مداخل ورهانات تثبيت مكاسب الوحدة الترابية وتمتين الجبهة الداخلية في المملكة المغربية: نحو استراتيجية وطنية متكاملة بين الاختراق الدبلوماسي والتحصين الديمقراطي والتنموي

الوطن24/ إعداد: السعيد شخمان*
مقدمة: قضية الوحدة الترابية في سياق التحولات الجيوسياسية ورهانات المرحلة الجديدة
لم تعد قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية مجرد ملف دبلوماسي تتحدد مآلاته داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، أو من خلال مواقف الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، وإنما أصبحت قضية استراتيجية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها محددات السيادة الوطنية مع التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها أدوات الدبلوماسية الرسمية والموازية مع رهانات بناء الدولة الديمقراطية وتعزيز مناعتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
لقد راكم المغرب، على امتداد سنوات من العمل الدبلوماسي، مجموعة من المكاسب السياسية والاعترافات والمواقف الدولية الداعمة لمبادرته للحكم الذاتي، واستطاع أن ينقل جانباً مهماً من النقاش الدولي من منطق الشعارات والمواقف التقليدية إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق في إطار السيادة المغربية. غير أن تثبيت هذه المكاسب وتحويلها إلى رصيد استراتيجي مستدام يقتضي الانتقال من منطق تدبير المكتسبات إلى منطق إنتاج مكتسبات جديدة، ومن دبلوماسية تكتفي بالدفاع عن الموقف الوطني إلى دبلوماسية استباقية قادرة على صناعة المبادرات وتوسيع دوائر التأييد والتأثير.
وفي المقابل، لا يمكن فصل قوة الموقف المغربي في الخارج عن طبيعة الجبهة الداخلية ومدى تماسكها ومصداقية مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين. فالدول لا تستمد قوتها التفاوضية من مواقفها الخارجية وحدها، وإنما تستمد جانباً أساسياً من نفوذها من قوة نموذجها الداخلي، ومن مستوى الثقة بين الدولة والمجتمع، ومن جودة مؤسساتها، وعدالة توزيع ثرواتها، ونجاعة سياساتها العمومية.
ومن هنا تبرز الإشكالية المركزية التي تؤطر هذا الموضوع: كيف يمكن للمملكة المغربية أن تنتقل إلى استراتيجية وطنية متكاملة لتثبيت مكاسب الوحدة الترابية، وتوسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع إعادة بناء شروط القوة الداخلية القائمة على الديمقراطية الحقيقية والحكامة ومحاربة الفساد والتنمية والكرامة الإنسانية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي مقاربة شمولية تنظر إلى الوحدة الترابية باعتبارها مشروعاً وطنياً متكاملاً، لا ينفصل فيه البعد الدبلوماسي عن البعد السياسي والمؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
أولاً: التحولات الدولية ومستجدات قضية الوحدة الترابية ورهانات المرحلة الجديدة
دخلت قضية الصحراء المغربية منعطفاً دبلوماسياً وسياسياً مختلفاً بفعل التحولات التي عرفتها مواقف عدد من القوى الدولية، وبفعل انتقال النقاش الدولي من مجرد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى محاولة إعادة صياغة الإطار السياسي الذي يمكن أن تتم من خلاله التسوية.
وقد شكل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025 محطة مهمة في مسار القضية، بالنظر إلى تعزيزه موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للمفاوضات السياسية. غير أن التطورات اللاحقة والتباينات التي برزت بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن تؤكد أن الملف ما زال محكوماً بتوازنات دولية معقدة، وأن الوصول إلى تسوية نهائية لا يزال يتطلب جهداً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً.
وتكشف هذه التطورات عن استمرار التنافس الجيوسياسي وتباين المصالح والحسابات الدولية، كما تؤكد أن المغرب مطالب بعدم ربط مستقبل قضيته الوطنية بتقلبات التصويت داخل مجلس الأمن وحدها، بل بمواصلة بناء عناصر القوة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمؤسساتية.
