المغرب بين غلاء اللحوم ومخاوف الدجاج الصناعي.. هل أصبح المستهلك مهدداً في صحته؟

الوطن 24 / الرباط
في المغرب، أصبح الدجاج من أكثر المواد الغذائية استهلاكاً داخل المنازل والمطاعم، بعدما تحول إلى البديل الرئيسي للحوم الحمراء التي عرفت ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال السنوات الأخيرة. وبفعل هذا الواقع الاقتصادي، بات ملايين المغاربة يعتمدون بشكل يومي على لحم الدجاج كمصدر أساسي للبروتين، رغم تزايد المخاوف المرتبطة بظروف تربيته وجودته الصحية.
وخلال السنوات الأخيرة، أثارت العديد من التقارير الصحفية والوثائقيات، سواء في وسائل الإعلام العالمية أو المغربية، جدلاً واسعاً حول أوضاع بعض ضيعات تربية الدواجن، خاصة ما يتعلق بالاكتظاظ الكبير داخل أماكن التربية، وطبيعة الأعلاف المستعملة، وظروف النظافة والرعاية الصحية. كما سبق لبرامج تلفزيونية مغربية أن سلطت الضوء على هذه الإشكالات، ما زاد من قلق المستهلك المغربي بشأن ما يصل إلى مائدته يومياً.
ويرى متابعون أن الدجاج الذي كان في السابق ينمو بشكل طبيعي ويصل إلى أوزان محدودة، أصبح اليوم يبلغ أكثر من ثلاثة كيلوغرامات في مدة قصيرة، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول أساليب التربية الحديثة والإنتاج المكثف الذي يهدف إلى تلبية الطلب المرتفع داخل المغرب.
وفي ظل الغلاء الذي تعرفه أسعار لحوم الغنم والبقر في المغرب، يجد عدد كبير من الأسر نفسها مضطرة للاعتماد على الدجاج بشكل شبه يومي، ليس بالضرورة اقتناعاً بجودته، ولكن بسبب محدودية القدرة الشرائية. هذا الوضع دفع العديد من المواطنين إلى المطالبة بتشديد المراقبة الصحية على ضيعات الدواجن والمجازر والأسواق، من أجل ضمان سلامة المنتجات الغذائية وحماية صحة المستهلك.
من جهتهم، يؤكد مختصون في التغذية أن جودة اللحوم ترتبط بعدة عوامل، من بينها ظروف التربية، ونوعية الأعلاف، وطرق التخزين والنقل والطهي، مشددين على أهمية احترام معايير السلامة الصحية داخل مختلف مراحل الإنتاج. كما ينصح خبراء التغذية بضرورة تنويع النظام الغذائي وعدم الاعتماد المفرط على مصدر واحد للبروتين.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل المغرب اليوم: هل تخضع جميع مراحل إنتاج الدجاج لمراقبة صحية صارمة تضمن سلامة المواطنين، أم أن هاجس الإنتاج السريع والربح أصبح يتقدم على جودة الغذاء وصحة المستهلك المغربي؟
