لبنان إلى أين؟ الجزء الثاني

الوطن24/ بقلم: مامون أسعد التميمي

قلنا بعد خروج منظمة التحرير من لبنان  انهارت الليرة اللبنانية  وكان هذا عكس كل توقعات الاقتصاديين والمراقبين الذين ظنوا ان الاستقرار سيعود الى لبنان وتعود له السياحة والاعمال السابقة قبل الحرب الاهلية الا ان لبنان وقع تحت هيمنة النظام السوري  الاقتصادية والسياسية والامنية   هيمنة كاملة بحيث ان كل من كان يعارض هذه الهيمنة يتم تصفيته او محاولة تصفيته  ناهيك ان الحرب الاهلية عادت مجددا الى لبنان فاشتعلت بين الدروز والمسيحيين وبين المسيحيين انفسهم  وبين الشيعة انفسهم حزب الله وحركة امل والتي استمرت  الى سنوات ليست طويلة بحيث عادت ايران فوحدتهم  وكذلك اشتعلت الحرب بين حركة امل  المدعومة والمسنودة بقوة من النظام السوري والمخيمات الفلسطينية بحيث سلطها النظام السوري على المخيمات الفلسطينية في محاولة لنزع سلاح المخيمات  حتى لا تعود فتنتشر بقايا القوات الفلسطينية في جنوب لبنان وكذلك القصف الاسرائيلي المستمر للمخيمات الفلسطينية ولقوات حزب الله التي حلت محل  قوات منظمة التحرير في الجنوب اللبناني ومنعت الفصائل الفلسطينية من ارجاع قواعدها هناك  كل هذه العوامل منعت الاستقرار الذي يرجع المستثمرين الى لبنان  رغم ان حزب الله كان مدعوم ماليا واقتصاديا بقوة من ايران بحيث ان ايران كانت تدفع له اكثر من  ملياري  دولار سنويا  ,  ونتيجة  استمرار الصراع السياسي والعسكري  احيانا بين كل الطوائف هذا الصراع ولد استقطاب شديد وخصوصا بعد مقتل الحريري  والذي قتلته سوريا لأنه وقف خلف قرار الامم المتحدة بإخراج القوات السورية من لبنان  وكان  الحريري قد  حاول بقوة شديدة وبدعم من السعودية ان يرجع لبنان على ما كان غليه قبل الحرب الاهلية   ولقد نجح الحرير  بإعادة اعمار لبنان واعادة البنية التحتية له من غير ان يفرق بين الطوائف والمناطق  الا  المخيمات الفلسطينية لم يقترب اليها ولم يدعمها في اي شيء يذكر  

