المغـرب قبل انتخابات 23 شتنبر.. «260 مليار» تشعل المواجهة بين بنكيران وأخنوش: أسئلة تنتظر الجواب

قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر 2026، ارتفعت حرارة الخطاب السياسي بشكل لافت، بعدما عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إلى مهاجمة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتصريحات قوية أثارت جدلاً واسعاً، وجعلت من عبارة «260 مليار» محور مواجهة سياسية جديدة.

بنكيران تحدث بلهجة مباشرة، وقال، بحسب التصريحات المتداولة، إنه يعتبر أنه «حصل» على معطيات مرتبطة بمبلغ يصل إلى 260 مليار سنتيم، مطالباً بتقديم الحساب والتوضيحات بشأن الموضوع.

ولم يتوقف التصعيد عند حدود المطالبة بالتوضيح، إذ انتقل بنكيران في حديثه إلى الحديث عن إمكانية اللجوء إلى القضاء، مستحضراً كذلك مصير رئيس الحكومة في حال عدم تقديم جواب، وهي تصريحات تعكس ارتفاع مستوى المواجهة السياسية بين الرجلين في ظرفية انتخابية شديدة الحساسية.

بعيداً عن لغة التراشق السياسي، فإن الرقم الذي طرحه بنكيران يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي تهم الرأي العام المغربي.

ما المقصود تحديداً بـ«260 مليار»؟

وما طبيعة العملية أو الملف الذي يشير إليه بنكيران؟

وهل يتعلق الأمر بقرار حكومي، أو بصفقة، أو باعتماد مالي، أو بموضوع آخر؟

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالخطابات السياسية وحدها، كما أن تصريحات أي مسؤول أو زعيم حزبي لا تشكل في حد ذاتها حكماً قضائياً أو إثباتاً لمسؤولية جنائية.

ولهذا يبقى الجواب الرسمي والتوضيح الموثق هو الفيصل في أي نقاش من هذا النوع.

اللافت في تصريحات بنكيران أنها تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية.

فالمغرب يستعد لانتخابات تشريعية ستحدد ملامح مجلس النواب المقبل، في وقت تدخل فيه الأحزاب السياسية مرحلة متقدمة من التنافس على أصوات الناخبين.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب سيجري يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في انتخابات تشمل 395 مقعداً.

وفي مثل هذه المرحلة، تتحول الملفات والأرقام والتصريحات إلى عناصر أساسية في الخطاب الانتخابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحكومة وحصيلتها وبالمال العام.

الخطير في مثل هذه المواجهات ليس فقط ارتفاع سقف الخطاب، وإنما احتمال انتقال النقاش من المنابر السياسية إلى المؤسسات المختصة.

فإذا كانت هناك معطيات أو وثائق تستوجب التحقق، فإن الطريق الطبيعي هو عرضها على المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، وليس إصدار أحكام مسبقة عبر المنابر السياسية أو الإعلامية.

وفي المقابل، فإن من حق الرأي العام أن يطالب بالتوضيح عندما يتم تداول أرقام مالية كبيرة في سياق نقاش سياسي يتعلق بتدبير الشأن العام.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً:

ولم تقتصر تصريحات بنكيران المتداولة على موضوع «260 مليار»، بل تضمنت أيضاً انتقادات مرتبطة بتدبير الحكومة لبعض الملفات، من بينها موضوع أحداث سبتة، في سياق انتقاد أوسع لأداء رئيس الحكومة.

وهذا يعكس رغبة واضحة لدى بنكيران في فتح أكثر من جبهة سياسية في مواجهة الحكومة، في وقت تقترب فيه البلاد من موعد انتخابي حاسم.

غير أن تناول هذه الملفات إعلامياً يقتضي التمييز بين المعلومة المؤكدة والتصريح السياسي والتقييم الشخصي، حتى لا يتحول النقاش الانتخابي إلى أحكام مسبقة على الأشخاص.

مع اقتراب 23 شتنبر، لن يكون الصراع الانتخابي في المغرب محصوراً في البرامج الحزبية والشعارات.

الحكومة ستدافع عن حصيلتها، والمعارضة ستبحث عن مكامن الخلل، والأحزاب ستقدم وعودها للناخبين، بينما سيحاول المواطنون تقييم ما تحقق خلال الولاية الحكومية.

وفي هذا السياق، يمكن لأي ملف مالي أو سياسي مثير للجدل أن يتحول إلى ورقة انتخابية قوية.

لكن قوة الورقة السياسية لا تعني بالضرورة ثبوت ما يقال حولها.

وهنا تقع على وسائل الإعلام مسؤولية أساسية: نقل التصريحات كما صدرت، والتحقق من المعطيات، والتمييز بين الاتهام والإثبات، وإتاحة حق الرد.

بعد تصريحات بنكيران، يبرز سؤال سياسي وإعلامي أساسي:

فالرد، إن صدر، قد يضع حداً لجزء من الجدل، أو قد يفتح بدوره نقاشاً جديداً حول الملف الذي يتحدث عنه بنكيران.

وفي جميع الحالات، يظل من حق عزيز أخنوش، أو أي جهة معنية، تقديم روايتها وتوضيحاتها كاملة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصريحات تمس المسؤولية السياسية أو تدبير المال العام.

المؤكد أن المشهد السياسي المغربي دخل مرحلة جديدة من التصعيد مع اقتراب موعد الاقتراع.

و«260 مليار» أصبحت، بعد تصريحات بنكيران، عبارة مرشحة للبقاء في النقاش السياسي خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً إذا تحولت إلى موضوع سجال بين الأحزاب أو حضرت في المهرجانات واللقاءات الانتخابية.

لكن الحسم في نهاية المطاف لن يكون عبر التصريحات المتبادلة.

أما الملفات التي تتضمن معطيات مالية أو قانونية، فمكان حسمها هو المؤسسات المختصة، بناءً على الوثائق والأدلة والمساطر القانونية.

وبين خطاب بنكيران المنتقد للحكومة، والرد المحتمل من أخنوش، والانتظار الشعبي لتوضيحات دقيقة، يبدو أن المغرب مقبل على أسابيع سياسية ساخنة جداً.

فهل تتحول «260 مليار» إلى مجرد عنوان في معركة انتخابية، أم تفرض نفسها كملف يستوجب مزيداً من التوضيح أمام الرأي العام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *