الهجرة الجماعية من الفنيدق: بين السخط الشعبي وسياسات الحكومة الفاشلة في المغرب.

شهدت مدينة الفنيدق في الفترة الأخيرة موجة من محاولات الهجرة الجماعية نحو إسبانيا، وهي ظاهرة أثارت اهتمامًا واسعًا على المستوى الشعبي والإعلامي. تعبير المواطنين عن سخطهم من الأوضاع المعيشية دفع بعض الأصوات إلى اعتبار هذه المواقف محاولة لتصفية حسابات مع الدولة أو استغلالًا لمعاناة الأشخاص الذين حاولوا الهجرة. غير أن الحقيقة أبسط وأعمق في الوقت ذاته؛ إذ أن الانتقادات التي ظهرت في هذا السياق ليست موجهة ضد الوطن بقدر ما هي تعبير عن حب عميق وإحساس بالمسؤولية تجاهه.

ما يحدث في الفنيدق ونواحيها ليس إلا انعكاسًا لما يعانيه الكثير من المغاربة الذين يشعرون بأنهم محرومون من أبسط حقوقهم. من حق كل مواطن أن يعيش في وطنه بكرامة، أن يجد عملًا يؤمن له حياة مستقرة، أن يحظى بتعليم عمومي نافع، وصحة عمومية لائقة. وهذه الحقوق مكفولة بموجب الدستور. لكن السياسات الحكومية الحالية، التي يبدو أنها تخدم مصالح الرأسمالية أكثر مما تهتم بأبناء الوطن، دفعت البعض إلى اليأس والتفكير في الهجرة بأي وسيلة.

من واجبنا جميعًا أن ننتقد هذه السياسات التي لا تعكس تطلعات المواطنين ولا تلبي حاجاتهم الأساسية. انتقادنا لا يعني التخلي عن الوطن أو السعي للإضرار به، بل هو نوع من الإخلاص للوطن ومحاولة إصلاح مساره. لكن في نفس الوقت، لا يمكن أن نقبل بأي ممارسات إجرامية، سواء تعلق الأمر بالسرقة أو التخريب أو الاعتداء على الممتلكات العامة أو القوات العمومية. القانون فوق الجميع، ومن حق السلطات القضائية أن تتعامل بحزم مع من يتورط في مثل هذه الأفعال.

ومع ذلك، ينبغي الحذر من تحويل التركيز من المشكل الأساسي، وهو السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت هؤلاء المواطنين إلى هذا الوضع البائس. لا يمكن أن يكون الحل بالتركيز على الأفعال الإجرامية المعزولة، بل يجب أن يكون بمعالجة الأسباب الجذرية التي جعلت الهجرة الجماعية خيارًا مغريًا لعدد من المغاربة.

إن المغرب هو وطننا جميعًا، ولا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالتخلي عنه أو الهروب من مسؤوليتنا تجاهه.