المغرب: مطالب بتعليمات صارمة من وزير الداخلية لمنع الحملات الطبية المجانية والإعذار الجماعي خشية الاستغلال السياسي.

تعالت مطالب في المغرب موجهة إلى وزير الداخلية تدعو إلى إصدار تعليمات صارمة ومباشرة تقضي بمنع تنظيم جميع الحملات الطبية المجانية وحملات الإعذار الجماعي، وذلك بهدف درء أي استغلال سياسي أو انتخابي محتمل لهذه المبادرات ذات الطابع الخيري والإنساني، بعد رصد حالات سابقة تم فيها توظيف بعض هذه الأنشطة بشكل غير مشروع لخدمة أجندات سياسية وانتخابية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التوجيهات المرتقبة تأتي في سياق الحرص على ضمان حيادية الأنشطة الاجتماعية والصحية، ومنع تحويلها إلى منصات للدعاية السياسية أو إلى شكل من أشكال الحملات الانتخابية المبكرة، خاصة في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد واقتراب مواعيد انتخابية مستقبلية.

وأكدت المصادر ذاتها أن عدداً من الحملات الطبية المجانية، وكذا عمليات الإعذار الجماعي، تم تنظيمها في مناسبات سابقة تحت غطاء العمل الخيري، غير أنها رافقتها مؤشرات واضحة على استغلال معاناة الفئات الهشة لأغراض سياسية، سواء عبر رفع شعارات حزبية أو الترويج لأسماء وشخصيات بعينها، وهو ما يتعارض مع القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي ومبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين في المغرب.

وفي هذا السياق، استقبل منظمو بعض الأنشطة المبرمجة للإعذار الجماعي، والتي كانت ستُنفذ من قبل فعاليات مدنية وجمعوية ذات طابع خيري وإنساني، قرار المنع بتحفظ واضح، معتبرين أن هذه المبادرات تهدف أساساً إلى تقديم خدمات صحية واجتماعية لفائدة الأسر المعوزة، خاصة في المناطق القروية والنائية التي تعاني من ضعف في الولوج إلى الخدمات الطبية.

غير أن مصادر رسمية شددت على أن قرار المنع لا يستهدف العمل الإنساني في حد ذاته، بقدر ما يروم وضع حد لأي توظيف سياسي محتمل لهذه الأنشطة، وحماية صورة العمل الخيري في المغرب من أي انزلاق قد يفقده مصداقيته ويُفرغه من أبعاده التضامنية والإنسانية.

ويرى متابعون للشأن العام أن هذه الخطوة، في حال تفعيلها بشكل صارم وشفاف، قد تساهم في إعادة الاعتبار للعمل الجمعوي الجاد، وفصل العمل الإنساني عن الحسابات السياسية الضيقة، بما ينسجم مع التوجه العام للدولة المغربية الرامي إلى تكريس النزاهة والحياد في الحياة السياسية، وضمان عدم استغلال الفئات الهشة كورقة انتخابية تحت أي مسمى.