افغانستان في عهد طالبان…؟ الجزء الأول

الوطن 24/ بقلم: مامون أسعد التميمي
قال لي أحدهم:
انت كتبت تؤكد أن افغانستان ستتطور بسرعه لا يتخيلها أحد في عهد طالبان وكلامك هذا يناقض الواقع الذي عشنا معه وتعايشنا معه فوجدنا أينما حل الحكم للأحزاب الإسلامية كان الفشل رأينا هذا في إيران وفي مصر وفي تونس وفي المغرب وفي العراق والقائمة تطول فكيف حكمت على طالبان انها شيء مختلف بل إن كل الخبراء في العالم يؤكدون انها ذاهبه للفشل أكثر من كل ما ذكرناه وسيكون الفشل الكبير؟؟!!
الجواب : طالبان حركة اسلامية اصولية تختلف عن كل ما ذكرت لي يا صديقي, تختلف في النهج وفي العزيمة والارادة والقناعات العقائدية المطلقة القائمة على القناعة الكاملة بالتسليم لله ولمشيئته وارادته وتوجيهاته, فهي حركة لم تبحث عن النصر عند الاعداء أو عند الاصدقاء أو عند البشر, بل هي بحثت عن النصر عند الله وتوكلت عليه وعملت من اجله ونفذت شرطه بالنصر القائل ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم صدق الله العظيم ولذلك هي نصرت الله بحق فنصرها الله بحق, نصرا قويا عزيزا متكاملا ومدويا, فاوضت طويلا لكنها لم تساوم على اهدافها الربانية, ولم تخضع ولم تهن ولم تتراجع ولم تذل, وهنا كيف سأقيس ما حدث مع الاخوان في مصر بما أحدثته طالبان في افغانستان, فالإخوان في مصر رفضوا ان يستكملوا الثورة واوقفوا انهيار مؤسسات النظام السابق, واعادوا كل قادة وضباط واجهزة النظام السابق للعمل بعد ان انهارت وزارة الداخلية في مصر وفر قادتها وصورت الجماهير وهي تفتش كل تلك الملفات وتكشف اسرارها وتكشف
اسرار الغرف الحمراء في مكاتب العدلي, فقام الاخوان وبدلا من ان يستكملوا الثورة ويستغلوا هذا الانهيار بمفاوضة الفارين والمنهارين فأعادوهم للعمل وبعد ان استسلمت قيادة الجيش للأمر الواقع اعادهم الاخوان كما كانوا من قبل وامنوا لأسوء الناس فيهم, وارضخوا انفسهم لمخططهم بعد ان كانوا حتى وصول مرسي الحكم لهم الكلمة العليا ,بدليل انه استطاع ان يقيل قائد الجيش ورئيس هيئة الاركان واستبدلهم بمن خطط للقضاء عليه, بل وجنوا على انفسهم لما استبعدوا شبابهم من المواجهة لما كانوا قادرين على المواجهة والحسم في ساعات وايام ولم يدركوا ان كل الثوارات في العالم تحكم الامور والانظمة برجالها فكان على مرسي ان يستعمل بضعة الاف من شباب الاخوان, في مصر ويعطي امر من خلال القانون ليضمهم الى مؤسسة الرئاسة ويعمل منهم جهاز تنفيذي ليعتقل من يخطط الثورة المضادة قبل ان يشتد غوده لتدميره والانقلاب عليه, الا ان مرسي رحمه الله ابعد الاخوان بناء