جدل في المغرب بعد تداول منشورات حول “رمزية الصليب” خلال زيارة رسمية لوزير حكومي .

الوطن24/ خاص
أثار منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عبر منصة فيسبوك، موجة واسعة من النقاش والجدل في المغرب، بعد حديثه عن قيام وزير في الحكومة المغربية بإهداء رمز ديني خلال زيارة رسمية خارج المملكة، وهو ما اعتبره ناشروه “سابقة تمس بالهوية الدينية للمغرب” وتتناقض مع المرجعية الإسلامية للدولة.
وجاء في بعض هذه المنشورات، بصياغات حادة، أن أحد المسؤولين الحكوميين قام بإهداء صليب منحوت من خشب العرعار ومزخرف بطابع تقليدي مغربي إلى رجل دين مسيحي خلال زيارة رسمية، وهو ما اعتُبر من طرف أصحاب هذا الطرح “تجاوزا للثوابت العقائدية” و”تعبيرا رسميا غير مناسب” باسم الدولة.
وأضافت هذه التدوينات أن هذا التصرف يثير تساؤلات لدى جزء من الرأي العام حول مدى احترام التوازن بين العمل الدبلوماسي والرمزية الدينية للدولة، معتبرة أن قضايا العقيدة تمثل حساسية خاصة داخل المجتمع المغربي، وأن أي مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى تدقيق مؤسساتي واضح قبل القيام بها.
وفي سياق التفاعل مع القضية، تساءل عدد من المتابعين عمّا إذا كان الوزير يملك صلاحية اعتماد رموز ذات دلالة دينية في إطار تمثيله الرسمي للدولة، وما إذا كان هذا النوع من المبادرات البروتوكولية يخضع لتنسيق مع المؤسسات المختصة بالشأن الديني، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
كما يرى أصحاب هذا الطرح أن القضية لا تتعلق بمجرد هدية بروتوكولية عابرة، بل ترتبط بحساسية الرموز الدينية داخل المجتمع المغربي، معتبرين أن أي خطوة من هذا النوع قد تُفهم من طرف بعض المواطنين على أنها مساس بالثوابت الدينية أو عدم مراعاة لخصوصية الهوية العقائدية للمملكة.
في المقابل، يرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن تبادل الهدايا خلال الزيارات الرسمية يُعد جزءا من الأعراف الدولية، وغالبا ما يحمل طابعا ثقافيا أو فنيا يعكس هوية الدولة المانحة، دون أن يكون له أي بعد عقدي أو ديني. كما يشير هؤلاء إلى أن اختيار منتجات الصناعة التقليدية المغربية في هذه السياقات يهدف عادة إلى إبراز التراث الحرفي الوطني في المحافل الدولية.
من جهة أخرى، برز رأي على مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر أن الهدية عندما تُقدَّم في إطار رسمي من طرف مسؤول حكومي إلى شخصية دينية أو رسمية، فإنها تعبر عن الدولة وليس عن الموقف الشخصي للوزير، غير أن هذا الرأي شدد في الوقت نفسه على أن اختيار نوع الهدية قد يثير نقاشا، وكان من الممكن، وفق هذا الطرح، الاكتفاء برموز تراثية مغربية غير مرتبطة بدلالات دينية مباشرة لتفادي أي تأويل أو حساسية.
ويطالب عدد من المتابعين بضرورة توضيح رسمي من الجهات المعنية لتبديد الجدل، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر أول للأخبار والتأويلات، وما يرافق ذلك أحيانا من تضارب في المعطيات وتباين في القراءات.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش الدائم حول حدود البروتوكول الدبلوماسي وعلاقته بالرموز الدينية والثقافية للدول، وكيفية تحقيق التوازن بين الانفتاح الدبلوماسي واحترام الخصوصيات العقائدية داخل المجتمعات.
