المغرب يجعل من الرياضة رافعة للتنمية: الحكومة تستعرض الإنجازات وترسم رهانات المستقبل

الوطن24/ الرباط
في لحظة سياسية ورياضية دالة، أكد رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، أن السياسة الحكومية في مجال الرياضة انتقلت من منطق التهميش إلى منطق الإدماج، ومن المقاربة الظرفية إلى الرؤية الاستراتيجية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من الرياضة حقاً أساسياً ورافعة للتنمية البشرية.
وجاءت هذه الجلسة في سياق وطني وإفريقي خاص، عقب النجاح الباهر الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم، وهو النجاح الذي لم يكن، حسب رئيس الحكومة، حدثاً معزولاً أو إنجازاً تقنياً عابراً، بل ثمرة لمسار طويل من الاستثمار العمومي، والتخطيط الاستراتيجي، والإيمان العميق بدور الرياضة في بناء الإنسان وتعزيز الإشعاع القاري للمملكة.
وأوضح رئيس الحكومة أن المغرب قدم، من خلال هذا التنظيم، نموذجاً إفريقياً راقياً جمع بين جودة البنيات التحتية، وسلاسة التنظيم، والأمن، والحضور الجماهيري، والتغطية الإعلامية الواسعة، مشدداً على أن هذه التجربة جسدت عمق الروابط التي تجمع المملكة بالقارة الإفريقية، ورسخت صورة إفريقيا القادرة على تنظيم أكبر التظاهرات في أجواء أخوية وتنافس شريف.
وأكد أن العناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لقطاع الرياضة ليست وليدة نتائج ظرفية، بل هي جزء من رؤية متكاملة أعادت صياغة السؤال الرياضي من مجرد البحث عن الألقاب إلى جعل الرياضة ممارسة يومية في متناول جميع المواطنات والمواطنين، بمختلف الفئات والمجالات الترابية.
وفي هذا الإطار، استعرض رئيس الحكومة التحول الذي عرفته المنظومة الرياضية الوطنية، حيث تتوفر المملكة اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية و261 عصبة جهوية، إضافة إلى نسيج جمعوي عرف توسعاً لافتاً بارتفاع عدد الجمعيات الرياضية من حوالي 4700 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7000 جمعية سنة 2025، بنسبة نمو تجاوزت 53 في المائة، مع ما يقارب نصف مليون منخرط.
وعلى مستوى البنيات التحتية، أبرز رئيس الحكومة أن الحكومة دعمت وتأهلت ما يقارب 2500 بنية رياضية واجتماعية، تشمل ملاعب القرب، والقاعات متعددة التخصصات، والمراكز السوسيو-رياضية، مع التركيز على العالم القروي والمناطق شبه الحضرية، في إطار تكريس العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.
وشكل برنامج إحداث 800 ملعب للقرب بين 2021 و2025، حسب المتحدث، ورشاً استراتيجياً مكن آلاف الأطفال والشباب من فضاءات مجانية وآمنة للممارسة الرياضية، وساهم في محاربة الفراغ والتهميش، وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل الأحياء والقرى.
وبالتوازي مع رياضة القرب، شهدت الملاعب الكبرى نقلة نوعية من خلال تأهيل وتحديث عدد من المنشآت الوطنية، من بينها ملعب الأمير مولاي عبد الله، وملاعب الرباط، وطنجة، ومراكش، وأكادير، وفاس، ومركب محمد الخامس بالدار البيضاء، بما عزز جاهزية المغرب لاحتضان التظاهرات القارية والدولية، وربط الرياضة بالتنمية الحضرية والاقتصاد المحلي.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة على الدور المحوري للرياضة المدرسية في تحقيق الإنصاف، حيث ارتفع عدد المستفيدين من الأنشطة الرياضية المدرسية من حوالي 240 ألف تلميذ سنة 2021 إلى أزيد من 1.2 مليون تلميذ سنة 2024، مع توسيع العرض ليشمل عشرات الأنشطة الرياضية، ما جعل المدرسة فضاءً مركزياً لتعميم الممارسة الرياضية.
ولم يغفل رئيس الحكومة التحديات المطروحة، وفي مقدمتها الحكامة، واستدامة المنشآت، وجودة التأطير، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من منطق الإنجاز إلى منطق التثبيت، ومن التوسع الكمي إلى ضمان الأثر الاجتماعي والاقتصادي الدائم.
وختم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن الرياضة في المغرب لم تعد قطاعاً هامشياً، بل رهاناً مجتمعياً واستثماراً في الإنسان، انسجاماً مع الرؤية الملكية التي جعلت من الرياضة أداة للاندماج، ومحاربة الإقصاء، وبناء مغرب متوازن، قوي بشبابه، ومشع على محيطه الإفريقي والدولي.