على نصيحة من يتامر عليه واركن لضابط استخبارات فصدقه وامن به وسلمه قيادة الجيش وقبل ان يسيره كيف يشاء ويوجهه نحو حتفه وحتف من معه, كان هم الاخوان في مصر ارضاء الوضع الداخلي حتى على مستوى الممثلات والممثلين وعلى مستوى العلمانيين واعداء الدين حتى ان مرسي قبل ان يعطي درع الدولة لكاتب من الد اعداء الاسلام على الاطلاق واكثرهم حقدا ومجاهرة بالحرب على الاسلام وهو السيد القمني, وقبل مرسي ان يترك الاعلام كله يحرض عليه وعلى الاخوان ليل نهار ويتهمهم بشتى الاتهامات من غير اي ردة فعل او التصدي بالقانون لهم بل منع مرسي اعتقالهم او محاسبتهم فازدادوا غيا ووقاحة ولؤما , ومنع مرسي الاخوان من ان يحدثوا اي تغير اثناء حكمه, وطلب منهم ان ينفضوا من كل اعتصام ضد الثورة المضادة وخصوصا من الاعتصام امام المحكمة الدستورية ,ولما تدهورت الامور ابعدهم من الاعتصام عن ميدان التحرير إلى ميدان رابعة, ومنعهم هو وقيادة الاخوان من الانتفاضة في الشوارع وفي كل الميادين او ان يركبوا الدبابات كما فعل اردوغان في تركيا, بل تركوهم ليحاصروا ويقتلوا بالألاف امام اعين العالم, اما في تونس فلقد كان هم الغنوش ارضاء الغرب والشرق وارضاء كل اعداء الثورة التونسية فرفض التحالف مع الرئيس المرزوقي كما قال المرزوقي وتحالف مع من يمضون له السكاكين واعاد رجال بن علي للعمل والغى الاسلام دين الدولة من الدستور التونسي الذي اشرفت عليه جماعته لما كانت بالحكم واعلن ان الاسلام غير صالح للحكم, وقبل ان يكون في برلمان تسلطت عليه فيه امرأة فاجرة تهينه ليل نهار, فاين المقارنة بتونس من طالبان, اما في المغرب فأن الاسلاميين لم يعملوا من البداية بمشروعهم لانهم لم يأتوا نتاج ثورة بل جاؤا بمشروع القصر الملكي الذي لم يفرض عليهم المجيء, وقبلوا ان يكونوا تحت توجيهه القصر من البداية وكان مجيئهم في البداية انقاذ للاقتصاد المغربي الذي كان ايل للانهيار فمنعوا الانهيار وصعدوا بالاقتصاد بما استطاعوا ولم يكن بن كيران سهلا مع القصر فلما استعصى عن الطاعة العمياء استبدلوه بمن يقبل الطاعة العمياء وهو نائبه في الحزب العثماني والذين وجههوه في نهاية المطاف ضد نفسه وضد حزبه حتى حرقوه هو وحزبه في الشارع وخصوصا لما قبل بالتطبيع مع اسرائيل ولما قبل ان يغلق اهم المرافق الاقتصادية قبل الانتخابات بحجة كورونا مثل الصالات والمقاهي والنوادي الرياضية والحمامات والناس تعاني من الفاقة والاغلاقات المدمرة, ففي الوقت الذي رفع الحظر الى منتصف الليل في العالم اعاد العثماني الحظر الى موعد الغروب لتكون عليه القاضية في الشارع المغربي.
