إسبانيا تحت الحصار المائي.. سيول عارمة تضرب ألباسيتي وتغرق الشوارع وتخلف ضحية

تحولت أجزاء من مقاطعة ألباسيتي في شرق إسبانيا، اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، إلى مشهد من الفوضى المائية، بعدما اجتاحت أمطار غزيرة وسيول عارمة عدداً من الشوارع والمناطق السكنية، في واحدة من أقوى الاضطرابات الجوية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ولم تتوقف تداعيات العاصفة عند غمر الطرق والشوارع، إذ تسببت قوة المياه في اقتحام منازل ومحاصرة مركبات، فيما وجد عدد من السكان أنفسهم أمام ارتفاع سريع لمنسوب المياه، ما استدعى تعبئة واسعة لفرق الطوارئ والإنقاذ.

وكانت بلدة مادريغيراس، في مقاطعة ألباسيتي، من أكثر المناطق تضرراً، بعدما سجلت كميات استثنائية من الأمطار، بلغت نحو 143 لتراً للمتر المربع، وسط تدفق سريع للمياه نحو المناطق المنخفضة.

وتحدثت السلطات المحلية عن فيضان وصف بأنه من الأقوى الذي عرفته المنطقة منذ عقود، بعدما غمرت المياه عدداً من المنازل وبلغ ارتفاعها في بعض الأماكن مستويات كبيرة، بينما جرى سحب سيارات علقت وسط المياه والأوحال.

المشهد كان صادماً للسكان، إذ تحولت بعض الشوارع خلال فترة وجيزة إلى مجارٍ مائية، في وقت كانت فيه فرق الإنقاذ تعمل على الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً وإجلاء الأشخاص المحاصرين.

وخلفت الفيضانات مأساة إنسانية، بعدما أعلنت السلطات عن وفاة امرأة مسنة داخل منزلها في مادريغيراس، في حادث يعكس خطورة السيول المفاجئة التي ضربت البلدة.

وتواصل أجهزة الطوارئ والسلطات المحلية تقييم الوضع وحصر الأضرار البشرية والمادية، بالتزامن مع عمليات شفط المياه وإزالة الأوحال وفتح الطرق المتضررة.

وكانت السلطات الإقليمية قد وجهت تحذيرات للسكان عبر نظام الإنذار الهاتفي Es-Alert، مطالبة المواطنين بتجنب التنقل والابتعاد عن المناطق المعرضة للفيضانات.

وجاءت التحذيرات في ظل توقعات بتساقطات قوية، قبل أن تتطور الأحوال الجوية سريعاً إلى وضع استثنائي تجاوز في بعض المناطق قدرة شبكات تصريف المياه والمجاري الطبيعية على استيعاب الكميات المتدفقة.

وأمام اتساع رقعة الفيضانات، دخلت أجهزة الطوارئ والحرس المدني وفرق الإنقاذ في حالة استنفار، فيما تواصل السلطات عمليات التدخل الميداني ومساعدة السكان المتضررين.

كما طالت الأضرار مرافق عمومية، من بينها خدمات صحية في المنطقة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة لضمان استمرار الرعاية الطبية للسكان.

وتابع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الوضع، معبراً عن تضامنه مع عائلة المرأة التي فارقت الحياة وسكان مادريغيراس، وداعياً المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بتعليمات أجهزة الطوارئ.

وفي ظل حجم الأضرار، تتجه السلطات في إقليم قشتالة لا مانتشا إلى اتخاذ إجراءات لمساعدة المتضررين، بما في ذلك بحث إمكانية إعلان مادريغيراس منطقة منكوبة، وهو ما من شأنه فتح الباب أمام آليات للمساعدة والتعويض.

وتعيد هذه الفيضانات إلى الواجهة هشاشة بعض المناطق أمام ظاهرة الأمطار الغزيرة في فترات زمنية قصيرة، خصوصاً عندما تتجاوز كمية المياه قدرة شبكات التصريف والمجاري الطبيعية.

وفي انتظار انحسار المياه واستكمال عمليات تقييم الخسائر، تبقى ألباسيتي تحت تأثير وضع جوي استثنائي، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملها على الأرض وسط تحذيرات من استمرار مخاطر السيول في عدد من المناطق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *