهيج هرمون القلق والتوتر والذي يولد العنف إضافة إلى مهارة التجاهل والتغافل والتي تكتسب بالتدريب ولها اثار إيجابية كبيرة وتساهم في تفادي الكثير من المشاحنات التي لا تجدي, زيادة على التغلب على الفراغ وملئ الوقت بما يفيد في هذا الحجر له اثار إيجابية.

ونختم

ومن هذا المنبر الإعلامي “الوطن 24” الذي هو منزلي أوجه نداء لإنشاء مراكز التأهيل المقبلين على الزواج ويكون هدفها تنظيم دورات توعوية وإنجاز دراسات معمقة على مؤسسة الزواج والعلاقة الأسرية وتأهيل الأسر لتبني مناهج وفن التعامل والتواصل مع الطرف الآخر, إضافة إلى التعريف بأسرار التربية الناجحة للأبناء والتي يفتقدها الكثير من الأزواج داخل المجتمع وكذا العمل على برمجة العقل على التخلص من كل الركم والعقد النفسية والاعتقادات الخاطئة والتي هي أساس هذا العنف القائم والعمل على تسوية الأفكار بكل ما هو إيجابي وتكوين نظرة إيجابية للحياة, بعد تلقي كل هذه الدورات التي تساعد على تنمية وتطوير الذات يتم القيام باختبار الطرفين والعمل على تقييم مدى تأهيلهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية وبالتالي نجاح العلاقة الاسرية, فهذه المراكز ستعمل على حل الكثير من المشاكل ليس على الاسرة فحسب بل في كثير من المجالات, هذا بالتأكيد سيعود بالنفع على الاسرة والمجتمع بصفة عامة.

اذن جميعا لمناهضة العنف ضد المرأةوالطفل وشعارنا

مغاربة متحدين والعنف ضد النساء رافضين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!