أما في العراق فهذه أحزاب جاءت على ظهر الدبابات الأمريكية بما فيها الحزب الاسلامي السني الذي استعمل لإعطاء الشرعية للاحتلال ولقتل أهل العراق السنة على يد الأحزاب الشي عية بمئات الالوف هذه الاحزاب التي لم تحمل من العقيدة الشي عية سوى الاحقاد على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته ولم تأخذ من عقيدة الشي عة الا النفاق والكذب التي تبيحها التقية في عقيدة الشي عة ولم تأخذ من عقيدة الشي عة الا السرقة التي افتت بها المراجع لتنال تلك المراجع الخمس من تلك الاموال مقابل الفتوى بتحليل تلك الاموال ومن هنا نعرف كيف سرقت هذه الاحزاب الدولة العراقية ونهبتها بعد ان حكمتها, وأما السودان فلقد مرت بمرحلتين تحت حكم الحركة الاسلامية المرحلة الاولى كانت عقائديه فحققت انتصار ونموا اقتصادي وتطور على جميع الاصعدة ودحر جون جرنج عن ابواب الخرطوم الى بعد مئات الكيلوا مترات ونجحت في النمو الاقتصادي فأصبحت تصدر الحبوب واللخوم بعد ان كانت تحت المجاعات المستمرة وتحت رحمة وكالات الغوث, ولهذا حوصرت الا ان ذلك الحصار لم يعيقها ولكن لما اختلفت قياداتها وتنازعوا ذهبت ريحهم وضعفت شكيمتهم وارتدوا عن مبادئهم حتى قال الترابي امور تخرجه عن الاسلام ليرضي الغرب والامريكان لكي يدعموه ضد البشير وهو في السجن فقال ان الاسلام لا يصلح للحكم وان المسلمة يجوز لها ان تتزوج مسيحي وانه يجب ان يحكم السودان رجل مسيحي من الجنوب وان اهل الجنوب يحق لهم ان يستقلوا وقال ان الحجاب غير واجب في الاسلام وتواصل الانهيار بعد تلك الردة حتى جعل البشير يقبل بتقسيم السودان حتى يثبت له الحكم وحول بعد ذلك من جيش السودان الى جيش مرتزق ارسله ليساند من عملوا ضده الانقلاب في الحرب ضد اليمن بعد ان ضحكوا عليه وتغنوا به كثيرا فكان ان عاقبه الله واطاح به على ايديهم, اما طالبان وما ادراك ما طالبان والتي جاءت من المعاهد الشرعية اي نهلت من علم الاسلام من منابعه وليس من اشخاص او شيوخ دراويش او مراجع جاهلة ولم يدفعها الى الجهاد والحكم الا الغيرة على الاسلام وشعب افغانستان بعد ان دبت الفوضى بعد ان زال الاتحاد السوفيتي وانهارت الدولة التي صنعها السوفييت فتصارعت قوى المجاهدين الذين هزموا الروس على الحكم ولقد حكمت افغانستان خمسة سنوات من غير اي ميزانية كانت في الدولة ولم تفعل طالبان سوى انها كانت تأخذ
الزكاة من الاغنياء وتوزعها على الفقراء وفي نفس الوقت كانت تقاتل على عدة جبهات وكان حكمهم معجزة ربانية فنظام لا يمتلك اي شيء يعيش تخت حكمه الناس برضى واقتصاد ثابت, ولو سالت الافغان عن عهد طالبان في تلك السنوات لقالوا لك عكس ما يقوله الاعلام سيقولون عهدهم كان الاكثر امنا وامانا وانضباط فيه حرقت مزارع المخدرات كما اكدت ذلك الامم المتحدة وهذا عكس ما يشيعه الاعلام على لسان الامم المتحدة زورا وتزويرا وهذا شيء طبيعي ان يفعلوا ذلك فالذي لم يساوم على ابسط امور العقيدة لن يفعل بما يناقضها بأخطر المحرمات وهي المخدرات من غير مساومة او ضغوط , فطالبان الان هي نفس طالبان الامس ولكن بأكثر حنكة ودراية وتمرسا وتجربة اما لماذا ستنجح وتتطور بشكل لا يتوقعه احد, فهذا لأنه من ضمن الانتصار الرباني الذي منحه الله لمن لبوا شرطه بدقة بان نصروه فنصرهم فهم نصروه بتطبيق شرعه على كل المناطق التي حكموها طوال عشرين عاما وهي الارياف التي لم تسقط بعد