ظلت  لبنان تراوح باقتصاد متذبذب اقرب للاستقرار من الانهيار الى ان حدثت الثورة السورية  والتي انحاز فيها حزب الله  للنظام السوري من منطلق مذهبي ولكنه خشي ان يفقد شعبيته في العالم العربي بانحيازه لنظام طاغوتي دكتاتوري  فاسد ومجرم  بل انه يعتبر  من افسد انظمة التاريخ  فتغطى بأكذوبة المقاومة والممانعة وان ما يتعرض له النظام السوري مؤامرة كونية بسبب مواقفه  المقاومة والممانعة ضد اسرائيل  وانه انحاز اليه ليفشل المؤامرة رغم ان النظام السوري كانت كل مقاومته للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني  وكان اوضح صورة غير قابله للتورية في مؤامراته  وحقيقة عمالته وخيانته هو انحيازه للامر يكان في حرب الخليج وقتاله القوات العراقية الى جانبهم  اما الممانعة السياسية التي يتبجح فيها انه ضد المشاريع السلمية وتصفية القضية الفلسطينية  فكيف يكون ضد هذه المشاريع وهو الذي حضر مؤتمر السلام في مدريد  وان كان يتبجح انه ضد عرفات لان عرفات منهزم ومستسلم  فلقد كان ضد عرفات وهو يقاتل  اسرائيل من جنوب لبنان وقاتله لمنعه من الرجوع اليه مرة اخرى بينما الرئيس ابو مازن الذي يعلن على الدوام انه لا يؤمن بالقتال وانه لا يرى طريق غير طريق السلام فان النظام السوري لم يعمل في حياته اي علاقة دبلوماسية وعلاقه اخوية مع منظمة التحرير الا في عهده بل انه ارجع له معظم ممتلكات منظمة التحرير التي صادرها النظام السوري زمن عرفات  ولقد استند حزب الله والنظام السوري الا الاعلام الذي تم تزوير الحقائق من خلاله بنسبة 100% ليقلب الحقائق راسا على عقب بل وليحمل كل المجازر التي قام بها هو والنظام السوري  للثوار  مدعيا ان الشعب السوري كله ضدهم لانهم عملاء وخونه وانهم هم الذين ارتكبوا اي الثوار تلك المجازر بالشعب السوري حتى وصل بهم الأمر الادعاء ان كل ما تبثه وكالات الانباء والقنوات التلفزيوني من مجازر ودمار وخراب اكاذيب تم  عمل ديكوراتها في قطر  ولكن الشعب السوري الذي هرب منه 5 مليون لاجئ الى دول الجوار كذبهم ورفض العودة الى سوريا بعد ان اعاد الروس معظم المناطق للنظام السوري  فكلهم اعلنوا اننا لا يمكن ان نعود لنكون فريسة من جديد عند هذا النظام  واضافة الى اللاجئين فلقد هرب 11 مليون سوري بأموالهم إلى خارج سوريا مما فاقم الازمة الاقتصادية فيها , ونتيجة تورط حزب الله ومعه النظام الايراني والنظام العراقي  وكل الحلف الشيعي التي تقوده ايران  ضد الثورة السورية التي تامر عليه القاصي والداني والتي منعتها الدول العربية التي تقود الثورات المضادة ضد الربيع العربي من الانتصار حتى انها مولت التدخل الروسي ضدها حتى تضمن عدم انتصارها لقناعة هذه الدول ان اي انتصار لاي ثورة عربية  سيجعل من هذه الثورات تمتد اليهم وتشكل خطر على انظمتهم   وبعد ان تم افشال الثورة السورية من تحقيق انتصار مؤكد بعد ان تم فرز وانشقاق عقائدي وطائفي في معظم الجيش السوري واجهزته الأمنية الامر الذي مكن الثورة السورية من السيطرة على اكثر من 70 % من ثكنات الجيش السوري ومواقعه واسلحته بما فيها الدبابات والاليات والمدافع  الثقيلة  المر الذي مكن الثوار من السيطرة على اكثر من 80% من المدن والارياف السورية  قبل ان يشن عليهم الاف الهجمات المعاكسة من الحلف الشيعي والقوات الروسية  ,ولقد استعمل النظام السوري حرب ابادة ضد شعبه بحيث ان طائرات الهليكوبتر كانت يوميا تسقط مئات البراميل المتفجرة فوق الاحياء السكنية فتهدم البيوت وتبيد السكان الامر الذي اجبر السكان على الهرب واللجوء الى دول الجوار الا العراق لانهم كانوا يخشون منهم مثلما يخشون من النظام  ونتيجة هذه الثورة التي استمرت اكثر من احدى عشر عاما استنزف النظام السوري ماليا  رغم الدعم الايراني المتواصل له ولان النظام السوري كان لا يطعم المساجين الذين كانوا يموت معظمهم تحت التعذيب على يد اجهزته المجرمة فلقد مات اكثر من 250 الف سجين وضعوا كعلب الساردين  فوق بعضهم البعض  في المعتقلات من غير اي  طعام في معظم السجون وحولت المدارس إلى سجون لتستوعبهم فلقد تمكن احد المشرفين على  تسجيل القتلى في السجون والمطلوب منه ان يصورهم واحد واحد ويعطيهم ارقام الا ان ضميره لم يطاوعه فهرب ومعه 30 الف صورة لمعتقلين ماتوا  جوعا وتعذيبا وهم مقيدون  الامر الذي احدث ضجة في العالم بعد ان عرضت هذه الصور وظهرت بشاعتها  بعد ان تم التحقق منها فاعلن عالميا قانون سموه قانون قيصر نسبه لمن هرب بتلك الصور والوثائق من سوريا  وبسبب  هذا القانون الذي منع التعامل التجاري مع سوريا  تفاقمت الازمة الاقتصادية في سوريا  رغم ان العالم  وامريكا والدول الغربية منعوا دعم او بيع الثورة السورية الصواريخ المضادة للطائرات  لانهم يعرفون ان مشكلة الثوار الوحيدة كانت الطائرات التي تبيد احيائهم ليل نهار وخصوصا الطائرات الروسية ولما  اصبحت ايران  تعاني من ازمة مالية بسبب تورطها في عدة اماكن  عند ذلك قام حزب الله لإنقاذ الليرة السورية من الانهيار الشامل بشراء كل العملة الصعبة في لبنان ليدعم بها النظام السوري ونتيجة هذا الفعل ونتيجة تامر البنك المركزي اللبناني مع حزب الله بحيث سمح بهذا الشراء ولم يتخذ إجرائيات لمنع بيع العملات الأجنبية بكميات ضخمة  او اخراج العملة الصعبة من لبنان او شرائها كسوق حرة من المصارف  فلقد انهارت العملة اللبنانية انهيار شامل غير مسبوق بعد ان تبخرت العملات الصعبة التي كانت تغطيها   وتفاقمت الامور الاقتصادية وامتنعت البنوك عن اعطاء مدخرات العملاء للعملاء وتحولت الرواتب والمدخرات بالليرة اللبنانية إلى أرقام لا تساوي شيء واقترب الشعب اللبناني من الجوع بكل طوائفه الامر الذي وحد الطوائف لأول مرة ضد النظام السياسي الطائفي بكل مكوناته  وخصوصا بعد  فقدان الأمن الغذائي والاجتماعي، أما الرابحون  فهم الذين استطاعوا تحويل الكم الأكبر من مدخراتهم بالدولار للخارج، “إلا أنني لا اعتبر ذلك ربحا ما دامت مؤسسات الدولة والمجتمع ينهار”. لانهيار التاريخي الغير مسبوق وأصبح لبنان يتجه لتقليص دعم المواد الغذائية وزيادة أسعار المحروقات تدريجيا الى اعلى الارقام رغم انهيار الليرة بعد ان خرقت سرعة انهيار قيمة الليرة سقف المنطق في لبنان، وفي حين ترجح معظم التحليلات أن الأسوأ لم يأتِ بعد، يعيش اللبنانيون قلق توالي فقدان العملة الوطنية لقيمتها أمام الدولار، الذي تضاعفت تداولاته مقابل الليرة لنحو17 مرة في غضون أقل من عامين. وبعد عقود من ترويج أركان في السلطتين السياسية والنقدية لضمان استقرار الليرة وثباتها على 1507 ليرات رسميا، قارب سعر صرف الدولار بالسوق الموازية

