المغـرب: فوزي لقجع خارج سباق الانتخابات التشريعية.. قرار مفاجئ يفتح باب التساؤلات قبل 23 شتنبر

في تطور سياسي لافت قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، عاد اسم فوزي لقجع إلى واجهة المشهد السياسي المغربي، بعد تداول معطيات تفيد بعدم ترشحه شخصياً للاستحقاقات المقبلة، رغم أن اسمه كان خلال الفترة الأخيرة حاضراً بقوة في النقاشات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، وخاصة على مستوى دائرة بركان.

المعطى الجديد يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب مكانة لقجع داخل المشهدين الرياضي والسياسي في المغرب، وإنما أيضاً لأن ترشحه كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز رهانات حزب الأصالة والمعاصرة في جهة الشرق.

وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت تطورات متسارعة حول مستقبل لقجع السياسي، خصوصاً بعد دخوله رسمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وانتخابه عضواً في المكتب السياسي، وسط حديث واسع عن إمكانية خوضه الانتخابات التشريعية بدائرة بركان.

غير أن قرار عدم الترشح، إذا تأكد بشكل نهائي من خلال المساطر الرسمية، من شأنه أن يعيد ترتيب جزء من الحسابات السياسية والانتخابية في جهة الشرق.

اللافت في هذه القضية هو سرعة انتقال الملف من مرحلة الحديث عن ترشح لقجع إلى تداول أخبار تفيد بعدم خوضه السباق الانتخابي.

ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الأنظار متجهة إلى بركان، باعتبارها الدائرة التي ارتبط اسم المسؤول الرياضي بها سياسياً وانتخابياً، بينما تزامن ذلك مع ترشح زوجته هدى لمغاري ضمن اللائحة الجهوية للنساء بجهة الشرق.

وهنا تبرز أسئلة سياسية أكثر من كونها قانونية: هل يتعلق الأمر بقرار انتخابي محسوب؟ أم بإعادة ترتيب للأدوار داخل الحزب؟ أم برغبة في تفادي تحويل الانتخابات إلى مواجهة حول اسم لقجع وشخصه؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بدافع واحد وراء القرار من دون تصريح رسمي واضح من المعني بالأمر أو من قيادة الحزب.

منذ دخوله المباشر إلى العمل الحزبي، تحول فوزي لقجع إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للنقاش في الساحة السياسية المغربية.

فالرجل لا يدخل الانتخابات باعتباره مرشحاً عادياً؛ إذ يحمل معه رصيداً كبيراً اكتسبه خلال سنوات من توليه مسؤوليات بارزة في كرة القدم المغربية، إلى جانب حضوره داخل المؤسسات الرياضية الدولية والقارية.

ولهذا السبب تحديداً، كان ترشحه المحتمل يحظى باهتمام إعلامي وسياسي واسع، وأصبح اسمه جزءاً من النقاش حول طبيعة المعركة الانتخابية المقبلة وحسابات الأحزاب في جهة الشرق.

لكن عدم ترشحه لا يعني بالضرورة ابتعاده عن الاستحقاقات الانتخابية.

فالمعطيات المتداولة تشير إلى إمكانية استمرار لقجع في دعم الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يعني أن الرجل قد ينتقل من موقع المرشح إلى موقع الفاعل السياسي الداعم للحملة.

وجود هدى لمغاري في السباق الانتخابي الجهوي بجهة الشرق يجعل المشهد أكثر إثارة للاهتمام.

فإذا كان لقجع خارج السباق المحلي، فإن زوجته ستظل حاضرة انتخابياً، وهو ما يفتح بدوره نقاشاً حول طبيعة الحضور السياسي للعائلة داخل الاستحقاقات المقبلة.

لكن من المهم عدم تحويل الأمر إلى اتهامات أو استنتاجات غير موثقة؛ فترشح شخصين تربطهما علاقة زوجية لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود مخالفة، وإنما يصبح موضوعاً للنقاش السياسي والإعلامي عندما يتعلق الأمر بتوزيع الأدوار والحضور داخل المشهد الحزبي.

في السياسة، لا يعني عدم الترشح بالضرورة الانسحاب من المعركة.

فقد يكون القرار مرتبطاً بحسابات انتخابية، أو برغبة في لعب دور أوسع داخل الحزب، أو بتجنب تركيز الحملة الانتخابية على شخصية واحدة.

كما أن اقتراب موعد الانتخابات يجعل كل خطوة محسوبة بدقة، خصوصاً بالنسبة إلى شخصية أصبحت تحظى باهتمام إعلامي كبير.

ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في المغرب اليوم ليس فقط: لماذا لن يترشح فوزي لقجع؟

بل أيضاً: ما الدور الذي سيختاره في الانتخابات التشريعية المقبلة؟ وهل سيكون خارج السباق الانتخابي فقط، أم أنه سيظل أحد أبرز اللاعبين في معركة 23 شتنبر؟

تأتي هذه التطورات في سياق انتخابي مغربي يتسم بتنافس مبكر بين الأحزاب، وبمحاولات لاستقطاب شخصيات ذات حضور قوي لدى الرأي العام.

ومن هذه الزاوية، فإن قرار لقجع بعدم الترشح، إذا تم تثبيته رسمياً، لن يكون مجرد تفصيل انتخابي عابر، بل قد يتحول إلى واحدة من أكثر القضايا التي سترافق النقاش السياسي في الأسابيع المتبقية قبل الاقتراع.

فاسم فوزي لقجع كان حاضراً بقوة في النقاش الانتخابي، ولذلك فإن خروجه من قائمة المرشحين المحتملين لا يغلق الملف، بل ربما يفتح فصلاً جديداً منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *