المغرب: زلزال لفتيت يقترب من سوق أربعاء الغرب… فهل تعجّل صرامته بتطبيق مسطرة العزل؟

تعيش مدينة سوق أربعاء الغرب بإقليم القنيطرة على وقع ترقّب غير مسبوق بعد الخرجة الصارمة لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت داخل قبة البرلمان، حين وجّه رسالة قوية إلى المسؤولين الترابيين قائلاً بلهجة حازمة:

تصريح الوزير الذي دوّى كالصاعقة، لم يكن مجرد تهديد عابر، بل إعلان صريح عن مرحلة جديدة في المغرب عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة والضرب بيد من حديد على كل من تلاعب بالمال أو العقار العمومي.
ومن هنا، تتجه الأنظار إلى سوق أربعاء الغرب، التي أضحت – في نظر متتبعين – بؤرة لاختلالات في التدبير الترابي، وسط اتهامات متكررة بسوء التسيير وتبديد الموارد المحلية.

ففي قلب المدينة، وبالقرب من المخزن الإداري ومحاداة للتكنة التابعة للقوات المساعدة، توجد بناية كانت في السابق سجناً محلياً، تحوّلت في ظروف غامضة إلى إقامة فاخرة يملكها الآن أحد الأشخاص الذين اغتنوا في زمن قياسي، ما أثار الكثير من التساؤلات حول وضعية التفويت والامتلاك وملابسات العملية التي جرت خارج الأطر المعهودة.

كما تم الترامي على مساحة أرضية كانت مخصصة لإقامة المحطة الطرقية ورحبة بيع الحبوب والقطاني بطريق مشرع بلقصيري في عهد المجلس الجماعي السابق (2009-2015)، لتلقى نفس المصير في ظروف غامضة. أما أراضٍ أخرى داخل المدينة وضواحيها فما تزال وضعيتها القانونية غامضة وغير واضحة للساكنة، في ظل غياب الإفصاح عن هوية المالكين الجدد أو وجهة التفويت.

كل هذه المعطيات تعيد إلى الواجهة مفهوم الحكامة الترابية بالمغرب، خاصة في ظل غياب مشاريع مهيكلة ومندمجة، وتزايد الاستياء الشعبي من سوء التسيير وضعف الخدمات الأساسية داخل الجماعة.
ويتساءل المواطنون اليوم: هل هذه الاختلالات العقارية والمالية قد تُعد من الأخطاء الجسيمة التي تستوجب العزل وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات الترابية بالمغرب؟

وفي ظل صرامة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في تنزيل مبدأ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن رئيسة المجلس الجماعي لسوق أربعاء الغرب قد تجد نفسها أمام مرحلة تدقيق دقيقة من قبل أجهزة الرقابة الترابية، خصوصاً أن الوزير شدد على أن المال العام والعقار الجماعي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

من هذا المنطلق، أصبح من المطلوب من وزارة الداخلية تحريك الأجهزة الرقابية التابعة لها، إلى جانب المفتشية العامة للإدارة الترابية، للنزول إلى منطقة الغرب وتحديداً سوق أربعاء الغرب، قصد التدقيق في تدبير الأراضي المخزنية والسلالية ومشاريع وأموال المخطط الاستراتيجي للتنمية المستدامة، وذلك تفاعلاً مع التحذيرات الصارمة التي وجّهها لفتيت لرؤساء الجماعات الترابية في مختلف جهات المغرب.

إن المغرب اليوم يسير بثبات نحو جيل جديد من التنمية الترابية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث أصبحت الشفافية والمساءلة ركيزتين أساسيتين في بناء مغرب العدالة والإنصاف.