 17 ألف ليرة؛ مما أفقد العملة نحو 95%من قيمتها، بعد أن كسر قبل أيام فقط حاجز 17 آلاف ليرة كسابقة في تاريخ البلاد ولهذا فان انفجار اجتماعي وشيك قادم لا محالة … وبعد ان اصبح الفقر يهدد أكثر من ثلثي الشعب اللبناني

لكن عصف الانهيار قلب يوميات اللبنانيين المرفهين بطبعهم رأسا على عقب، وهم يتكبدون خسائر باهظة في قيمة مدخراتهم ورواتبهم، بعد أن صار الحد الأدنى للأجور (650 ألف ليرة)، أي ما يوازي نحو 45 دولارا (كان قبل الأزمة يوازي 450 دولارا).

وهكذا، تقفز أسعار المواد الأساسية صعودا، في ظل فوضى كبيرة في التسعير بين متجر وآخر، إذ يفرض بعضها تقنينا قاسيا على أوقات استقبال المواطنين، في حين تلجأ أخرى لحجب الكميات المتوفرة من السلع المدعومة عن الرفوف التي أصبحت شبه فارغة من البضائع. وما ضاعف المخاوف -أخيرا- إعلان وزير المالية أن لبنان يتجه لتقليص دعم المواد الغذائية، وسيزيد أسعار المحروقات تدريجيا، في محاولة لعدم المساس بالاحتياطي الأجنبي لدى مصرف لبنان، الذي بقي منه بضعة مليارات

  ان لبنان اصبح في طريقه ليصبح دولة فاشلة  ولكن الغرب وامريكا واسرائيل يخشون من ان يغرق لبنان في الفوضى الغير مسيطر عليها لأنها حتما ستنقلب عليهم بما يسمونه الارهاب  ولذلك فاني اعتقد ان صندوق النقد الدولي سيتم الايعاز له  بمحاولة انقاذ الاقتصاد اللبناني وهذا اصبح اشبه بالأحلام  اما حكومة ميقاتي فلا زالت تراهن على دعم دول الخليج لها لإنقاذها من الانهيار وهذا اصبح في مثل هذه الاوقات اشبه بالمستحيل الا من بعض الفتات التي لا تغني ولا تسمن من جوع فدول الخليج تشترط شروط سياسيه منها رفع هيمنة حزب الله على القرار السياسي في لبنان  مقابل هذا الدعم لكنها في الحقيقة هي تعاني من ضغوط اقتصادية وشعوبها اصبحت تعاني من الوضع الاقتصادي فيها

ولذلك انا اقول الأسؤ لم يأتي بعد على لبنان