الصحراء المغربية.. الفيتو الروسي لن يوقف مسار المغرب.. والدبلوماسية الملكية تواصل الدفاع عن الوحدة الترابية بثبات وثقة

في لحظة دبلوماسية دقيقة داخل مجلس الأمن الدولي، جاء استخدام روسيا لحق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً من أصل 15، ليعيد إلى الواجهة طبيعة التجاذبات الدولية المحيطة بهذا الملف، ويؤكد أن قضية الوحدة الترابية للمملكة أصبحت حاضرة بقوة في حسابات القوى الكبرى وتوازناتها الاستراتيجية.

غير أن قراءة هذا التطور ينبغي ألا تخضع لمنطق الانفعال أو التهويل، لأن الفيتو الروسي، مهما كانت دلالاته السياسية، لا يمثل قراراً ضد المغرب، ولا يلغي المكتسبات التي راكمتها المملكة على المستويين الدبلوماسي والسياسي، وإنما حال دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي بصيغته المعروضة على التصويت.

وهنا تبرز حقيقة أساسية: المغرب ليس دولة تنتظر من الآخرين أن يقرروا نيابة عنها في قضية تمس وحدتها الترابية وسيادتها الوطنية، بل دولة تمتلك مؤسساتها وثوابتها ورؤيتها الاستراتيجية، وتدافع عن مصالحها العليا بثبات وحكمة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

لا يمكن تناول ملف الصحراء المغربية دون الوقوف عند التحول الذي عرفته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بفضل الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الدفاع عن الوحدة الترابية أولوية وطنية ثابتة، وربطت العمل الدبلوماسي ببناء الشراكات الاستراتيجية وتعزيز الحضور المغربي على المستويين الإقليمي والدولي.

لقد استطاعت المملكة أن تجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب النقاشات الدولية المتعلقة بإيجاد حل سياسي للنزاع، باعتبارها مبادرة جدية وواقعية وذات مصداقية، تستند إلى تصور سياسي ومؤسساتي يهدف إلى إنهاء النزاع في إطار يحفظ سيادة المغرب ووحدته الترابية.

وإذا كان التصويت الأخير قد كشف استمرار التباينات داخل مجلس الأمن، فإن حصول المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً يظل معطى سياسياً يستحق القراءة، دون الخلط بين عدد الأصوات المؤيدة وبين اعتماد القرار، الذي تعذر بسبب استخدام روسيا حق النقض.

إن ما يميز المقاربة المغربية هو الاستمرارية والوضوح؛ فالمملكة لا تبني مواقفها على نتائج تصويت ظرفية، ولا تجعل من خلافات القوى الكبرى سبباً للتراجع عن ثوابتها، بل تواصل العمل الدبلوماسي وفق رؤية بعيدة المدى، قوامها الثقة في المؤسسات الوطنية والانفتاح على الشركاء الدوليين والدفاع عن المصالح العليا للبلاد.

من الضروري التعامل مع الموقف الروسي في سياقه السياسي والدبلوماسي، بعيداً عن القراءات المتسرعة. فروسيا، باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن، تمتلك حق النقض، وقد اختارت استخدامه لإسقاط المشروع الأمريكي، في خطوة تعكس استمرار الخلافات بين القوى الكبرى حول الصيغة الأممية المقترحة للتعامل مع ملف الصحراء.

لكن ذلك لا يعني أن موسكو فرضت قراراً جديداً ضد المغرب، كما لا يعني أن المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي قد تراجعت. فالمشروع الذي لم يُعتمد يظل مشروعاً غير نافذ، ولا يمكن التعامل معه باعتباره قراراً صادراً عن مجلس الأمن.

ومن هذا المنطلق، فإن المغرب مطالب بمواصلة نهجه الدبلوماسي الواثق، وتعزيز علاقاته مع مختلف القوى الدولية، بما فيها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التشبث الكامل بالثوابت الوطنية التي لا تقبل المساومة.

إن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يقتصر على التحركات الدبلوماسية أو المواقف السياسية داخل المؤسسات الدولية، بل يرتبط أيضاً بما تحققه المملكة على أرض الواقع، من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، وإطلاق المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز البنيات التحتية، وتوفير فرص الاستثمار والشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين.

فالمغرب لا يدافع عن قضية الصحراء باعتبارها ملفاً دبلوماسياً فحسب، وإنما باعتبارها قضية وطنية متجذرة في وجدان المغاربة، ومسؤولية تاريخية تتطلب مواصلة البناء والتنمية وترسيخ الاستقرار.

كما أن قوة الموقف المغربي تستمد جانباً أساسياً من وحدة الجبهة الداخلية والتفاف المواطنين حول ثوابت المملكة، وهو ما يجعل التعبئة الوطنية والإعلامية والمجتمعية ضرورة مستمرة لمواجهة المغالطات، والتعريف بحقيقة الموقف المغربي ومبادراته السياسية والتنموية.

إن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من هذه المحطة هو أن القضايا الوطنية الكبرى لا تُقاس بنتيجة تصويت واحد، ولا تتوقف عند موقف دولة أو اعتراض قوة دولية، بل تحتاج إلى نفس طويل ودبلوماسية متبصرة وقدرة على بناء التوافقات وتوسيع دائرة الدعم الدولي.

لقد أثبت المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن الثبات على المبادئ لا يتعارض مع الانفتاح على الحوار، وأن الدفاع عن السيادة الوطنية يمكن أن يجتمع مع الالتزام بالمسار السياسي الأممي والبحث عن حل واقعي ودائم للنزاع.

ومن حق المغرب، كما من واجبه، أن يواصل الدفاع عن وحدته الترابية بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية المشروعة، وأن يتمسك بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها اختياره الاستراتيجي للتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ حقوقه ومصالحه الوطنية.

ومن هذا المنبر الإعلامي، باسمي الشخصي، وباسم جميع مكونات الفريق الإعلامي لصحيفة الوطن24، نؤكد تشبثنا الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتجندنا الدائم وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في الدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه العليا وثوابته الوطنية.

كما نجدد التزامنا الإعلامي والوطني بمواكبة مختلف التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، والتصدي لكل المغالطات التي تستهدف المساس بالوحدة الترابية للمملكة، من خلال إعلام مسؤول ومهني يستند إلى الحقيقة والموضوعية، ويجعل الدفاع عن القضايا الوطنية العادلة في صلب رسالته.

إننا في صحيفة الوطن24 نعتبر أن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس مجرد موقف عابر أو شعار إعلامي، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تستوجب اليقظة والتعبئة المستمرة، والاصطفاف وراء المؤسسة الملكية في كل ما يتعلق بحماية سيادة المغرب وصون مصالحه العليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *