كابوس العنوسة القاتل

الوطن 24/ بقلم: ياسمينة الواشيري

يعتبر الزواج سنة الحياة، ذلك الرباط المقدس بين رجل وامرأة بأسسه وروابطه المتينة، المبنية على التفاهم والثقة والتفاني في إسعاد الآخر والتضحية من أجله، لكن كل تلك المفاهيم توشك على الاندثار في زمن طغت عليه المصالح واعتبارات أخرى تقوم عليها تلك العلاقة، بل واضحت هذه الأخيرة تلغي كل تلك القيم والأسس التي حث عليها الإسلام من مودة ورحمة وإحسان متبادل، إذ نجد أغلب الشبان والشابات يضعون مواصفات للشريك أو الشريكة مع عدم المبالاة باستمرار تلك العلاقة أو فشلها، بل والأفظع من ذلك نجد جملة تتردد على مسامعنا من حين لآخر، من فتيات “المهم عندي هو الإنجاب ولا آبه باستمرار تلك العلاقة أو لا “، حيث يعتقدن أنهن أصبحن عانسات وأن القطار قد يفتهن عاجلا لا محالة دون خوض تلك التجربة، فهل هذا هو مفهوم الزواج ؟ وما أدراهن أن ذلك المولود الذي يتصارعن مع قدرة الله سبحانه وتعالى ويطمحن إلى إنجابه سيكون هو سبب تعاستهن في الحياة.

من المعروف أن العنوسة ببلادنا في ارتفاع ملحوظ، وهناك عزوف عن الزواج لأسباب متعددة بغض النظر عن الإمكانيات المتاحة للشباب لتحقيق ذلك وفرص العمل، فهناك أسباب أخرى تجعل من العنوسة كابوسا مدمرا بل وقاتلا لا محالة في اعتقاد معظم الفتيات، لكن ما يغفل عنه الكثيرات أن لكل أجل كتاب وأن الخير دائما فيما اختاره الله لنا، والمرأة بصفة عامة لا تقف كل حياتها على رجل فليس ذلك هو أهم شيء نعيش لأجله، فهناك نساء متزوجات يعشن في جحيم القهر والحرمان، ويعانين من جميع النواحي سواء ماديا أو معنويا أو اجتماعيا، لأنهن ببساطة اخترن الزواج لأجل تحقيق ذلك فحسب، أو للهروب من واقع ما، ليجدن أنفسهن تحت رحمة أشباه الرجال. لماذا كل ذلك التضخيم والتهويل لمسألة الزواج؟

وهل سنبقى حبيسين لموروثنا الثقافي وتقاليدنا ونحن في الألفية الثالثة؟

إن المرأة الذكية الناجحة هي من تسعى إلى تحقيق أهدافها وطموحاتها وإثبات وجودها داخل المجتمع، أولا، وتقوم ببناء شخصية قوية متمكنة قادرة على تهيئة أجيال المستقبل وتربيتهم، فكيف لنساء يعشن واقع زواج فاشل معنفات محرومات من أبسط الحقوق، سيكن قادرات على تربية أطفالهن تربية حسنة؟ وهل لنساء محدودات الأفكار والطموحات غير منتجات مساهمات في تنمية المجتمع، سيتمكن من إيجاد شريك الحياة المناسب؟

يجب على الأسر تغيير تلك المفاهيم للزواج لدى فتياتهن وكفى من استخدام عبارة “رجل يسترك” فهل وهن عازبات غير مستورات؟ وما المقصود من الستر بالضبط؟ فهناك رجال فاشلون عاجزون عن تغيير أفكارهم بالنسبة للمرأة، ولا يصلون بعد إلى درجة من الوعي لكيفية التعامل معها، فكيف لهم القيام بسترها؟ كفى من الإلقاء بفتياتكن إلى جحيم المعاناة تحت مسمى الزواج.

لا بد من السعي إلى التخلص من تلك الاعتقادات السائدة داخل المجتمع والصورة النمطية للمرأة، بإبراز عكس ذلك وعدم استخدام مصطلح “عانس”، لأنه ليست هناك فتاة “عانس”، هناك فتيات عازبات لم يصل أجلهن بعد للدخول إلى القفص الذهبي والذي لن يكون ذهبيا بتاتا، إذا استمرت تلك المفاهيم الخاطئة للزواج، فما جدوى زواج مبيني على النفاق ويحط من الكرامة، ويلغي كل الطموحات والأحلام، لعل كل ذلك خيرا لمن تأخر نصيبها. كفى من التنقيص من قيمتكن، فأنتن كل المجتمع وليس نصفه.