المغرب… زلزال التحكيم يكشف شبكة نفوذ تهزّ الجامعة وتضع سمعة الرياضة تحت المجهر

الوطن24 / الرباط
تعيش منظومة التحكيم في المغرب واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، بعدما تحولت قضية استقالة الحكمة الدولية بشرى كربوبي من مجرد حدث عابر إلى زلزال رياضي يهزّ الثقة داخل جهاز كان يُفترض أن يكون نموذجاً للانضباط والشفافية. فالقصة اليوم لم تعد استقالة اسم وازن فحسب، بل بوابة كشفت ما تراكم لسنوات داخل مؤسسة مطالبة بإعادة ترتيب البيت قبل أن تتآكل صورتها أمام الرأي العام.
منذ خروج القضية إلى العلن، أصبحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام اختبار صعب: كيفية التعامل مع ملف يلامس جوهر الحكامة داخل قطاع حساس؟ وكيف ستواجه أسئلة الشفافية التي انفجرت بقوة، بعدما بدا أن مركز القرار الحقيقي داخل التحكيم لا يوجد داخل الهياكل الرسمية، بل وسط شبكة ضيقة تتحكم في الامتيازات والتعيينات ومسارات الحكام؟
وإذا كان فوزي لقجع لا يتردد في الظهور في لحظات الإنجاز واستعراض نتائج العمل، فإن هذه الأزمة تتطلب منه حضوراً أشد وضوحاً. فالقضية تجاوزت مديرية التحكيم، لتضع الجامعة برمتها تحت رقابة الرأي العام. وأي تردد في كشف الحقيقة سيُقرأ على أنه محاولة لاحتواء الفضيحة لا معالجتها، خصوصاً أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام تأويلات خطيرة تمس نزاهة الجهاز الرياضي برمّته.
الصدمة الثانية جاءت من إعلان “الكاف” عن لائحة الحكام، الذي كشف ما كان يتحرك في الكواليس. أما الطريقة التي خرجت بها الكربوبي من المشهد فقد منحت للشكوك شرعية أكبر، ونقلت الملف من مستوى التخمين إلى مستوى الوقائع. وهنا ظهر أن الأزمة بنيوية، مرتبطة بغياب حكامة واضحة، وبتأثيرات شخصية ومصلحية جعلت كفاءات عديدة تشعر بأن meritocratie لم تعد معياراً لضمان مسار مهني عادل.
إن ما يجري في المغرب اليوم ليس خلافاً بين أفراد، بل أزمة حقيقية في بنية التحكيم الوطني. أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة رياضة. لذلك، بات من الضروري فتح الملف بشجاعة، ووضع قواعد جديدة تضمن الشفافية وتقطع مع منطق الشبكات والامتيازات. فاستمرار الوضع على ما هو عليه لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة، وإلى هجرة كفاءات كان يمكن أن تمثل المغرب قارياً ودولياً بأفضل صورة.
المطلوب اليوم إصلاح جذري لا مجرد ردود فعل ظرفية. إصلاح يعيد للمؤسسة هيبتها، ويعيد للشارع المغربي الاطمئنان إلى أن التحكيم رياضة قبل أن يكون نفوذاً، ومسؤولية قبل أن يكون امتيازاً.
