المغرب: موجة “التضخم” قياسي تغزو الأسواق الوطنية

الوطن24 / إعداد : مراد علوي
يعتبر التضخم مقياسا اقتصاديا يعنى بتطور الأسعار في أسواق السلع والخدمات كما انه يرصد القدرة الشرائيّة. وقد شهد معدل التضخم مؤخرا ارتفاعات غير مسبوقة في بقاع عدة، قارن بعض الخبراء الاقتصاديين بينها وبين مرحلة الركود التضخمي في سبعينيات القرن الماضي، اخذين كمنطلق مجموعة من الأحداث المتتالية من بينها جائحة كورونا، والغزو الروسي لأوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة .
وكنتيجة حتمية، وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم، خفض البنك الدولي في ابريل توقعاته للناتج المحلي الإجمالي العالمي عن العام الجاري إلى 3.2% من 4.1%.

كما وذكرت “كريستالينا جورجيفا” مديرة صندوق النقد الدولي، خلال ندوة في دافوس، أن الصعوبة تزداد على البنوك المركزية لخفض معدلات التضخم بدون التسبب في ركود، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء جراء الحرب الروسية وسياسة الصين للوصول لصفر إصابات بالوباء.
وعلى هامش المنتدى الاقتصاد العالمي نفسه، قال “جو ستيجليتز” إن الاقتصاد يحتاج إلى تدخلات في جانب العرض بدلًا من رفع معدلات الفائدة.
والمغرب –كاقتصاد- ليس بمنأى عن موجة التضخّم الحالية وتداعيتها. اذ أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم بالمغرب في أبريل الماضي، إلى 5.9 بالمئة على أساس سنوي، بعد زيادة 3.9 بالمئة في مارس السابق له. وتوقع مجلس بنك المغرب، بلوغ معدل التضخم 4.7 بالمئة سنة 2022، قبل أن يتراجع إلى 1.9 بالمئة سنة 2023.

وإزاء موجة التضخّم الحالية، تخلى المركز المغربي للظرفية عن التفاؤل الذي طبع توقعاته السابقة، حيث توقع نمو في حدود 1.8 في المائة، بعدما كان ترقب أن يصل إلى 4.1 في المائة في فترة سابقة. في حين خفض كل من البنك وصندوق النقد الدوليين توقعاتهما إلى 1.1 في المائة .
وحتى يتسنى التخفيف من آثار زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة على الأسر المعيشية، اعتمد المغرب حزمة سياسات تضمنت تقديم دعم عام للمواد الغذائية الأساسية وعدم زيادة أسعار السلعة المنظمة. وأدى هذا النهج إلى استقرار أسعار السلع والخدمات التي تستحوذ على نحو 25% من متوسط إنفاق الأسرة، وبالتالي تم تجنب حدوث زيادة أكبر في معدلات الفقر. وتطلب ذلك تعبئة إنفاق عام إضافي يصل إلى نحو 2 % من إجمالي الناتج المحلي.

وعلى الرغم من هذه التدابير، لا تزال الأسر المعيشية المتواضعة والأكثر احتياجا تعاني أشد المعاناة من آثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من الأسعار بسبب التضخم. ووفق الحسابات الواردة في التقرير المشار إليه فإن معدل التضخم السنوي كان أعلى بنسبة الثلث تقريبا بالنسبة لأفقر 10%من السكان، بالمقارنة مع أغنى 10% من السكان، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى آثار زيادة أسعار الغذاء التي تستحوذ على نسبة أعلى من إنفاق الأسر الأكثر فقرا.

ارتفاع الأسعار :
لفت عدد من المراقبين إلى أن التضخم يمس مباشرة جيب المواطن البسيط، لأنه يؤثر على أسعار المواد الأساسية، في ظل الارتفاع غير المسبوق في ثمن المحروقات في المغرب.
وأظهرت بيانات رسمية حديثة، ارتفاع معدل التضخم بالمغرب في أبريل الماضي، إلى 5.9 بالمئة على أساس سنوي، بعد زيادة 3.9 بالمئة في مارس السابق له.
وقالت المندوبية السامية للتخطيط، وهي هيئة رسمية مكلفة بالإحصاء، في بيان لها إن أسعار المواد الغذائية كانت المساهم الأكبر في ارتفاع التضخم، مسجلة زيادة 9.1 بالمئة في أبريل على أساس سنوي، وهي نفس الزيادة في مارس. كما زادت أسعار المواد غير الغذائية في أبريل 3.7 بالمئة، بعد زيادة 2.8 بالمئة في مارس .

- مطالب بتدخل الحكومة :
تعليقا على الموضوع، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن “بلادنا تشهد موجة غلاء أسعار غير مسبوقة هي الأسوء في السنوات العشر الأخيرة، خاصة على مستوى المحروقات وعدد من المواد والبضائع والسلع التي تعرف ارتفاعا مهولا في رقمها الاستدلالي، خارج أي مراقبة للأسعار وأثمنة المواد، مما أدى إلى تسجيل معدل تضخم خطير أرهق القدرة الشرائية للطبقة العاملة وللأغلبية الساحقة من المواطنين وأدخل فئات واسعة منهم تحت عتبة الفقر”.
ولفت لطفي، في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”، إلى “ضعف السياسات العمومية والاقتصادية وغياب رؤية استراتيجية لمواجهة الأخطار والكوارث والمتغيرات الاقتصادية الدولية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الحاجيات الضرورية للمواطنين من أهم المواد والسلع الزراعية والصناعية والدوائية والطاقية”، داعيا إلى مراجعة السياسات المتبعة وتدخل الصناديق السيادية لتمويل الحاجيات كصندوق المقاصة الذي تم إعدامه، ومراجعة القانون المالي الحالي”.
وتابع المتحدث : “إن الأزمة الحالية ليست وليدة تداعيات أزمة كوفيد-19 الصحية أو تطورات الحرب الأوكرانية، بل هي أساسا ناتجة عن ضعف الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد الوطني واستمرار التبعية وضعف الإنتاج الفلاحي والزراعي والهدر والفساد، فضلا عن غياب التثقيف الغذائي لتغيير بعض العادات الاستهلاكية المفرطة المؤدية للهدر”.
ودعا في هذا الصدد إلى “تنويع مصادر الإمدادات الخاصة بالواردات من السلع الأساسية التي يحتاج لها المغرب وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والدوائية والطاقية وتنفيذ مشروعات هادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي بالمغرب .
