الأربعاء , 25 نوفمبر 2020
الرئيسية / القانون / استراحة قانونية رقم (14):القضاء والإعلام أية علاقة

استراحة قانونية رقم (14):القضاء والإعلام أية علاقة

الوطن 24/ بقلم: ذ. عبدالعالي المصباحي (باحث في القانون تخصص نيابة عامة).

كلمة حول اللقاء المنعقد بخصوص القضاء والإعلام في إطار الحوار الوطني للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، الذي يجري تحث الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

                  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين وعلى آله وصحبه أجمعين.

 وبعد: يسرني ويزيد من اهتمامي اليوم أن ألتقي بهذه النخبة من جنود الرأي العام, الذين ناضلوا في صمت وعلانية لتسريح الكلمة وتحرير التعبير, فصارت بفضلهم الصحافة سلطة رابعة تضاهي نظيراتها القضائية والتشريعية والتنفيذية, ثم تقف مساندة لهن في شكل دعامات يستقر عليها سقف الديمقراطية, بل الأكثر من هذا فقد استطاع أرباب الأقلام السيالة والراقنون على الحواسب, أن يواصلوا هذا العمل الجاد, ليرفعوا من مستوى الثقافة الشعبية والوعي الاجتماعي في كل بلد, عن طريق مقالاتهم وتعليقاتهم وصورهم التي تنقل القارئ والمشاهد لقلب الحدث, فيعيشه عن قرب وكتب ويتفاعل معه إيجابا وسلبا, ويكتسب بالتالي خبرة ورؤيا تحليلية, تساعده على فهم السياسات والاستراتيجيات التي يتعايش معها في واقعه الاجتماعي, استنادا في ذلك لمبادئ الدستور وخصوصا المادة 28 منه التي جاء فيها: حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية, للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة…,

كما نص الفصل الأول من قانون الصحافة على ذلك إذ جاء فيه: إن حرية إصدار الصحف والطباعة والنشر وترويج الكتب مضمونة طبقا لهذا القانون، للمواطن الحق في الإعلام، لمختلف وسائل الإعلام الحق في الوصول إلى مصادر الخبر، والحصول على المعلومات من مختلف مصادرها ما لم تكن هذه المعلومات سرية بمقتضى القانون، تمارس هذه الحريات في إطار مبادئ الدستور وأحكام القانون وأخلاقيات المهنة، وعلى وسائل الإعلام أن تنقل الأخبار بصدق وأمانة.

 لهذا ذهب البعض إلى تتويجها بإكليل الريادة في مجالها، فسموها بصاحبة الجلالة لنبلها وصفاء سريرتها، وبالنظر لما استطاعت أن تصل إليه في دروب الكفاح، من دفاع عن الديمقراطية وكرامة الإنسان وترسيخ أسس المساواة بين جميع المواطنين، والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام عن طريق ترويج المعلومة وتعميم الخبر وإعطاء صورة توضيحية للخارج حول المنجزات الداخلية.

 ونحن اليوم إذ نلتقي في إطار تنزيل مقتضيات الخطابات الملكية السامية الداعية لإصلاح منظومة العدالة, وجعلها في خدمة المواطن, وتحقيق أمن قضائي هادف ومستدام, يقرب الخدمات ويؤسس الحقوق ويضمن الحريات, في إطار مؤسسات دستورية تؤمن بفصل السلط وديمقراطية المطالب, سنتواصل مع هذه الفئة المميزة من المواطنين, بل هي المواطن نفسه فهي عينه التي يرى بها الأحداث, وأذنه التي يسمع بها الأخبار, نلتقي مجددا لشد أواصر التواصل وبسط مائدة النقاش المجدي, للوقوف على الإشكالات والعراقيل التي قد تعترض كل واحد منا في عمله اليومي, وتجعله يخمن ويفكر لإعطاء عمل راق  يجمع بين التمرس والكفاءة وبين الحق والواجب, ويبقى هذا اللقاء بطبيعة الحال تتميما للجهود السابقة وترسيخا لتعاون مستقبلي فعال يروم في أفقه خدمة الصالح العام وخلق شراكة عمل وتعاون بين سلطة القضاء وسلطة الرأي العام.

