طريقك نحو حياة طيبة

الوطن24/ بقلم: ياسمينة الواشيري
لاشك بأن الله سبحانه وتعالى قد أغدق علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن الطبيعي جدا بأن يمر كل إنسان منا بعقبات وأزمات في حياته لكن لا يجب الوقوف عند تلك المراحل والاستسلام لليأس والقنوط، فكل أزمة تعلمنا دروسا جديدة وكل ألم وفرح وحزن ولذة ومتعة نمر بها في هذه الحياة ما هي إلا هدايا ربانية يجب أن نعتبرها جزءا من حياتنا ونتقبلها بكل رضا، ولابد لكل شخص في هذه الحياة أن يلبس ثوب التفاؤل، فهو مهارة وفن تحسين المشاعر وتقبل الحياة كما هي، وهو رغبة وقرار واختيار شخصي حازم بالإقبال على الحياة، فعش بتفاؤل ترى الجمال يحيط بك من كل الجوانب.
إن العيش بحب وتقبل الأحداث السلبية المفاجئة، والمرونة في التعامل معها وتحسين مهارة التكيف الايجابي الفوري، والتعايش البناء مع متقلبات الحياة، والتي تعتبر من أخطر المهام التي يواجهها الإنسان في العصر الحالي، هي مفاتيح النجاح في هذه الحياة والانفتاح على الآخرين وتقبلهم بمزاياهم ونواقصهم، وفعل الخير والإحسان للغير ومساعدته من أهم الأسرار العظيمة التي تجعل الإنسان مقبلا على الحياة والسكينة والطمأنينة تسكن دواخله، فأكبر موت في هذه الحياة هو فقدان القدرة على الحب، ففعل الأشياء بشغف وحب يجعل لها نكهة خاصة، فما أحوجنا إلى العيش والحب يعم حياتنا ويسكن جوارحنا.
إن الإنسان الذي يقوي عالمه الداخلي ويلبس درعا يحميه من العواصف والزوابع المخيفة التي تواجهه، هو الذي يستطيع التعامل بمرونة مع مصاعب الحياة فحب الذات وتقديرها واحترامها والتصالح معها من مميزات الإنسان الناجح والسعيد، كما أن الرضا والعيش بأمل وعدم التذمر من الماضي والخوف من المستقبل، يجعلنا نعيش بسلام داخلي وهدوء وراحة نفسية وفكرية لا مثيل لها، فالحاضر هو هدية من الله سبحانه وتعالى يجب علينا التمتع به وخلق السعادة من الأشياء البسيطة المحيطة بنا، وهو الزمن الوحيد الذي يمكننا الوصول فيه إلى سعادتنا وقوتنا .
كل يوم نفتح فيه أعيننا على إشراقة شمس الصباح وزقزقة صوت العصافير، هو هبة من الله فما الذي يعادل قيمة الصحة والعافية في هذه الحياة؟ كما أن التخلص من المخاوف التي نشعر بها يجعلنا نعيش في هدوء، فالأشخاص الذين يخافون من كل شيء في هذه الحياة يعجزون عن تحقيق الكثير من الانجازات، فتخلص من مخاوفك وأقبل على الحياة بشجاعة وفكر بهدوء ثم قرر ونفذ بلا تردد أو خوف.
الحياة فعلا ساحرة وجميلة يجب الغوص في أعماقها واكتشاف كنوزها الثمينة، فقد تضيع ما بقي لك من عمرك في اليأس والتذمر والأسى والحزن، لمجرد أنك كنت غافلا عن ما تخبىء لك الأيام من سعادة حقيقية ربما لو عثرت على مفاتيحها، سوف تكون أسعد إنسان في هذا الكون فلا يمكن تحقيق النجاح الا إذا كنت إيجابيا، محبا مرحا مقبلا على الحياة بنظرة حالمة وقلب ينبض حبا، وأملا بأن الغد سيكون مشرقا، والتقرب من الله سبحانه وتعالى وذكره لينعم الإنسان بالسكينة والطمأنينة، وشكره على نعمه ليزيدك من فضله وواسع عطاءه، فعش بقلب محب راض قنوع تأتيك السعادة فاتحة ذراعيها لتضمك وتأخذك إلى عالم آخر حيث الجمال والسحر.
