المغرب: جدل تعويضات أعوان السلطة يضع مسؤولاً إقليمياً في مرمى الانتقادات.

الوطن24 / طانطان
تفجّرت موجة من الجدل داخل الأوساط الإدارية بإقليم طانطان، عقب مراسلة برلمانية رسمية وُجّهت إلى وزير الداخلية عبر رئيس مجلس النواب، كشفت معطيات مثيرة حول ما وُصف بـ”اختلالات” في صرف التعويضات الخاصة بأعوان السلطة المشاركين في عملية إحصاء القطيع الوطني.
المراسلة، التي تقدّمت بها النائبة البرلمانية عويشة زلفي، سلّطت الضوء على تفاوتات لافتة في التعويضات المالية الممنوحة لأعوان السلطة، والتي تراوحت – حسب المعطيات الواردة – بين 200 و600 درهم، وهو ما اعتبره متتبعون “هزيلاً” ولا يعكس حجم الجهود الميدانية المبذولة، خاصة في المناطق القروية الشاسعة التي تتطلب تنقلاً مستمراً وظروف عمل صعبة.
اتهامات مبطّنة وتوجيه أصابع المسؤولية
ورغم أن المراسلة لم تسمّ بشكل مباشر أي مسؤول، إلا أن مضمونها يضع تدبير هذه التعويضات محلياً تحت مجهر المساءلة، ما يفتح الباب أمام توجيه أصابع الاتهام إلى رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة إقليم طانطان، باعتباره أحد أبرز المتدخلين في تنزيل وتتبع مثل هذه العمليات الميدانية.
وتساءلت البرلمانية في مراسلتها عن المعايير المعتمدة لتحديد هذه التعويضات، وعن كيفية توزيعها بين مختلف المتدخلين، كما أثارت إشكالية مدى ملاءمتها مع حجم العمل المنجز، محذّرة من تأثير ذلك على مستوى انخراط أعوان السلطة في المراحل المقبلة من العملية.
مخاوف من تأثيرات سلبية على العمليات الوطنية
وتكتسي هذه القضية حساسية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بعملية وطنية استراتيجية تشرف عليها وزارة الداخلية بتنسيق مع وزارة الفلاحة، والتي تهدف إلى إحصاء دقيق للثروة الحيوانية. وتشير المعطيات إلى أن هذه العملية تمر عبر مراحل ميدانية معقدة، تعتمد بشكل كبير على أعوان السلطة باعتبارهم حلقة الوصل مع الساكنة.
وفي هذا السياق، حذّرت المراسلة من تداعيات ضعف التعويضات على تعبئة الموارد البشرية، خصوصاً مع اقتراب انطلاق مرحلة جديدة من الإحصاء خلال شهر أبريل المقبل، ما قد ينعكس سلباً على جودة المعطيات ودقة النتائج المنتظرة.
أسئلة محرجة في انتظار أجوبة رسمية
القضية تضع وزارة الداخلية أمام حزمة من الأسئلة الحارقة:
ما هي المعايير الحقيقية التي تحدد قيمة التعويضات؟
هل تم احترام مبدأ العدالة بين مختلف الأقاليم؟
من المسؤول عن هذا التفاوت الصارخ؟
وهل سيتم فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة؟
في ظل غياب توضيحات رسمية إلى حدود الساعة، تتصاعد المطالب بضرورة التدخل العاجل لإنصاف أعوان السلطة، وفتح تحقيق شفاف في كيفية تدبير هذه التعويضات، خاصة إذا ثبت وجود اختلالات أو سوء تدبير على المستوى الإقليمي.
ملف مفتوح على كل الاحتمالات
الملف مرشح لمزيد من التصعيد، خصوصاً إذا ما استمرت حالة الغموض، في وقت يطالب فيه متابعون بضرورة تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفعيلاً للتوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق العدالة الإدارية والاجتماعية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحرك وزارة الداخلية لاحتواء الجدل وفتح تحقيق جدي، أم أن الملف سيلتحق بقائمة القضايا التي تُطوى دون محاسبة؟

