المغرب: صفقة بـ6,72 ملايين درهم بجماعة سوق الأربعاء الغرب تثير أسئلة حول الأولويات التنموية والحكامة المالية

جماعة سوق الأربعاء الغرب تحت المجهر: طلب عروض بـ6,72 ملايين درهم… ضرورة إدارية أم أولوية غائبة في زمن الانتظارات التنموية؟
الوطن24/ هيئة التحرير
أعاد الإعلان التعديلي لطلب العروض المفتوح رقم 2026/09 الصادر عن جماعة سوق الأربعاء الغرب، بإقليم القنيطرة، جهة الرباط سلا القنيطرة بالمملكة المغربية، والمتعلق باقتناء المعدات والأثاث المكتبي والتجهيزات الكهربائية والمعلوماتية والإلكترونية والسمعية البصرية لفائدة مقر الجماعة، فتح باب النقاش حول تدبير المال العام وترتيب الأولويات التنموية داخل الجماعات الترابية بالمغرب.
وبحسب الوثيقة الرسمية، تصل الكلفة التقديرية للمشروع إلى 6.720.000 درهم، وهو مبلغ مهم يطرح تساؤلات عديدة حول طبيعة الإنفاق العمومي وأثره المباشر على التنمية المحلية بمدينة سوق الأربعاء الغرب.
المغرب بين ورش الحكامة وأولوية التنمية المحلية
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تنزيل أوراش كبرى مرتبطة بالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري ورقمنة الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية، تبقى الجماعات الترابية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بترشيد النفقات وربطها بالحاجيات الحقيقية للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، يطرح الرأي العام المحلي سؤالاً مشروعاً حول مدى أولوية اقتناء تجهيزات مكتبية وإلكترونية بملايين الدراهم، في مقابل استمرار عدد من المطالب المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية داخل المدينة.
السياق الزمني… لماذا الآن؟
يأتي هذا الإعلان في ظرفية تعرف فيها جماعة سوق الأربعاء الغرب استمرار مطالب الساكنة المتعلقة بتأهيل الأحياء وتحسين الطرق والإنارة العمومية والتطهير السائل وتجويد المرافق الجماعية.
لذلك يبرز تساؤل أساسي: هل يشكل هذا المشروع أولوية مستعجلة تفرضها ضرورات المرفق العمومي، أم أن هناك أولويات تنموية أكثر إلحاحاً تنتظر التمويل والتنفيذ؟
الجماعة بين الضرورات والكماليات
لا يمكن إنكار أهمية تحديث الإدارة الجماعية ومواكبة التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، غير أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة يفرض نقاشاً عمومياً حول التوازن بين متطلبات الإدارة وحاجيات التنمية المحلية.
فالفلسفة الجديدة للحكامة الترابية بالمغرب تقوم على النجاعة والفعالية وربط النفقات بالنتائج المحققة على أرض الواقع، وليس فقط على حجم الاعتمادات المرصودة أو طبيعة التجهيزات المقتناة.
مساءلة الاقتناءات المكتبية خلال الولاية الجماعية
تفرض هذه الصفقة كذلك العودة إلى مختلف عمليات الإصلاح والتجهيز والاقتناء التي عرفتها جماعة سوق الأربعاء الغرب خلال الولاية الحالية، من أجل الوقوف على حجم الاعتمادات التي تم صرفها سابقاً ومدى مردوديتها.
ومن بين الأسئلة التي تستحق الإجابة:
- كم بلغت قيمة التجهيزات والمعدات التي اقتنتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة؟
- ما حجم الاعتمادات التي خصصت لإصلاح مقر الجماعة وملحقاتها؟
- هل توجد تقارير تقييمية توضح مدى استغلال هذه التجهيزات؟
- ما مبررات تخصيص أكثر من ستة ملايين درهم لاقتناء تجهيزات جديدة؟
الإعلان التعديلي… تعديل قانوني أم أسئلة تستوجب التوضيح؟
يثير وصف الوثيقة بـ“الإعلان التعديلي” تساؤلات إدارية وقانونية حول طبيعة التعديلات التي طرأت على طلب العروض الأصلي.
فإذا كانت التعديلات تقنية أو شكلية، فإن الأمر يظل وارداً في إطار تدبير الصفقات العمومية، أما إذا كانت قد شملت عناصر مؤثرة في شروط المنافسة أو الجوانب التقنية للمشروع، فإن ذلك يقتضي توضيحات إضافية تعزز مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
توقيت الصفقة وأسئلة المشهد المحلي
يثير توقيت هذا المشروع بدوره نقاشاً مشروعاً داخل الأوساط المهتمة بالشأن المحلي بسوق الأربعاء الغرب، خاصة في ظل اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية تعرف عادة ارتفاع منسوب النقاش حول حصيلة التدبير العمومي وأولويات الإنفاق داخل الجماعات الترابية بالمغرب.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من المتابعين أن من شأن تعزيز الشفافية والتواصل المؤسساتي بشأن مختلف المشاريع والصفقات العمومية أن يساهم في تبديد أي تساؤلات قد تثار لدى الرأي العام المحلي حول دوافع بعض القرارات التدبيرية وأهدافها ومردوديتها المنتظرة.
كما أن أهمية المبلغ المرصود للصفقة تجعل من حق المواطنين والفاعلين المدنيين والإعلاميين التساؤل حول مدى انسجام هذه النفقات مع الأولويات التنموية للمدينة، ومدى مساهمتها في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتبقى المؤسسات الرقابية والإدارية المختصة، كل في حدود صلاحياتها القانونية، الضامن الأساسي لاحترام قواعد الحكامة الجيدة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويحافظ على مصداقية تدبير الشأن العام المحلي.
إن طرح هذه التساؤلات لا يعني التشكيك في قانونية المساطر أو في مشروعية القرارات المتخذة، بقدر ما يندرج ضمن الحق المشروع في تتبع كيفية تدبير المال العام، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية التي تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة وحسن تدبير الموارد العمومية ركيزتين أساسيتين في النموذج التنموي الذي ينشده المغرب.
بين الترشيد والتبذير
تنسجم النقاشات المثارة حول هذه الصفقة مع التوجهات الوطنية التي تقودها وزارة الداخلية المغربية من أجل عقلنة النفقات العمومية وترشيدها وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين.
كما أن دوريات وزارة الداخلية المتعلقة بالحكامة الجيدة والتدبير الأمثل للموارد العمومية تجعل من المشروع التساؤل حول مدى انسجام هذه النفقات مع فلسفة ترشيد الإنفاق وتحديد الأولويات التنموية.
مسؤولية السلطة الإقليمية ووزارة الداخلية
تتحمل السلطة الإقليمية بإقليم القنيطرة، في إطار اختصاصاتها القانونية، مسؤولية تتبع مدى احترام الجماعات الترابية لمبادئ الحكامة والشفافية وحسن تدبير المال العام.
كما تظل وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوصية على الجماعات الترابية، مطالبة بمواصلة مواكبة وتتبع مختلف البرامج والمشاريع التي تعرفها الجماعات، بما يضمن حسن توظيف الموارد العمومية وتحقيق النجاعة المطلوبة في الإنفاق.
من أين سيتم تمويل المشروع؟
من بين أبرز الأسئلة التي يطرحها الرأي العام المحلي:
- هل سيتم تمويل المشروع من الموارد الذاتية للجماعة؟
- أم من فائض الميزانية؟
- أم من تحويلات الدولة المخصصة للجماعات الترابية بالمغرب؟
- أم من برامج دعم وشراكات مؤسساتية أخرى؟
إن الكشف عن مصادر التمويل يظل عنصراً أساسياً في تعزيز الشفافية المالية وترسيخ الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
هل تحتاج مالية الجماعة إلى افتحاص؟
أمام حجم المبلغ المرصود، تبرز أهمية تمكين الرأي العام من معطيات دقيقة حول مختلف نفقات الإصلاح والتجهيز والاقتناء التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، ومدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما يظل من المشروع المطالبة بنشر حصيلة مفصلة لمختلف المشاريع والتجهيزات المنجزة، بما يسمح بتقييم مردوديتها وقياس أثرها الفعلي على التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية.
أسئلة تنتظر الأجوبة
- لماذا تم تخصيص 6,72 ملايين درهم لهذا المشروع بالذات؟
- ما هي الحاجيات الفعلية التي تبرر هذا الاستثمار؟
- ما حجم التجهيزات التي سبق اقتناؤها خلال الولاية الحالية؟
- ما هي مصادر تمويل الصفقة؟
- ما طبيعة التعديلات التي أدخلت على طلب العروض الأصلي؟
- وما مدى انسجام هذه الأولويات مع انتظارات ساكنة سوق الأربعاء الغرب؟
تبقى هذه الأسئلة وغيرها جزءاً من النقاش العمومي المشروع حول تدبير الشأن المحلي، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية تساهم في تعزيز الثقة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة التي جعلها المغرب خياراً استراتيجياً في تدبير المال العام.
الوطن24
إن حماية المال العام بالمغرب لا تعني معارضة تحديث الإدارة العمومية، بل تقتضي تحقيق التوازن بين تطوير المرافق الجماعية والاستجابة للأولويات التنموية الحقيقية للمواطنين، وفق مبادئ الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وللجماعة الترابية بسوق الأربعاء الغرب، وكافة الجهات والمؤسسات المعنية، كامل الحق في الرد والتوضيح، احتراماً لأخلاقيات المهنة الصحفية وتكريساً لحق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة.
