المغرب: واقعتان داخل معرض الرباط تعيدان الجدل حول حرية التعبير في الفضاء الثقافي

الوطن24 / الرباط
أعاد معرض الكتاب في الرباط فتح نقاش واسع في المغرب حول واقع حرية التعبير داخل الفضاءات الثقافية، وذلك على خلفية واقعتين منفصلتين أثارتا الكثير من الجدل في الأوساط الفكرية والحقوقية.
تتعلق الواقعة الأولى بالأستاذ الجامعي والناقد والمترجم عبد الرحيم حزل، الذي ظهر في صور متداولة وهو يعرض كتابه “الأمازيغ والمخزن” خارج أسوار المعرض، بعد منعه من تقديمه وعرضه داخل أروقته. وقد اعتبر عدد من المتابعين أن هذا المشهد يحمل دلالات قوية، خاصة وأن المعرض يُفترض أن يشكل فضاءً مفتوحاً للنقاش الفكري واحتضان مختلف الآراء.
أما الواقعة الثانية، فتهم المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب، الذي تشير معطيات متداولة إلى أنه ممنوع من السفر، كما تم منعه من دخول المعرض. ويرى متابعون أن هذه الحالة لا ترتبط فقط بهذا الحدث، بل تأتي في سياق أوسع من القيود التي طالت تحركاته وأنشطته خلال الفترة الماضية، ما يطرح تساؤلات حول وضعية الحقوق والحريات المرتبطة بالفعل الثقافي.
وتزداد حدة النقاش بالنظر إلى أن منع منجب ارتبط بمحاولة تنظيم لقاء فكري كان مرتقباً مع الروائي المغربي الطاهر بنجلون داخل فضاء يُفترض أن يكون منصة للنقاش الحر وتبادل الآراء، وهو ما اعتبره مهتمون تناقضاً مع طبيعة المعارض الثقافية ودورها في تعزيز التعدد والانفتاح.
وفي خضم هذا الجدل، عبّرت تدوينات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن استياء واضح من هذه الوقائع، معتبرة أنها تعكس صورة مقلقة عن واقع الحريات الثقافية في المغرب، حيث جاء في إحدى هذه التدوينات:
“الدكتور عبد الرحيم حزل يعرض كتابه الأخير المترجم ‘الأمازيغ والمخزن’ أمام معرض الكتاب بالرباط بعد منعه من تقديمه. إنها صورة مخجلة في الواقع الثقافي والسياسي في المغرب. الوزارة التي تحتفي بكتاب عن كوميدي بالعربية والفرنسية تمنع باحثاً ومترجماً محترماً من نشاط داخل المعرض الذي أُغرق ببعض الوجوه الممسوحة من المبادئ والحياء المتزلفين.”
ويرى متتبعون أن الجمع بين هاتين الواقعتين — منع تقديم كتاب داخل المعرض، ومنع باحث من ولوجه ومن السفر — يعكس توتراً واضحاً في العلاقة بين الفضاء الثقافي وحدود حرية التعبير، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الفضاءات بدورها كحاضنة للحوار العمومي.
في المقابل، يؤكد آخرون أن المعطيات المتداولة لا تزال في حاجة إلى توضيحات رسمية، مشيرين إلى احتمال وجود اعتبارات قانونية أو تنظيمية لم يتم الكشف عنها بشكل كامل.
وبين هذه الآراء المتباينة، تظل الواقعتان مؤشراً على مرحلة دقيقة يعيشها المشهد الثقافي في المغرب، حيث تتقاطع طموحات الانفتاح الثقافي مع تحديات الواقع، في ظل سعي البلاد إلى تعزيز حضورها كوجهة ثقافية على المستوى الدولي، وما يرافق ذلك من رهانات مرتبطة بحرية التعبير وتعدد الأصوات.
