المغرب: جماعة سيدي محمد لحمر تحت المجهر.. 480 ناخباً و480 مصوتاً وأربعة أحزاب تتجه للطعن في خروقات دائرة الغرب

تتسع دائرة الأسئلة التي أعقبت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وهذه المرة من الدائرة التشريعية الغرب بإقليم القنيطرة، بعدما توصلت «الوطن24» بمعطيات ووثائق مرتبطة بسير عملية الاقتراع، من بينها محضر نهائي يتضمن رقماً لافتاً: 480 ناخباً و480 مصوتاً في المكتب المعني.

ويأتي ذلك في سياق انتخابي أعلنت فيه وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة الوطنية بلغت 38.02% عند اختتام عملية التصويت، مع تأكيدها أن الاقتراع جرى، باستثناء حالات معزولة جداً، في ظروف عادية على المستوى الوطني.

وبحسب المعطيات والوثائق التي توصلت بها «الوطن24»، فإن الرقمين 480 للناخبين والناخبات و480 للمصوتين واردان في المحضر النهائي للعملية الانتخابية، وليس مجرد رقم متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: كيف سُجلت هذه الأرقام في المحضر النهائي، وكيف تتطابق مع باقي المعطيات الانتخابية للمكتب؟

اللافت في المحضر النهائي الذي توصلت به «الوطن24» هو تسجيل الرقم نفسه في خانتين أساسيتين:

ومن الناحية الحسابية، يعني ذلك أن عدد المصوتين المسجل في المحضر يعادل العدد المسجل في الخانة الأولى، أي بنسبة مشاركة تبلغ 100% وفق هذين الرقمين.

غير أن أهمية الرقم لا تكمن في الحساب وحده، وإنما في ضرورة مطابقته مع باقي عناصر المحضر النهائي، خصوصاً عدد الأصوات المعبر عنها، والأصوات الصحيحة، والأوراق الملغاة، وباقي البيانات التي تسمح بفهم الصورة الكاملة لعملية التصويت والفرز.

وبالتالي، فإن 480/480 لا يشكل، بمفرده، دليلاً على وقوع تزوير أو مخالفة، لكنه يظل معطى انتخابياً يستحق التدقيق والمطابقة، خصوصاً بعدما أصبح موضوعاً ضمن مطالب سياسية بفتح تحقيق.

وفي تطور ذي صلة، علمت «الوطن24» أن أربعة أحزاب، من بينها حزب العدالة والتنمية بسوق الأربعاء الغرب، تتجه إلى الطعن في نتائج الدائرة أو المطالبة بفتح تحقيق بشأن ما تعتبره خروقات شابت العملية الانتخابية بدائرة الغرب.

وتقول المعطيات التي توصلت بها «الوطن24» إن هذه الأحزاب تستند إلى ملاحظات ومعطيات تقول إنها جمعتها عبر ممثليها ومراقبيها أثناء العملية الانتخابية.

ومن المرتقب أن تعود «الوطن24» إلى هذا الملف بتفصيل أكبر، بعد الاستماع إلى ممثلي الأحزاب المعنية والاطلاع على مواقفهم والوثائق التي يستندون إليها.

وتؤكد «الوطن24» أن الحديث عن «خروقات» في هذا المقال يرد في سياق ما تنسبه الجريدة إلى الجهات السياسية المعنية، ولا يعني ثبوت تلك الخروقات قضائياً أو إدارياً.

وعندما نتأمل هذا التطابق بين عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وعدد المصوتين، تطابقاً تاماً في المحضر المتوصل به، فإن الرقم يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في سياق انتخابي محلي يعرف تنافساً قوياً، وفي منطقة ارتبطت نتائجها بأحد المرشحين الذين أفرزتهم العملية الانتخابية.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار حكم مسبق، وإنما بطرح سؤال مشروع حول مدى تطابق هذه الأرقام مع باقي الوثائق والمعطيات المرتبطة بالاقتراع.

وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل المعطيات التي تفيد بأن جهات منافسة تتجه إلى الذهاب بعيداً في مسار الطعن في نتائج الدائرة، مع طرح احتمال أن تكون بعض الملاحظات التي أثيرت بشأن مكتب معين بحاجة إلى فحص ومقارنة مع ما جرى في مكاتب أخرى.

لكن لا يمكن اعتبار ما وقع في مكتب واحد منسحباً تلقائياً على باقي مكاتب الدائرة، ما لم تقدم بشأنها معطيات مستقلة وموثقة.

ولهذا فإن الأمر، في حال تقديم طعون أو شكايات رسمية، يحتاج إلى تدقيق شامل من الجهات والأجهزة المخولة قانوناً، للنظر في كل معطى على حدة، والتحقق من مدى ثبوت أي اختلالات، وترتيب الآثار القانونية المناسبة عليها إذا ثبتت.

عندما يظهر في محضر انتخابي أن جميع الناخبين المسجلين، وعددهم 480، قد صوّتوا وفق الرقم المثبت في المحضر، فإن السؤال المهني لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق، بل إلى دعوة لمطابقة هذا الرقم مع بقية الوثائق.

هل تتطابق أعداد الأصوات الصحيحة والملغاة مع العدد الإجمالي للمصوتين؟

هل تتوافق البيانات الواردة في المحضر مع باقي الوثائق والسجلات المرتبطة بالمكتب؟

وهل توجد ملاحظات أو اعتراضات رسمية سجلها ممثلو اللوائح أو أعضاء مكتب التصويت؟

أسئلة من هذا النوع لا تحسمها الروايات أو الانطباعات، وإنما الوثائق الرسمية والتحقق من الجهات المختصة.

وبالتوازي مع معطيات المحضر، توصلت «الوطن24» بروايات محلية مرتبطة بسير عملية الاقتراع في المكتبين رقمي 11 و12.

وتتحدث إحدى الروايات عن امتلاء أحد الصندوقين في حدود الساعة الثانية بعد الزوال، فيما قيل إن الصندوق الثاني امتلأ في حدود السادسة مساء.

كما تحدثت رواية أخرى عن إدخال أوراق انتخابية إلى أحد الصناديق دفعة واحدة، بعد التأكد، بحسب مصدر الرواية، من عدم حضور عدد من الناخبين.

ولا تقدم «الوطن24» هذه الروايات باعتبارها وقائع ثابتة، ولا تنسب أي فعل إلى شخص بعينه، وإنما تضعها ضمن المعطيات التي تحتاج إلى التحقق، خصوصاً من خلال المحاضر الرسمية وشهادات أعضاء المكاتب والملاحظين.

والسؤال هنا بسيط وواضح:

كما توصلت «الوطن24» بشهادات محلية تتحدث عن مواطنين توجهوا إلى مكاتب التصويت خلال الساعات الأخيرة، قبل أن يُقال لبعضهم، بحسب رواياتهم، إنهم سبق أن صوتوا، بينما تحدث آخرون عن عدم توفر أوراق التصويت.

وتظل هذه الشهادات، في غياب شكايات أو وثائق رسمية تثبت مضمونها، روايات تحتاج إلى التحقق.

وفي حال وجود اعتراضات أو شكايات رسمية بشأنها، فإن المحاضر والسجلات والتصريحات المدلى بها أمام الجهات المختصة يمكن أن تساعد في تحديد حقيقة ما وقع.

أما الروايات الشفوية وحدها، فلا تسمح للجريدة بالجزم بوقوع مخالفة.

تكتسب المحاضر الانتخابية أهمية خاصة في هذه القضية، لأن الحسم في أي تناقض محتمل لا يمكن أن يتم اعتماداً على صورة مجهولة المصدر أو منشور متداول، وإنما بالرجوع إلى الوثيقة الأصلية ومقارنتها بباقي المعطيات الانتخابية.

ولهذا فإن الوثيقة التي تقول «الوطن24» إنها حصلت عليها تطرح سؤالاً مشروعاً:

إذا كان الرقم 480 للناخبين والناخبات و480 للمصوتين وارداً فعلاً في المحضر النهائي للمكتب، فهل تتطابق معه جميع البيانات الأخرى الواردة في الوثيقة؟

فالمطلوب ليس الحكم على الرقم مسبقاً، وإنما التحقق من سياقه الكامل.

المعطيات التي توصلت بها «الوطن24» لا تقف عند مكتب واحد، إذ إن الجهات المنافسة التي تثير هذه الملاحظات ترى أن ما جرى في بعض المكاتب يستحق فحصاً أوسع، للتأكد مما إذا كانت هناك ملاحظات منفردة أم معطيات أخرى تستدعي التحقيق على مستوى مكاتب إضافية داخل الدائرة.

وهنا تبرز أهمية المسار القانوني.

فإذا كانت هناك طعون أو شكايات رسمية، فإن الجهات المختصة تملك صلاحية فحص المحاضر والوثائق والشهادات وتحديد مدى تأثير أي مخالفة، إن ثبتت، على النتائج.

أما تعميم أي ملاحظة على جميع مكاتب الدائرة دون وثائق مستقلة لكل حالة، فيبقى أمراً يحتاج بدوره إلى الإثبات.

«الوطن24»: الحقيقة من الوثيقة لا من الإشاعة

تؤكد «الوطن24» أنها لا تتبنى اتهاماً ضد أي شخص أو جهة، ولا تعتبر ما تتحدث عنه الأحزاب المعنية من خروقات حقيقة ثابتة قبل انتهاء أي تحقيق أو صدور قرار من جهة مختصة.

لكن في المقابل، فإن مطالبة أحزاب سياسية بفتح تحقيق، إلى جانب وجود محضر نهائي يتضمن أرقاماً محددة، يجعل من المشروع صحفياً طرح الأسئلة وانتظار الأجوبة الرسمية.

رقم واضح في المحضر الذي توصلت به «الوطن24».

لكن الرقم وحده لا يصدر حكماً.

السؤال الأهم هو:

في انتظار ما ستسفر عنه الطعون والمساطر القانونية، تضع «الوطن24» الوثيقة والمعطيات المتوصل بها أمام الرأي العام، وتؤكد أن هدفها هو كشف الحقيقة والتحقق من الوقائع، وليس إصدار أحكام مسبقة على أي طرف.

وفي نهاية المطاف، فإن الفيصل في أي نزاع انتخابي ليس التداول الإعلامي ولا الانطباعات، وإنما الوثيقة الرسمية، والتحقيق المختص، وما تقرره الجهات المخولة قانوناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *