المغرب وإسبانيا يعززان شراكتهما الاستراتيجية في اجتماع رفيع المستوى بمدريد

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، خلال افتتاح الاجتماع رفيع المستوى المغربي-الإسباني في العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الخميس 4 دجنبر 2025، أن الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا اكتسبت بعدًا جديدًا من الوضوح والاستدامة، بفضل الرؤية المتبصرة لقائدي البلدين، الملك محمد السادس والملك فيليبي السادس.

وأوضح أخنوش أن انعقاد هذا الاجتماع يعكس تحولًا نوعيًا في العلاقات الثنائية، التي أصبحت قائمة على معايير سياسية واضحة، وحوار مستمر، ورؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار والتعاون طويل المدى. وأضاف أن تكثيف المشاورات بين الحكومتين ساهم في خلق بيئة سياسية مستقرة، تسمح بوضع استراتيجيات طويلة المدى لمواكبة التحولات الإقليمية والدولية.

وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، شدد رئيس الحكومة على وضوح وثبات الموقف الإسباني، المتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي، معتبرًا هذا الموقف عنصرًا أساسيًا لتعزيز الثقة والاستقرار الإقليمي في الفضاءات الإفريقية والمتوسطية والأطلسية.

وأبرز أخنوش متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن إسبانيا تظل، للسنة العاشرة على التوالي، الشريك التجاري الأول للمغرب، مع التركيز على تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والطاقية والجيوسياسية.

وأشار رئيس الحكومة إلى البعد الاستراتيجي للعلاقات المغربية-الإسبانية، مستعرضًا رؤية المغرب لإفريقيا الأطلسية القائمة على الاندماج والتكامل الإقليمي، مؤكدًا الدور المميز لإسبانيا في هذا المشروع. وأضاف أن التنظيم المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030 يمثل رمزًا للتقارب الدولي ويعكس قدرة البلدان على قيادة مشروع عالمي يرتكز على الشباب والتنسيق والثقة المتبادلة.

ولفت أخنوش أيضًا إلى عمق العلاقات الإنسانية بين البلدين، مع وجود نحو مليون مغربي في إسبانيا وجالية إسبانية نشطة في المغرب، ما يعكس الترابط الاجتماعي والثقافي الوثيق بين الجانبين.

وبخصوص ملف الهجرة، أكد رئيس الحكومة اعتماد مقاربة شاملة ومسؤولة، تقوم على التعاون مع بلدان المصدر والعبور، وتنفيذ إجراءات مشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل ظرفية دولية معقدة، تتسم بتوترات جيوسياسية واضطرابات اقتصادية، حيث يسعى المغرب وإسبانيا إلى تعزيز التنسيق السياسي وقدرتهما على الاستباقية في مواجهة التحولات الدولية بشكل فعال.