المغرب: انقطاع الطريق الوطنية رقم 27 بين سوق الأربعاء الغرب ومولاي بوسلهام يعيد طرح أسئلة حارقة حول سلامة البنية التحتية

شهدت الطريق الوطنية رقم 27 الرابطة بين مدينتي سوق الأربعاء الغرب ومولاي بوسلهام، شمال المغرب، صباح اليوم، انقطاعاً تاماً في حركة السير على مستوى قنطرة واد الدرادر بمنطقة الدلالحة، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب مياه الوادي عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

ووفق معاينة ميدانية من عين المكان، فقد غمرت مياه الوادي مساحات واسعة من الطريق ومحيط القنطرة، ما حوّل هذا المقطع الطرقي إلى نقطة عبور بالغة الخطورة، وفرض توقيف حركة السير تفادياً لاحتمال وقوع حوادث قد تهدد سلامة وأرواح مستعملي الطريق.

وحسب ما استمعت إليه الجريدة من عدد من المواطنين والسائقين بعين المكان، فقد تسبب هذا الانقطاع في شلل مؤقت لحركة المرور، حيث وجد مهنيّو النقل والمسافرون أنفسهم عالقين لساعات على جانبي القنطرة، في ظل غياب مسارات بديلة واضحة أو تشوير طرقي استباقي، ما زاد من حدة الارتباك وأدى إلى تأخير التنقلات اليومية وتعطيل نقل السلع والبضائع، خاصة المنتجات الفلاحية.

وأعرب عدد من السائقين عن قلقهم واستيائهم من تكرار هذا السيناريو مع كل موسم مطري، معتبرين أن هذا المقطع الطرقي بات يُصنَّف ضمن النقاط السوداء، رغم ما يكتسيه من أهمية اقتصادية واجتماعية، باعتباره شرياناً حيوياً يربط بين عدة جماعات قروية ويساهم في حركة التجارة والتنقل بالمنطقة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية جاهزية البنية التحتية الطرقية في المغرب لمواجهة التقلبات المناخية، وتطرح أسئلة محرجة ومشروعة حول مدى نجاعة التخطيط والاستثمار العمومي في هذا القطاع الحيوي.
فكيف يستمر انقطاع طريق وطنية مصنّفة مع كل تساقطات مطرية دون حلول جذرية؟
وأين هي برامج تقوية القناطر وتهيئة قنوات تصريف المياه، رغم المعرفة المسبقة بنقاط الخطر؟
ومن يتحمل المسؤولية في حال تحولت هذه الحوادث المتكررة من تعطيل مؤقت إلى فواجع بشرية؟

في المقابل، يثير المشهد أيضاً تساؤلات حول سلوك بعض مستعملي الطريق، الذين يغامرون بعبور المقاطع المغمورة بالمياه، غير آبهين بخطورة الوضع، ما يطرح بدوره إشكال ضعف الوعي بثقافة السلامة الطرقية، ويحمّل الجميع، سلطات ومواطنين، قسطاً من المسؤولية في حماية الأرواح.

وإلى حين تراجع منسوب المياه وإعادة فتح الطريق أمام حركة السير، دعت السلطات المحلية مستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر واحترام تعليمات السلامة. غير أن هذا الحادث، بما يحمله من مؤشرات مقلقة، يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق المعالجة الاستباقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان حق المواطنين في تنقل آمن، وصون أرواحهم من مخاطر يمكن تفاديها بإرادة حقيقية وتخطيط فعّال.