السلطة الرابعة تحت التنفس الاصطناعي: هل تموت الصحافة في غرفة انتظار التأشيرة؟

الوطن24/عبد العالي بريك 

في مشهد يعكس المأساة العميقة التي تعيشها الكفاءات الصحفية في المغرب، انتشر بشكل مفاجئ خبر الحالة الصحية الحرجة للصحفي محمد طاروق، ما خلف صدمة قوية في الأوساط الإعلامية الوطنية والدولية. محمد طاروق، الصحفي الذي أفنى سنوات من عمره في نقل الحقيقة، بات اليوم في صراع يومي مع التنفس، حيث أصبح في حاجة عاجلة لإجراء عملية زراعة الرئة خارج الوطن، بسبب عجز المنظومة الصحية الوطنية عن إجراء هذا النوع من العمليات الدقيقة.

الجريدة الإلكترونية “ريحانة بريس” انتقلت مشكورة إلى بيت الزميل الصحفي لرصد معاناته عن قرب، وقد خصّت خديجة أبو طاروق، شقيقة محمد، الجريدة بشهادة مؤلمة ومؤرقة عن تفاصيل المأساة.

تحمّل خديجة مسؤولية التدهور الحاد في صحة شقيقها لـجمعية الأعمال الاجتماعية للصحافة، التي تخلت – حسب قولها – عن دعم محمد طاروق في اللحظة الحرجة. فلو تدخلت الجمعية سنة 2020 حين بدأت تظهر عليه بوادر المرض، لما وصلت الحالة إلى هذا المستوى من الخطورة. ومع كل التوسلات، لم تتلق العائلة سوى شيك هزيل بقيمة 2500 درهم سنة 2023، بينما ثمن جهاز التنفس يتجاوز 25 ألف درهم، في مشهد يختزل عبثية مفهوم “الرعاية الاجتماعية”.

فهل أصبحت صحة الصحفي والمواطن المغربي رفاهية زائدة لا تعني شيئاً للمسؤولين؟ أين هي شعارات الحماية الاجتماعية والكرامة الصحية التي تبشر بها السياسات العمومية؟! إن ما يعيشه الصحفي محمد طاروق هو نموذج مصغر لمأساة كبرى تعيشها آلاف العائلات المغربية التي تصطدم كل يوم بجدران اللامبالاة داخل مستشفيات عمومية متآكلة، ودواليب إدارية لا تؤمن إلا بالبروتوكول والنسيان.
الصحفي الذي كتب، وحلل، ورافق قصص الناس، وعبّر عن أوجاعهم، يجد نفسه اليوم في صمت مقصي، محاصر بين الأوراق والانتظار وتأشيرة لا تأتي. فهل يُعقل أن تتعطل رحلة علاج لمواطن مغربي بسبب غياب التنسيق، أو عدم جدية السفارات، أو صمت الجهات الوصية؟
إننا نناشد من هذا المنبر وزارة الاتصال، ووزارة الصحة، ووزارة الخارجية، والمديرية العامة للهجرة وشؤون الجالية، بالتدخل العاجل من أجل تيسير انتقال الصحفي محمد طاروق إلى الخارج لإجراء عملية زرع الرئة قبل فوات الأوان. التأخير في علاجه ليس فقط تهديدًا لحياته، بل وصمة عار على جبين المؤسسات التي يفترض أن تصون حياة أبناء هذا الوطن.
نعم، إن الصحافة ليست وظيفة فقط، بل هي ضمير وطن. فإذا ما مات الصحفي بصمت، فذاك يعني أن الضمير مات، وأننا فقدنا القدرة على حماية من حملوا همّ الحقيقة، وواجهوا العتمة باسم الناس.

أنقذوا الصحفي محمد طاروق…
أنقذوا ما تبقى من السلطة الرابعة…
أو اتركوا مناصبكم لضمائر حية تستطيع أن تنقذ ما تبقى من هذا الوطن.