 إن الموضوع الذي يجب أن يكون محل نقاش اليوم, هو البحث عن أوجه الاختلاف والتباعد بين القضاء والإعلام, نعم أقول أوجه الاختلاف والمفارقات بين ميدان القضاء وميدان الإعلام, لأن أوجه التشابه ونقط التلاقي بينهما, أضحت من المواضيع المستهلكة والتي أسالت المداد وكسرت الأقلام, وتم تناولها بالدرس والتحليل, هذا لأن الترابط بينهما كان ولازال أبديا, وهو قديم بنشأتهما, وكيف لا وهما مهمتان إلهيتان,  فما إن يوحى لنبي أو رسول في قومه, حتى يصبح إعلاميا في تبليغ الرسالة, وقاضيا بين الناس في تطبيق شرع الله, وشاهدنا في هذا قول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة آية 67: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ, وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. وقوله تعالى في سورة الأنبياء آية 78: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا. فما إن نذكر القضاء إلا واستشهدنا بالإعلام والعكس صحيح, فهذه العلاقة المتبادلة هي نتاج لمسار لولبي يتفاعل إيجابا وسلبا, وتمازج بين مكوناتهما أضحت معه العلاقة مصيرية, فالقاضي منذ القدم كان يستعين بالإعلامي لتبليغ الاستدعاءات ونشر مضمون الأحكام, وكان هذا الإعلامي آنذاك هو – البراح – أو المنادي المعروف بالصدق في الخطاب واليقين في البلاغ, بل كانا يجتمعا حتى في التبليغ عن الأمور الدينية, فما إن يرى القاضي الهلال إلا وبلغ المنادي بإخبار الناس بعقد نية الصيام أو الفرح بقدوم العيد, ولازال الشأن نفسه إلى يومنا هذا, مع تطور في الطريقة وظروف الاشتغال, فالأحكام القضائية تنشر بالجرائد إعلاما بها, إما تطبيقا لقاعدة آمرة مستمدة من فصول قانونية, أو كعقوبة إضافية كما هو منصوص عليه في الفصل 48 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: للمحكمة في الأحوال التي يحددها القانون, أن تأمر بنشر الحكم الصادر عنها بالإدانة كلا أو بعضا, في صحيفة أو عدة صحف تعينها, أو بتعليقه في أماكن تبينها. والكل على نفقة المحكوم عليه من غير أن تتعدى صوائر النشر ما قدرته المحكمة لذلك ولا أن تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا.

وقد أوجبها المشرع إذعانا وردعا للمحكوم عليه، وتماشيا مع علانية المحاكمات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الردع ونشر العدالة، كما أن أي جريدة وهي ورش اشتغال كل إعلامي، لا يمكنها الصدور إلا بإذن مسبق من القضاء في شخص النيابة العامة، كما جاء في الفصل 5 من قانون الصحافة الذي ينص على ما يلي: يجب أن يقدم قبل نشر كل جريدة أو مطبوع دوري إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمكان الذي يوجد فيه المقر الرئيسي للجريدة تصريح في ثلاثة نظائر يتضمن البيانات الآتية:

 اسم الجريدة أو المطبوع الدوري وطريقة نشره وتوزيعه؛ الحالة المدنية لمدير النشر أو مدير المساعد عند وجوده والمحررين الدائمين وكذا جنسيتهم ومحل سكناهم ومستواهم الدراسي، وأرقام بطائقهم الوطنية، أو بطاقة الإقامة بالنسبة للأجانب؛ اسم وعنوان المطبعة المعهود إليها بالطباعة؛ رقم تسجيل المقاولة بالدفتر التجاري إن اقتضى الحال ذلك؛ مبلغ الرأسمال الموظف في المقاولة مع بيان أصله وجنسية أرباب السندات الممثلة لرأسمال الشركة إذا كان الأمر يتعلق بشخصية معنوية؛ بيان اللغة أو اللغات التي ستستعمل في النشر. وفيما يخص المقاولات المكونة على شكل شركات تضاف البيانات الآتية:

تاريخ عقد تأسيس الشركة والمكان الذي وقع فيها الإشهار القانوني؛

الحالة المدنية لأعضاء المجلس الإداري والمساهمين أو حاملي الأسهم وبصفة عامة المسيرين وأعضاء الشركة ومهمتهم وجنسيتهم ومحل سكناهم وكذا اسم الشركات التجارية أو الصناعية أو المالية التي يقومون فيها بصفتهم متصرفين أو مديرين أو وكلاء. يجوز لمن يعنيه الأمر الاطلاع على التصريح بالنيابة العامة.

وهذا للتأكد من هوية المسؤولين عنها، وحماية لهذه المهنة من كل متطفل عليها أو شخص لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة لمزاولتها، وبعد صدورها فإن رئيس تحريرها ملزم بإيداع نسخ منها بالنيابة العامة عند كل إصدار، وذلك طبقا للفصل الثامن من قانون الصحافة الذي جاء فيه: عند نشر كل عدد من جريدة أو مطبوع دوري تسلم منه أربع نسخ للسلطة الحكومية المكلفة بالاتصال ونسختان للنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، ويمكن إيداع النسخ عن طريق البريد المضمون……….

ولا أرى في هذا رقابة أو تضييق خناق على حرية التعبير, بقدر ما أرى فيه تكاملا وتعاونا على تسيير الشأن العام, فمن خلال الاطلاع على الجرائد اليومية, يمكن للقضاء فتح أبحاث وتحقيقات في قضايا معينة ومتابعة المتورطين فيها, إذ ما كان ليكون له ذلك لولا ذلك التصفح اليومي للجرائد, والخبر بما يروج في المجتمع, كما أصبح الإعلام نافذة للمواطنين, يعلم من خلالها القضاء شكاوى المتضررين والمظلومين فيبادر لإنصافهم, كما أصبح الرصد اليومي للملفات المعروضة أمام المحاكم من طرف الصحافة, بمثابة ميزان زئبقي يعطي للقارئ صورة واضحة عن الحالة العامة بالبلاد, من خلال نشر عدد الجرائم المرتكبة, أو عدد الملفات المتعلقة بالمنازعات التجارية ونوعها وطبيعتها, مع التزام هذه الصحافة باحترام خصوصيات المتقاضين, وقد عاقب المشرع المغربي على كل إخلال في هذا الباب في قانون المسطرة الجنائية في المادة 303 والتي جاء فيها : يمكن للرئيس بعد أخذ رأي النيابة العامة أن يأذن باستعمال آلات التصوير أو التسجيل أو الإرسال أو الالتقاط أو الاتصال المختلفة، بقاعة الجلسات أو في أي مكان آخر يجري به تحقيق قضائي. ويعاقب عن مخالفة هذه المقتضيات بغرامة تتراوح بين خمسة آلاف وخمسين ألف درهم، وتصادر المحكمة الآلات والأشرطة عند الاقتضاء. يعاقب بنفس العقوبة كل من يقوم بتصوير شخص في حالة اعتقال أو يحمل أصفاداً أو قيوداً دون موافقة منه. وكل من يقوم بنشر صورة أخذت في الظروف المذكورة دون إذن صاحبها. يتعرض لنفس العقوبة كل من يقوم بأية وسيلة كانت بنشر تحقيق أو تعليق أو استطلاع للرأي يتعلق بشخص تجري في حقه مسطرة قضائية بصفته متهماً أو ضحية دون موافقة منه، سواء كان معيناً باسمه أو بصورته أو يمكن التعرف عليه من إشارات أو رموز استعملت في النشر. تجري المتابعة في الحالتين المشار إليهما في الفقرتين السابقتين بناء على شكاية من المعني بالأمر. يعاقب عن الأفعال المشار إليها في هذه المادة إذا تم ارتكابها قبل إدانة الشخص المعني بالأمر بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

وهذا بالمفهوم المعاكس يؤكد مدى اتفاق كل من القضاء والإعلام حول مبدإ العلانية في المحاكمات، مصداقا لقوله تعالى في سورة النور آية 2: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. فبقدر ما يسعى الأول لضمان العلانية في سير الجلسات تحقيقا لمفهوم العدالة المثلى, بقدر ما يهدف الثاني لنشر المحاكمات إخبارا منه للقراء بما يجري في المجتمع, مع احترام كل منهما الحق في صون كرامة المتهم وسمعته والإيمان ببراءته حتى يثبت العكس, لهذا جاءت هذه المادة لتبيان الحقوق وتسطير الواجبات, خدمة من القضاء للإعلام في إيصال المعلومة, ومساعدة من الإعلام للقضاء في توسيع دائرة العلانية, وردعا لكل من لا يحترم أخلاقيات مهنة الإعلام, فيخترق حرية الأفراد وخصوصياتهم, وقد سارت المادة 466 من ق م ج على نفس النهج حامية بذلك مصالح الأحداث الجانحين, إذ نصت على ما يلي: يمنع نشر أية بيانات عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث في الكتب والصحافة والإذاعة وعن طريق الصور والسينما والتلفزة أو أية وسيلة أخرى، و يمنع أيضاً أن ينشر بنفس الطرق كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الأحداث الجانحين. دون الإخلال بالعقوبات الأشد التي قد ترد في نصوص أخرى، يعاقب عن مخالفة هذه المقتضيات بغرامة يتراوح مبلغها بين 10.000 و50.000 درهم. في حالة العود إلى نفس الجريمة داخل أجل سنة ابتداء من أول حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، يمكن الحكم بالحبس لمدة تتراوح بين شهرين وسنتين. يمكن للمحكمة علاوة على ذلك، أن تأمر بمنع أو توقيف وسيلة النشر التي ارتكبت بواسطتها المخالفة لمدة لا يمكن أن تتجاوز ثلاثين يوما. يمكن للمحكمة أيضا، أن تأمر بمصادرة أو إتلاف المطبوعات أو الأشرطة الصوتية أو المصورة أو غيرها من وسائل النشر كلياً أو جزئياً أو بحذف جزء منها، أو تمنع عرضها أو بيعها أو توزيعها أو إذاعتها أو بثها أو تداولها. غير أنه يجوز نشر الحكم من غير أن يبين فيه اسم الحدث ولو بالأحرف الأولى لاسمه أو بواسطة صور أو رسوم أو أية إشارات أخرى من شأنها التعريف به، وإلا عوقب على ذلك بغرامة يتراوح مبلغها بين 1.200 و3.000 درهم. كما يجوز للمسؤولين عن مراكز حماية الطفولة، استعمال وسائل الإعلام لنشر بعض المعلومات المتعلقة بالحدث الذي انقطعت صلته بأسرته قصد تسهيل العثور عليها وذلك بعد أخذ إذن قاضي الأحداث.

وذهب الفصلان 54و55 من قانون الصحافة للأمر نفسه، مانعان بذلك نشر وثائق الاتهام ونقل ما يروج حول قضايا القذف أو السب، ودعاوى إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين. إذ جاءا في القسم الخامس المتعلق بالنشرات الممنوعة والحصانات الخاصة بالدفاع:

الفصل 54: (غير بمقتضى الظهير رقم 1.02.207 الصادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 77.00 

يمنع نشر وثائق الاتهام وغيرها من الوثائق المتعلقة بالمسطرة الجنائية أو الجنحية قبل مناقشتها في جلسة عمومية، وإلا فيعاقب على نشر ذلك بغرامة تتراوح بين 5000 و50.000 درهم. وتطبق نفس العقوبات في حالة ثبوت المخالفة عما ينشر بجميع الوسائل من صور شمسية ومنقوشات ورسوم وصور الأشخاص تكون الغاية منها التشهير والتشخيص الكلي أو الجزئي لظروف جناية أو جنحة من قتل أو اغتيال للأصول أو الفروع أو تسميم أو تهديدات أو ضرب وجرح أو مس بالأخلاق والآداب العامة أو احتجاز قسري. غير أنه لا تكون هناك جنحة إذا وقع النشر بطلب كتابي من القاضي المكلف بالتحقيق ويبقى هذا الطلب مضافا إلى ملف التحقيق.

الفصل 55: (غيرت- الفقرتين 3 و4 – بمقتضى الظهير رقم 1.02.207 الصادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 77.00 – المادة 2-)

يمنع نشر بيان عما يدور حول قضايا القذف أو السب وكذا عن المرافعات المتعلقة بدعاوى إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين، ولا يطبق هذا المنع على الأحكام حيث يسوغ نشرها دائما. ويجوز للمجالس القضائية والمحاكم أن تمنع نشر بيان عن كل قضية من القضايا المدنية. كما يمنع نشر بيان عن المداولات الداخلية إما لهيئات الحكم وإما للمجالس القضائية والمحاكم، وكذا ما قرر القانون أو المحاكم سماعه في جلسة سرية، ويعاقب عن كل مخالفة لهذه بغرامة يتراوح قدرها بين 1.200 و30.000 درهم. كما يعاقب بنفس العقوبة من نشر بغير أمانة، وعن سوء نية، ما جرى في الجلسات العلنية للمحاكم.

فالعلاقة إذن بين هذين المجالين قائمة ومترابطة، ولا يمكن لكل مهتم إلا أن يسعى إلى توطيدها والرفع من مستواها، لتكون ذات هدف يخدم الصالح العام، ولكن قبل الحديث عن تطوير العلاقة، لابد بالضرورة من تطوير المجالين في حد ذاتهما، ليسايرا التطور الذي يعرفه العالم ويستطيعا مواكبة الركب. فأي قضاء وأي إعلام نريد اليوم؟

لا يمكننا الوصول إلى هذا الجواب إلا بتحديد الأهداف أولا، فكلما حصرنا ما نطمح إليه، كلما توضحت لنا رؤيا الاشتغال وطرق التحقيق، كلما حددنا أفق النتيجة كلما بدا لنا طول المسار وأمده، ولا عجب في استراتيجيات الدول الرائدة، التي دأبت على العمل في إطار مخططات خمسينية المدة، لأن سرعة القرن والتقدم التكنلوجي، أضحيا سابقين لوتيرة تطور البشرية،

فإذا جعلنا من أهدافنا الأولية:

–  قضاء يحقق العدالة أكثر مما يطبق القانون

–  قضاء يعطي الحق ولا يكتفي بإقراره في أحكام مقيدة

–  قضاء يساوي بين الغني والفقير في الحقوق والواجبات

–  قضاء لا يجعل من العيوب الشكلية سببا لضياع الحقوق

–  قضاء وقائيا في شموليته وليس علاجيا في خصوصيته

–  قضاء يهتم بالضحية قبل الجاني وبالضعيف قبل القوي

–  قضاء يؤمن بالمصالحة والتحكيم وبدائل العقوبات

–  قضاء يضمن حقوق الغائب والقاصر والعاجز والأمي

–  قضاء فيصلا بين سلطتي التشريع والتنفيذ

–  قضاء يعكس صورة مشرفة لبلده تجاه المنتظم الدولي

وإذا جعلنا من أهدافنا الأولية كذلك:

–  إعلاما هادفا وفاعلا في كل مجال حيوي

–  إعلاما يلعب دور المربي والمدرس ورجل الدين

–  إعلاما يرفع من مستوى الثقافة الشعبية للأعلى

–  إعلاما رائدا في الاستراتيجيات الحزبية السياسية

–  إعلاما هو شاشة اقتصادية لبورصة البلد

–  إعلاما رادعا في أخباره لكل المنحرفين عن القانون

–  إعلاما يتتبع مصير الجريمة من الاقتراف للعقاب

–  إعلاما ينقل هموم الشارع بصدق للبحث في حلها

–  إعلاما يؤمن بإعطاء النصيحة قبل نشر الفضيحة

–  إعلاما يضاهي في السبق و التفرد نظرائه الدوليين

وبتحديد هذه الأهداف العشرية في كل ميدان، يمكنا الآن رسم خارطة طريق لتحقيقها بفتح ورش بناء الأسس، وربط دعامات التواصل، ليقوم البنيان المرجو، وهذا عن طريق المقترحات العشارية التالية:

–  إحداث مرفق خاص بكل محكمة للتواصل مع الإعلام

–  تمكين الإعلام من صحة الخبر دون المساس بسرية البحث

–  تقديم تصريحات صحافية من طرف مسؤولي القضاء

–  تطوير التغطيات الإعلامية للمحاكمات بالصوت والصورة

–  مساهمة الإعلام في نشر الثقافة القانونية بين المواطنين

–  الاهتمام إعلاميا بضحية الجرم عوض المجرم

–  إلغاء العقوبات الحبسية في مجمل جرائم الصحافة

–  تشريع قوانين جديدة تشمل الصحافة الإلكترونية

–  إشراك الإعلام في محاربة الجريمة عوض نشرها

– خلق شراكة عمل بين معهدي القضاء والإعلام    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!