الغـرب المغـربي يغلي قبل الانتخابات.. هل حان وقت سقوط إمبراطوريات النفوذ والمال؟

الوطن24/ خاص

لم تعد منطقة الغرب، وخصوصًا إقليم القنيطرة، مجرد مجال جغرافي يعيش على إيقاع التنافس الانتخابي التقليدي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان بارز لواحد من أكثر المشاهد السياسية إثارة للجدل في المغرب، حيث تمددت شبكات النفوذ المالي والعائلي داخل عدد من الجماعات الترابية، مستفيدة من هشاشة الرقابة وضعف المحاسبة لتُحكم قبضتها على القرار المحلي والثروة العمومية.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود الغضب الشعبي إلى الواجهة بقوة، في ظل تنامي شعور واسع داخل الشارع الغرباوي بأن المنطقة دفعت لعقود طويلة ثمن هيمنة نخب انتخابية راكمت النفوذ والثروة، بينما ظلت التنمية الحقيقية غائبة، والمشاريع الكبرى تراوح مكانها، والبنية التحتية والخدمات الأساسية دون مستوى انتظارات المواطنين.

ويرى متابعون أن بعض الوجوه التي تصدرت المشهد السياسي المحلي لسنوات، تحولت إلى ما يشبه “إمبراطوريات انتخابية” تعتمد على المال والولاءات وشبكات المصالح أكثر مما تعتمد على الحصيلة أو الكفاءة، وهو ما ساهم، بحسب فاعلين محليين، في تكريس مناخ من الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.

الخطير، بحسب أصوات حقوقية وجمعوية، ليس فقط استمرار نفس الأسماء في مواقع القرار، بل ما تصفه هذه الأصوات بـ”تحول المال العام إلى غنيمة انتخابية”، في وقت تكشف فيه مظاهر الثراء الفاحش لبعض المنتخبين حجم الأسئلة المطروحة حول مصادر الثروة وحدود الرقابة والمحاسبة.

وفي مقابل هذا الواقع، تتزايد الدعوات داخل المنطقة إلى جعل الانتخابات المقبلة لحظة سياسية فاصلة، ليس فقط لإسقاط رموز النفوذ عبر صناديق الاقتراع، بل أيضًا لفرض مرحلة جديدة عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح ملفات تدبير الشأن المحلي بكل جرأة وشفافية، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع المتعثرة، وصفقات التدبير، واختلالات صرف المال العام.

ويؤكد مراقبون أن الشارع الغرباوي بات أكثر وعيًا من أي وقت مضى بخطورة استمرار نفس الوجوه التي ارتبط اسمها، في نظر قطاع واسع من المواطنين، بتعثر التنمية وتراجع الثقة في العمل السياسي، معتبرين أن “الصوت العقابي” قد يتحول هذه المرة إلى رسالة قوية ضد كل من استغل السياسة وسيلة للنفوذ والاغتناء بدل خدمة المواطنين.

وفي ظل هذا المناخ المشحون، تبدو منطقة الغرب مقبلة على انتخابات تختلف عن سابقاتها، عنوانها الأبرز: هل ينجح المواطن هذه المرة في كسر دائرة النفوذ والمال، أم أن شبكات المصالح ستواصل إعادة إنتاج نفسها تحت عناوين جديدة؟

الأسابيع المقبلة وحدها ستكشف إن كانت صناديق الاقتراع ستتحول فعلًا إلى أداة للمحاسبة الشعبية، أم أن المنطقة ستظل رهينة نفس الوجوه التي أرهقت التنمية وأضعفت ثقة الناس في السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *