خطير: شبكة إجرامية عابرة للحدود تضم مغاربة وجزائريين وتونسيين تحت مجهر الأجهزة الأمنية

الوطن24/ خاص
تواترت في الآونة الأخيرة معطيات متطابقة تفيد بوجود شبكة إجرامية معقدة وعابرة للحدود، تضم عناصر من المغرب والجزائر وتونس، وتمتد أنشطتها إلى تركيا، وبالضبط مدينة إسطنبول، إضافة إلى دول أخرى من بينها سلطنة عُمان. وتُشتبه هذه الشبكة، حسب مصادر متطابقة، في تورطها في جرائم خطيرة تشمل الجاسوسية، والاتجار الدولي في المخدرات، والنصب والاحتيال، خصوصاً في حق رجال أعمال ومستثمرين.
وحسب معطيات أولية مدعومة بوثائق قيد التحليل، فإن الشبكة تشتغل وفق تنظيم محكم، مستفيدة من تورط أشخاص يُشتبه في اشتغالهم أو ارتباطهم بقطاعات عمومية وخاصة، داخل إدارات وقطاعات وُصفت بالحساسة، حيث تم استغلال الخبرة المهنية والنفوذ المحتمل لتنفيذ عمليات احتيال معقدة يصعب تتبعها.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الشبكة يُشتبه في ضلوعها في عمليات تهريب للمخدرات عبر مسارات متعددة، من بينها مناطق شمال المغرب، باستعمال أساليب متطورة وواجهات بشرية يُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل العبور والتمويه، ما زاد من تعقيد مهام المراقبة والتتبع الأمني.
ولا تقتصر أنشطة الشبكة، وفق المصادر نفسها، على الاتجار غير المشروع، بل تمتد إلى جمع معلومات حساسة عن شركات ومؤسسات، بما فيها إدارات عمومية، يُشتبه في استغلالها لاحقاً في الابتزاز أو في بناء ملفات احتيالية تُستخدم في نزاعات وقضايا ذات طابع قانوني. كما تحدثت نفس المعطيات عن شبهات تتعلق بتجنيد شهود زور وإعداد وثائق وتقارير مزورة يُشتبه في توظيفها داخل مسارات قضائية، إلى جانب الادعاء بوجود علاقات نافذة داخل مؤسسات رسمية.
وفي ما يتعلق بعمليات النصب، تشير التقارير إلى أن الشبكة تعتمد أسلوب استدراج رجال أعمال ومستثمرين عبر عروض مشاريع استثمارية وهمية، تُقدَّم على أنها فرص مربحة داخل المغرب أو خارجه، خاصة في تركيا وتونس وسلطنة عُمان، قبل أن يكتشف الضحايا، بعد تحويل مبالغ مالية مهمة، أنهم وقعوا ضحية لعمليات احتيال محكمة. وتعتمد هذه العمليات على استعمال هويات مزورة، وشركات صورية، وتقنيات تواصل رقمية متقدمة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض المشتبه فيهم موضوع مذكرات بحث أو متابعات أمنية في دول أخرى، ويُعتقد أنهم يتنقلون بين عدة دول مستغلين الثغرات القانونية واختلاف الأنظمة، مع اتخاذ مدن معينة كنقاط ارتكاز وتنسيق.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية في المغرب وتركيا، وبتنسيق مع أطراف أخرى، باشرت تبادل معلومات استخباراتية دقيقة حول هذه الشبكة، في أفق تنفيذ عمليات أمنية نوعية يُتوقع أن تسفر عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، وحجز محجوزات وأدلة يُشتبه في ارتباطها بأنشطة إجرامية عابرة للقارات.
وقد خلّف نشاط هذه الشبكة، بحسب تقارير غير رسمية، آثاراً سلبية مقلقة، من بينها تفاقم مخاطر انتشار المخدرات، وارتفاع الخسائر المالية لضحايا النصب، إضافة إلى تراجع منسوب الثقة في بعض قنوات الاستثمار والتجارة الإلكترونية.
وفي ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، أصبحت مثل هذه الشبكات الإجرامية تعتمد بشكل متزايد على الاحتيال الإلكتروني، عبر رسائل ومكالمات وهمية وبريد إلكتروني احتيالي، مستهدفة بالأساس الأشخاص غير المتمرسين في التعامل مع الأدوات الرقمية، مع توظيف وسائل تحويل مالية معقدة تصعّب من عملية تعقب الأموال.
وتؤكد هذه القضية، بما تحمله من تشابك إقليمي ودولي، الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الأمني وتكثيف تبادل المعلومات بين الدول، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستثمرين ورجال الأعمال، باعتبار اليقظة والمعرفة بأساليب الاحتيال خط الدفاع الأول في مواجهة الجريمة المنظمة.