الاحتلال الامريكي الاطلسي لأفغانستان والتي تعد اكثر من 50% من حجم افغانستان مساحة وسكان, ربوا خلال هذه الفترة اجيال من حفظة القران حفروا لهم المدارس في قلب الجبال لان الامريكان كانوا يقصفون تلك المدارس لانهم يعتبرون من فيها ارهابيين مستقبليين, ولما كان يصبح هؤلاء شباب كانت طالبان ترسلهم ليصبحوا جنود في الجيش الافغاني حتى يحين الوقت التي تصدر لهم فيه الاوامر بان يساعدوا بانهيار هذا الجيش الذي صنعته امريكا بديلا لقواتها, فلما جاءت تلك الساعة اشاعوا في صفوف الجيش الذي هم جزء منه الرعب امام تقدم قوات طالبان في كل الولايات فكانت طالبان ما تخوض المعركة يوم أو يومين في اي ولاية حتى يولي الجيش العميل الادبار امامها تماما كما حدث هذا الامر في نهاية المطاف في بنشير وبنشير تعتبر انها قاتلت اكثر من بقية الولايات اما الولاية التي جاء دوستم ليتحدى فيها طالبان ويتوعدهم بالقضاء عليهم ولى منها هاربا بعد ساعات من القتال, ومن هنا ندرك ان الذي يتقن هذا التخطيط وهذا الدهاء لن يعجز عن اتقان التطور بعد ان امتلك النصر الكامل على كل مساحة البلاد بعد ان وصلت قناعات الدول التي قاتلتهم وهي أربعين دولة الى جانب القوات الامريكية ان كل ما نريد ان نفعله ضدهم فعلناه وكل حرب للقضاء عليهم خضناها فهزمونا واستنزفونا وليس هنالك الا ان نتعامل معهم كأمر واقع حتى يشعروا ان لهم مصالح مرتبطة بنا فيعملون على الحفاظ عليها بدلا من ان ينتقموا منا لاحتلالنا بلادهم من قبلنا عشرين عاما
ومن هنا ندرك ان معادلة النجاح اكتملت وهي على الشكل التالي:
أولا: السيطرة المطلقة على كل شبر من ارض افغانستان من غير استنزاف الاقتصاد بحروب خارجية وداخليه وهذا لا يعني ان بعض التفجيرات والعمليات من هنا او هناك ستواجههم لكنها لن تعيقهم باي حال من الاحوال وسيتمكنون من القضاء عليها بسهولة
ثانيا: هؤلاء اثبتت الاحداث انهم لم يساوموا على ابسط الامور في بلادهم وفي دينهم وعقيدتهم على مستوى ابسط الامور حتى لما تمت مساومتهم على ايقاف الحرب مقابل الافراج عنهم وهم في السجون وفي غوانتناموا أبشع سجون الارض واكثرها فتكا وتعذيبا فرفضوا ومن كانت هذه صفاته لا يمكن ان يكون لصا او فاسدا
ثالثا: بلدهم بلاد خيرات ولم يستطع عملاء المحتل ان يستفيد منها لأنهم ليسوا أصاحب ارادة او قرار اما هم فأسياد أنفسهم ومن هنا وقبل ان يعلنوا حكومتهم أعلنوا ان الصين التي قيل عنهم ان امريكا تركت لهم الحكم مقابل ان يقاتلوا الصين في الحرب القادمة بين الصين وامريكا كما ادعا الكثير من الكتاب بذلك، الا ان طالبان اجروا اتفاقيات ومعاهدات اقتصادية مع الصين للتعاون معهم بالاستثمار في افغانستان واعادة الاعمار ومساعدتهم بتقعيل مناجم النحاس وغيره وكل هذا قبل ان يسيطروا على كابل
رابعا: إذا هنا ناخذ مقارنه جزئيه مع تركيا واردوغان فأردوغان جاء على بلد علماني معاد للإسلام كان نجاحه الاقتصادي سبب في تمكينة فيها ففي عهده تطورت تركيا من الصفر والتراجع في كل المجالات الى دولة متقدمة وقويه اقتصاديا أكثر من بعض الدول الاوروبية ولما سال اردوغان عن سبب هذا النجاح قال انا لم اسرق فكيف إذا جمعت طالبان امانة اردوغان وارادة الصحابة وعزيمتهم وذكائهم ودهائهم بحيث انهم خرجوا من مكة والمدينة ليصنعوا أكبر حضارات التاريخ في دمشق وبغداد والأندلس
يـــــــــــتـــــبــــع في الاجزاء القادمة.
