في سلا.. الزفت الانتخابي ينهار أسرع من الوعود السياسية!

الوطن 24/عبد الكبير بلفساحي 

في جماعة السهول، حيث يُفترض أن مشاريع الطرقات الجديدة كانت ستفك العزلة عن الساكنة وتربط المناطق النائية بالمركز، أظهرت المسالك المنجزة أن ما يُشيد على عجل لغايات انتخابية لا يصمد أمام أول اختبار حقيقي. فالطرقات التي كلفت ميزانية ضخمة، لم تمر عليها أشهر قليلة حتى بدأت طبقاتها تتفكك، لتتحول إلى شريط من الحفر والمطبات، وكأن الشركة المنفذة كانت تملأ الخانات فقط، وليس الطرقات!

طريق “أولاد عبو” أحد أبرز الأمثلة على سوء التخطيط والتنفيذ، حيث لم يتحمل “الزفت” المهترئ المزيج الأول من الأمطار، فظهرت بقع واضحة كشفت أن الطريق أُنجز بأدنى المعايير، إن لم تكن دونها. أما طريق “الشط” الذي يربط سيدي علال البحراوي بمركز العرجات، فبدا وكأنه منجز على ورق انتخابي أكثر منه على أرض الواقع، وكأن من وضع الخطط والمواصفات قرر فجأةً الاستغناء عن مفهوم السلامة التقنية.

كل هذا، وما يزيد الطين بلة، هو أن الشركة “المحظوظة” التي حظيت بهذه الصفقات، ليست سوى امتداد لظاهرة المصالح المشتركة بين المسؤولين المحليين وبعض الأسماء النافذة. فالجميع هنا يتحدث عن علاقة هذه الشركة بنائب برلماني يتمتع بنفوذ كبير داخل مجلس الجهة، مما يفسر لماذا تحولت المشاريع من كونها أوراشًا تنموية، إلى وسيلة لكسب الولاءات السياسية.

الأمر لم يقف عند حدود العيوب التقنية، بل تجاوزها إلى ما يمكن تسميته “المخاطر الهندسية”. فقد شهد طريق الهادي بنعيسى خطأً فادحًا، إذ أُنجز المقطع على منحدر دون أن يتم توفير أي حلول فنية تضمن اندماجه بسلاسة مع الطريق الرئيسية، مما جعل هذا المقطع تهديدًا قائمًا لحوادث السير، وكأن أرواح المواطنين هي الثمن الطبيعي لصفقات انتخابية تُطبخ على عجل.

لكن ما يثير السخرية هو أن هذه المشاريع، التي أنفقت عليها الملايين، هي نفسها التي تُعري زيف خطابات الإصلاح وتنمية العالم القروي. فكيف يمكن لطريق بالكاد صمد عدة أشهر أن يُحسب إنجازًا في زمن المحاسبة والمساءلة؟ وهل يملك المواطن السهلاوي خيارات أخرى غير أن يشاهد طرقاته تتآكل، مثلما تتآكل الثقة في من يشرفون على تسيير شؤونه؟

السكان اليوم، ورغم تجرعهم مرارة الخديعة، لا يزالون ينتظرون تحقيقًا حقيقيًا يُكشف فيه عن ملابسات هذه الصفقات، ويُسأل فيه المسؤولون عن تردي جودة الطرقات التي تحولت من شريان للحياة إلى مصدر للمعاناة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيُسمع صوتهم في أروقة السلطة، أم أن صرخاتهم ستظل تُدفن تحت “زفت” المصالح والاعتبارات الانتخابية؟