أيها الشامتون في موت الرئيس مرسي

الوطن 24/ بقلم: سليمان الهواري

سليمان الهواري

رحمة الله على الرئيس المصري مرسي
قليل من النضج أيها الشامتون في موت الرئيس المصري السابق شهيدا مظلوما ..
قليل من الوعي لعلكم تنالون مستوى الإنسانية ..

نعم أخطأ الرئيس مرسي كثيرا في السياسة وأخطأت جماعة الاخوان في كارثة الربيع الزفت العربي وتواطؤوا مع أعداء الأمة من أجل ما اعتقدوه لحظة الوصول للسلطة في كل العالم العربي .. حتى سمعنا القرضاوي في خطبه النارية يطلب من الامريكان التدخل في ليبيا وسوريا بالنار والحديد .. في مقولته الشهيرة وقفة لله .. لكنهم أخطؤوا القراءة كليا والنتيجة حجم الدماء والتمزقات في الأوطان وبين الشعوب وبين المذاهب ..
لكن الموت لحظة الحق الكبرى والاخوان لم يسقطوا من السماء فجأة و تضحياتهم على طول خريطة العالم لا تعد ولا تحصى .. واختلافنا مع الإخوان المسلمين منهجا و توهجا لا يمنع من الانصاف فعلا وإلا سيطغى منطق التشفي و الحقد الذي لا يبني ولن يبني اوطانا و لن يمد جسورا ..

الشعب المصري إختار في لحظته الإخوان خيارا سياسيا لكنهم اخطؤوا التقدير والحسابات في تخندقهم ضد محور المقاومة و الرهان على أمريكا و الناتول .. وهو نفس موقف حركة حماس التي انتهت بمراجعات لم تكتمل فعلا .. وها هو العاروري هذه الأيام يلتقي في لبنان بقيادات امنية إيرانية كبيرة لأنه الخيار الوحيد تاريخيا و استراتيجيا أن يعود الإخوان للصف المقاوم ضد الأمريكان وضد الصهاينة ويفكوا الإرتباط مع تحالف الصهاينة القطري التركي لأنه وبالملموس فيما هي النتائج يشهد المنحنى الإخواني في السياسة تنازلا في كل الدول ولن يبقى لهم محضن يحفظ لهم هويتهم .. يكفي أن ننظر لحركة النهضة التي تتحكم حقيقة في الوضع التونسي كأكبر قوة سياسية وهي الآن تستقبل وفودا اسرائيلية نهارا جهارا في تونس ولن نتكلم عن تجربة العدالة والتنمية المغربية لأنها تجربة مفصولة كليا عن التفكير الإخواني العالمي ..

اذن وعوض التشفي وتقيء هذه الزخم المرضي من السواد و الحقد انها اللحظة التي تستدعي أن نكون كبارا بحجم الأمة وآمال الشعوب والتعالي عن الجراح حتى فالصهاينة يستهدفون الجميع وبعد لحظة سيتعانقون مع إخوانهم عرب العار في المنامة عاصمة بحرين الخيانة فهل نزيد الهوة اتساعا أو التمزق حدة أم نكون عنصر تقريب وشفاء لما في الصدور ..

غذا سيموت بشار الأسد مهما طال العمر والسيد نصر الله سيموت لا محالة عندما يحين الأجل ويقينا نحن من ناصرنا سوريا من أول لحظة استهدافها من طرف جيوش الإرهاب المدعومة خليجيا وإسرائيليا وأمريكيا رغم كل ملاحظاتنا عن النظام السوري بإعتباره نظاما لا يختلف في كثير عن الأنظمة العربية المستبدة فيما هي العلاقة مع الشعب السوري الذي عانى تاريخيا و لعقود طويلة من القهر وحكم الحزب الواحد فالشيوعيون السوريون عانوا السجون كما الإخوان كما شرائح كثيرة .. لكن حين الموقف انحاز الكثير لصف الدولة والنظام باعتبار سوريا اكبر من النظام ومن آي رئيس وهو الموقف الذي ثبتت صحته فعلا بعد كل التدمير الذي تعرضت له البلاد ..

فماذا سيكون موقفنا وكل من يعادي بشار الأسد الآن سيلعنه حين موته هل سنكون ممن يرضيهم الحال .. كيف إذا السيد نصر الله حفظه الله لبى نداء ربه وتنادى الحاقدون على لعنه الآن و سبه كما يفعلون بشيطنة الحزب ورموزه عند الحديث عن نصر اللات وحزب الشيطان .. يقينا هم في الضفة الآخرى وهم في موقف العدو طيلة مرحلة الحرب الثماني سنوات في سوريا لكن عندما ننصت الى ما يجري في الأرض ونرى إنتصار غزة الأخير على الصهاينة و التصريحات التي اعقبته في دعوة مباشرة للتقارب من قيادات حماس الحالية حتى لو جاء الرد الرسمي السوري نافيا للرغبة في إحتضان حماس من جديد لكن مسار الأشياء ومنطق التاريخ ذاهب شئنا أم ابينا إلى عودة حماس إلى دمشق وسنرى قياداتها في سوريا بعد أن فتحت الضاحية أبوابها لأسامة حمدان وكذا طهران فهل نحن سنكون في صف التاريخ و تحشيد الجهود لمنازلة نسف بيت العنكبوت الإسرائيلي ام أننا وفقط لأننا غرقنا في الحقد ولم نتمكن من تجاوز هذه الحالة حتى لو نحن الصواب والحق لكن المصلحة الكبرى بالمعنى التاريخي اكبر منا لأنها تهم شعوبنا و اوطاننا جميعا .. وعليه فمن الغباء ان نكون عناصر فتنة دائمة فقط لان السب والقذف يشفي بعض الغل مما حدث في السنوات العجاف الأخيرة ..

ومن يفكر بمنطق الأمة يستحيل ان يكون طائفيا و مذهبيا و حقودا و يكتب متشنجا بعيدا عن المسؤولية التي يقتضيها الإنتماء لخط المقاومة وجبهة الممانعة التي دورها بالأساس جمع كل من مصلحته محاربة إسرائيل وتقليص جبهة الأعداء وتوسيع دائرة الحلفاء والأصدقاء .. وإلى زمن ليس ببعيد كان الإخوان بكل فصائلهم تحضنهم بيروت في نفس المعزوفة الإيرانية والسورية مهما تباينت الرؤى لكن ما يجمعهم أكبر والعنوان الكبير .. مقاومة إسرائيل ..

لنفهم أن الرئيس الشهيد مرسي رمز فعلا للملايين من الشعوب والاخوان وعندما تسفه أنت موته ومظلوميته فأنت فعلا تعاني مشكلا اخلاقيا لا يمت للدين بصلة .. فلا تنتظر أن يرميك الناس بالورد بل سيكيلون لك كل ما جاد به التاريخ من لعن وسب وتكفير وتفسيق لنكون جميعا مجرد بيادق في مشروع الفتنة التاريخية فمتى نكون واعين بحجم المسؤولية الملقاة علينا فلا ننجر إلى الكلام البسيط الذي يدمر أية إمكانية للتقارب والتعاضد في مواجهة العدو الأكبر ..

ونعود للمناسبة والمناسبة شرط .. مناسبة الموت .. رحم الله الرئيس المصري مرسي وأسكنه فسيح الجنان .. لقد مات مظلوما .. مات شهيدا رحمة الله عليه ..