المنتخب المغربي فوق العاصفة… بين واجب الدعم وشرعية الغضب.

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة.
وسط زخم النقاش الدائر حول المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا، يظل الثابت أن “أسود الأطلس” ما زالوا في قلب المنافسة، بحظوظ قائمة للعبور وطموح مشروع للتتويج. غير أن قراءة المشهد تظل ناقصة إن هي اكتفت فقط بالدعوة إلى الدعم غير المشروط، دون التوقف عند مشاعر الغضب التي عبّر عنها جزء من الجمهور، والتي تبقى، في جوهرها، مفهومة ومشروعة.
ورغم كل الدعم الذي حظي به المنتخب المغربي، والذي يجب أن يستمر دون تردد، لا بد من إيجاد العذر لكل صوت ارتفع غاضباً من أداء الفريق وطاقمه التقني. فالمغاربة، وهم يلعبون على أرضهم، وسط تنظيم محكم، وملاعب جاهزة، وجمهور حاضر بقوة، ينتظرون قبل كل شيء النتيجة، ولا يرغبون في الدخول في حسابات المعادلات أو تبرير التعثر بقوة الخصم فقط.
واقع الحال أن المباراة كانت قابلة لأن تُحسم لصالح المنتخب المغربي بنتيجة مريحة، بالنظر إلى الإمكانيات الفردية والجماعية، غير أن غياب الروح القتالية، خاصة في الخطوط الأمامية، وافتقاد الشراسة المطلوبة في الثلث الأخير، جعلا الفريق يقع في فخ العنف البدني للخصم، وهو ما قلب موازين اللقاء وأفرز النتيجة التي أثارت الجدل.
الجمهور المغربي، في نهاية المطاف، “كيقلب على النتيجة”، ويربط دعمه بالندية، والاندفاع، والإحساس بأن اللاعبين يقاتلون على كل كرة. حين تغيب هذه الروح، يصبح الغضب لغة طبيعية، لا خيانة ولا تشويهاً، بل تعبيراً عن سقف انتظارات ارتفع مع إنجازات سابقة صنعت الأمل ورسخت الطموح.
ومع ذلك، يبقى الفرق واضحاً بين الغضب الناتج عن حب المنتخب، وبين التشويش المقصود أو التقليل المجاني من قيمة العمل التقني. فالنقد مطلوب، بل وضروري، حين يكون هدفه التصحيح والتقويم، لا الهدم أو تصفية الحسابات في لحظة حساسة من البطولة.

وليد الركراكي، بما راكمه من إنجازات وبما يحمله من معرفة دقيقة بخبايا المجموعة، مطالب اليوم بإعادة شحن الروح القتالية، خاصة في الخط الأمامي، وربط الجودة التقنية بالاندفاع الذهني، لأن البطولات القارية لا تُحسم فقط بالأسماء، بل بالشراسة والرغبة في الانتصار.
من هذا المنبر الإعلامي “الوطن24”، وبمنطق متوازن يجمع بين الدعم والواقعية، يمكن القول إن المنتخب المغربي ما زال يملك كل مفاتيح العودة القوية. المطلوب اليوم ليس جلد الذات ولا الصمت عن مكامن الخلل، بل توحيد الصف، رفع المعنويات، وتصحيح التفاصيل، لأن الجمهور سيظل دائماً خلف فريقه… شرط أن يشعر بأن القتالية حاضرة، وأن القميص يُحترم حتى آخر دقيقة.
