قراءة تحليلية: فتحي جمال بين ضغط النتائج وإشكال تدبير المنتخبات المغربية

أعاد خروج المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة من كأس إفريقيا للأمم التي احتضنتها المملكة أمام منتخب السنغال فتح نقاش واسع حول طريقة تدبير المنتخبات الوطنية للفئات السنية، وحول تداخل الأدوار بين المدرب، والإدارة التقنية، وصناعة القرار داخل المنظومة الكروية.

في قلب هذا الجدل يبرز اسم فتحي جمال باعتباره أحد المسؤولين عن التوجهات التقنية في السنوات الأخيرة، وهو ما جعله في نظر البعض “صاحب مشروع” حين تتحقق النتائج، وفي نظر آخرين “مسؤولًا عن الاختيارات” حين يحدث الإخفاق.

المفارقة الواضحة في المشهد الكروي المغربي أن تقييم الشخصيات التقنية يرتبط غالبًا بالنتائج الآنية. فقبل فترة قصيرة كان يُنظر إلى فتحي جمال باعتباره أحد المساهمين في إعادة تنظيم العمل داخل المنتخبات الوطنية وتطوير آليات الاشتغال.

لكن بعد الإقصاء الأخير، تغير الخطاب بشكل واضح، وارتفعت أصوات تنتقد بعض الاختيارات التقنية، خصوصًا ما يتعلق بتعيين مدرب أجنبي بدل الاعتماد على مدرب وطني سبق أن حقق نتائج جيدة في فئات سابقة، وهو ما فتح نقاشًا حول معايير الاختيار: هل هي الكفاءة؟ أم الاستمرارية؟ أم رؤية المشروع الرياضي؟

الاختزال في شخص واحد لتحميله مسؤولية النتائج يخفي حقيقة أكثر تعقيدًا. فنتائج المنتخبات السنية لا تُبنى على قرار فردي، بل على سلسلة من الاختيارات المتراكمة التي تشمل التكوين، الانتقاء، الاستقرار التقني، وجودة الأجيال المتاحة.

من هذا المنطلق، يصبح ربط الإقصاء الأخير بشخص بعينه تبسيطًا مخلًا للواقع، لأن الأداء في مثل هذه البطولات هو نتيجة تفاعل عدة عوامل، وليس قرارًا واحدًا أو اسمًا واحدًا.

لا يمكن إنكار أن الجمهور المغربي أصبح أكثر ارتباطًا بالمنتخبات الوطنية، لكن هذا الارتباط العاطفي يؤدي أحيانًا إلى تقييمات سريعة تتغير بتغير النتيجة.

ففي ظرف قصير، قد يتحول الشخص من رمز للنجاح إلى سبب للفشل، دون المرور بقراءة موضوعية للمعطيات أو الظروف المحيطة. هذا النمط من التقييم يخلق ضغطًا إضافيًا على المسؤولين ويجعل العمل في الفئات السنية أكثر تعقيدًا.

الإشكال الأساسي لا يتعلق بالأسماء بقدر ما يتعلق ببنية العمل داخل المنظومة:

كرة القدم الحديثة لا تُدار بردود الفعل، بل بمشاريع واضحة ومستقرة. لذلك فإن النجاح يتطلب وضوحًا في المسؤوليات، واستمرارية في العمل، وربطًا حقيقيًا بين التخطيط والمحاسبة على المدى المتوسط والبعيد، وليس فقط بعد كل إقصاء أو فوز.

في النهاية، يبقى فتحي جمال جزءًا من منظومة كاملة، نجاحها أو تعثرها لا يمكن اختزاله في اسم واحد، بل يرتبط بمدى نجاعة المشروع الكروي ككل، ووضوح الرؤية داخل الفئات السنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *