زانوبيا ملكة تدمر

الوطن24/ بقلم: الشاعرة المغربية الأندلسية نادية بوشلوش عمران
إن مرت لغة الضاد على أطلال تدمر
تآمر على لسان حالي وعلي أمر
توقفت بحب منهمر على الأسوار وأقواس النصر
أحج إليها من البحر إلى النهر
اليوم مساري شرقي، وحبي لتدمر علي أمر
كذلك الشمس أبهرتني بشروقها على المعابد بفخر
ملامسة بأشعتها كتفاي، سقتني بالنور نخبا من تاريخ حر
سجود وصلاة وغناء ورقص وفن في النفس يسر
لقد سحرتني اليوم بهواها تدمر
بين الأغورا …وأقواس النصر والقصور …
نور يشع فيه جمال القدر
عشقتها بالايام وبالشهور وبالدهر
عن يميني نطقت النخلة بفخر
حدثتني عن إلياذة النار والنور
وعن شمالي سال نبع أفقا العذب
سقاني من مائه الذي خرج من بين الصخور
غردت لي الطيور بتراثيل معبد نبو
الذي كانت في الصلاة وشربت فيه الخمور
أخبرتني عن قداسة معبد بعل شمين بحبور
حينها مر نسيم روح الملكة زنوبيا
بقداس يفوح فيه أطيب العطور والبخور
هنالك بين المعابد والقصور
كانت تصلي الآلهة أتارغاتيس واللات بخشوع
وبجانبها صلوا رواح التدمريين الشجعان
وكذلك التدمريات الحور
أحسست بأنني صرت تدمريا وإليها أنا أسير
إلى المسرح الروماني
الذي تصاعدت فيه أصوات تدمرية الاثير
بفنون جميلة وبمسرحيات جاءتني بحب لتذكير
شعرت بالفرح….. صرت هناك على أرضية المسرح
أرقص وأطير
تخيلت نفسي أنني في تلك العصور
بين المذابح و المعبد بل في منظر يشفي الصدور
أطوف في موكب مقدسي مع الكهنة والخدم
وكأنني كاهن فخور
حينها حدثتني السماء برذاذ خفيف عن حدائق تدمر
عن نبع أفقا، وعن واحات التمور
عن نقوش الأرمية على الأطلال والحجارة
عهود جميلة في ذات زمن كان مزدهر
إحتفال بالحرب وبالنصر
شهد التاريخ لتدمر
لعظمتها لم يستحمر ولم يستنكر
شهد عليها الآثار والحجارة والفخار
نطقت بها رياح الصحراء والنهر والبحر
عن زنوبايا ملكة الشرق ملكة تدمر
الزباء بنت عمر، ذاك الرجل الحر
ذات البهاء والحكمة التي لم تعرف التقهقر
ذات الحب والجبروث والحكمة التي لم تغور
من سوريا إلى مصر خبر عنها التاريخ بفخر القدر
بكل اللغات العربية والاعجمية منها بمجدها الجدير
الملكة زنوبيا جمال قد أشتهر
بدر حينما إكتمل القمر
أسطورتها واضحة كالشمس لامعة كالجوهر
زنوبيا …سمراء عربية فاتنة الخصر
منحوثة تدمرية وجهها كالبدر منير
تتستحق لها الانحناء والتقدير
وكأنها في تاريخها كانت كوكب يدور
عودها بستان مزهر، أسنانها لؤلؤ وجوهر
جبروتها قوي كان لا يقهر، صلبة لا تصهر
ذكراها ربيع أخضر
، عيناها بنيتين تاقبتين لماعة كالذرر
حكيمة لماحة عاقلة محيطة بالسر وبالعلن
أنشودة جميلة من المطر
زنوبيا ملكة فاتنة الثغر
عطرها بستان من الزهر
توهج قلبي شوقا لسماع تاريخ تدمر
إلى الملكة زنوبيا صاحبة الفستان الأرجواني
المزركش بالذهب وبالجوهر
متلهف أريد قراءة ما نقش وكتب على الحجر
ما قيل عن شجاعة وقتال ملكة تدمر
وهي على الخيل بين الحرب والصبر
متيم أنا بها إلى آخر ما خط في السطر
زانوبيا سراجا وهاجا، ملكة البوح والسر
لا يمكن لتاريخها من أن يطمس ويستتر
تلمع ذكراها بالقوة وبالثورة منذ عهدها المبكر
في ليلتي هاته جمعني في سيرتها الحب والقهوة والسهر
جمالها ياسمين عطر، هي أمطار لؤلؤ منهمر
سافرت إلى تاريخها في يوم كان منتظر
يا ليل ….
زدني متعة، أسرد لي حكاية زانوبيا
عن الملكة العربية الشجاعة العسكرية
التي شهد التاريخ لها بأنها إمرأة حرة
لم تكن عادية تقهر
وهي فوق الخيل فارسة جسورة
وسط جيشها قاتلت كالاسود والنسور
هابها الرجال وإهتزت لها إمبراطورية الروم
جعلتهم في تدمر عابري مرور
زانوبيا ملكة الحكمة لا التهور، كذلك سارت الأمور
حكت عنها كل تدمر بين الخمر والحرب والعطور
ملكة الشورى والرأي، ذات التاريخ الفذ الذي لا يبور
بطولات قوية تقدر. هزمت الرومان بكل فخر
حضورها قوي كالنار وكالنمور
ومهما كانت النهايات المفتوحات ….
فزنوبيا تبقى ملكة الجمال والحرية والنور
ملكة مملكة تدمر، التي أينما ذكرها التاريخ
دارت إليها الأعناق وإلتفت إليها الأنظار بسرور
لزنوبيا ملكة مملكة تدمر وملكة الشرق
كذلك التاريخ لها صفق باحترام وسطر
ملأ البطولات بحبر البحور
ذكراها تمر كأجمل روائح الطيب والعطور
…