ومن ثم، فإن القراءة الاستراتيجية لهذه المستجدات ينبغي ألا تخضع لمنطق الانتصار والهزيمة في التقييم الدبلوماسي؛ فتعثر مشروع قرار لا يعني بالضرورة تراجعاً في مجموع التأييد الدولي للموقف المغربي، كما أن أي تطور داخل المجلس لا يمثل بمفرده حسمًا نهائياً للنزاع. إنها لحظة تفرض قدراً أكبر من اليقظة والمرونة والاستعداد لمختلف السيناريوهات.
إن المرحلة تقتضي، تبعاً لذلك، الانتقال إلى استراتيجية دبلوماسية أكثر مرونة وابتكاراً، تستوعب المتغيرات الدولية، وتستثمر المكاسب القائمة، وتعمل على منع أي فراغ سياسي أو مؤسساتي يمكن أن تستغله الأطراف المناوئة للموقف المغربي.
ثانياً: تجديد المقاربة الدبلوماسية وتثبيت المكتسبات الدولية
إن تثبيت المكتسبات الدبلوماسية لا يتحقق بمجرد المحافظة على المواقف الدولية المؤيدة، وإنما يتطلب تحويلها إلى شراكات سياسية واستراتيجية مستدامة، وتوسيع قاعدة الدول الداعمة، وتعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات الدولية والإقليمية.
وينبغي أن تنطلق الاستراتيجية المغربية من وضوح المرجعية الوطنية والثوابت الدستورية والسياسية للمملكة، وفي مقدمتها التشبث بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية. غير أن وضوح الثوابت لا ينبغي أن يتحول إلى جمود في الوسائل، كما أن المرونة في التفاوض لا تعني التراجع عن المحددات الاستراتيجية للدولة.
فالتفاوض ليس غاية مستقلة عن الهدف الوطني، وإنما آلية سياسية وقانونية ودبلوماسية لتدبير النزاع والوصول إلى تسوية مستدامة، وفق التصور المغربي وفي إطار المسار الدولي المعني.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تطوير الدبلوماسية الثنائية مع الدول المؤثرة، وعدم الاكتفاء بتسجيل المواقف المؤيدة، بل العمل على تحويلها إلى شراكات استراتيجية تشمل التعاون الاقتصادي والاستثماري والأمني والتكنولوجي والثقافي. كما يتطلب الأمر توسيع الحضور المغربي داخل المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة الاتحاد الإفريقي ومؤسسات الأمم المتحدة والتجمعات الاقتصادية الدولية، بما يعزز القدرة على بناء التوافقات وتوسيع دوائر الدعم.
وتبرز هنا أهمية الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال ربط المواقف السياسية بمصالح اقتصادية مشروعة ومشاريع تعاون متبادل، دون تحويل المواقف الدولية إلى صفقات ظرفية أو اختزالها في المصالح التجارية. كما تبرز أهمية دبلوماسية المعرفة، عبر مراكز الدراسات والجامعات والباحثين والخبراء، وإنتاج دراسات قانونية وسياسية واقتصادية بلغات متعددة، تقدم القضية المغربية في سياقها التاريخي والدستوري والجيوسياسي، وتناقش الاعتراضات والمواقف المخالفة بوسائل علمية رصينة.
ولا يقل عن ذلك أهمية توظيف الدبلوماسية الرقمية والإعلامية، من خلال بناء خطاب مؤسساتي مهني وسريع التفاعل، قادر على الوصول إلى النخب وصناع القرار والرأي العام الدولي، ومواجهة الأخبار المضللة بالحجة والوثيقة والمعلومة الدقيقة.
فالاختراق الدبلوماسي الحقيقي لا يقاس بعدد التصريحات المؤيدة فقط، وإنما بمدى انتقال التأييد إلى مواقف سياسية مستقرة، وشراكات فعلية، ودعم للمسارات التفاوضية، ومشاركة إيجابية في بناء الحل.
ثالثاً: تطوير مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز قابليتها المؤسساتية والتنفيذية
إن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تمثل الإطار السياسي الذي يقترحه لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية. غير أن التحولات التي عرفتها القضية، وتزايد الاهتمام الدولي بالمقترح، يفرضان الانتقال من مرحلة الدفاع عن المبادرة إلى مرحلة تعميق مضمونها المؤسساتي والتدبيري.
فالقوة الحقيقية لأي مقترح سياسي لا تتحدد فقط بما يحظى به من تأييد خارجي، وإنما كذلك بمدى قدرته على تقديم تصور واضح وقابل للتنفيذ، يحظى بالثقة ويستجيب لمقتضيات الاستقرار والتنمية والمشاركة.
ويتطلب ذلك توضيح العلاقة بين السيادة الوطنية ومؤسسات الحكم الذاتي، وتحديد الاختصاصات وآليات ممارسة السلطة والمسؤولية، وبلورة تصورات عملية حول المؤسسات التمثيلية والتنفيذية والرقابية، بما يضمن الفعالية والشفافية. كما يستدعي تقديم نموذج اقتصادي قادر على تحويل الأقاليم الجنوبية إلى فضاء للإنتاج والاستثمار والتكامل الاقتصادي الإفريقي والأطلسي، وضمان المشاركة السياسية والتمثيلية وصون الخصوصيات الثقافية والتاريخية والاجتماعية.
إن تطوير المبادرة ينبغي أن يراعي كذلك التجربة الدستورية المغربية في مجال الجهوية المتقدمة، وأن يستفيد من التجارب المقارنة في تدبير التنوع وتوزيع الاختصاصات، مع مراعاة الخصوصية الوطنية ومحددات السيادة والوحدة الترابية.
وبذلك يصبح الحكم الذاتي مشروعاً سياسياً ومؤسساتياً متكاملاً، وليس مجرد عنوان تفاوضي، وتتحول المبادرة إلى تصور عملي قادر على استيعاب متطلبات التنمية والحكامة والمشاركة الديمقراطية.
رابعاً: الدبلوماسية الموازية وتوسيع دوائر التأثير الدولي
لم تعد الدبلوماسية المعاصرة محصورة في البيانات الرسمية واللقاءات الثنائية والمرافعات داخل المؤسسات الدولية، بل أصبحت منظومة واسعة من أدوات التأثير وصناعة الرأي العام وبناء التحالفات وتدبير المصالح المشتركة.
ومن هذا المنطلق، فإن المغرب مطالب بتعزيز الانتقال من دبلوماسية رد الفعل إلى دبلوماسية المبادرة والاستباق، ومن الاكتفاء بتفسير الموقف الوطني إلى القدرة على إنتاج خطاب دولي مقنع، يستند إلى القانون والسياسة والاقتصاد والواقع التنموي.
وتبرز أهمية الدبلوماسية الموازية باعتبارها رافعة إسنادية للدبلوماسية الرسمية، ووسيلة لتوسيع الحضور المغربي في الفضاءات التي لا تصل إليها القنوات الحكومية التقليدية بالفاعلية نفسها.
إن بناء دبلوماسية موازية ناجعة يقتضي تجاوز الطابع المناسباتي والاحتفالي الذي يطبع أحياناً بعض المبادرات، والانتقال إلى عمل مؤسساتي منظم يقوم على التخصص والتكوين والتنسيق والاستمرارية. ويمكن أن تشمل هذه الدبلوماسية الأحزاب السياسية والبرلمانيين والمنتخبين والنقابات والجامعات والهيئات المهنية والجمعيات الحقوقية والمدنية ومراكز البحث والشخصيات الفكرية والثقافية والاقتصادية.
ويتعين في هذا الإطار تكوين نخب حزبية وبرلمانية ومدنية في العلاقات الدولية والقانون الدولي والدبلوماسية التفاوضية، وإحداث شبكات تواصل مع البرلمانات والأحزاب ومراكز التفكير والجامعات الأجنبية، وتنظيم لقاءات وندوات دولية حول الحكم الذاتي والتجارب المقارنة في تدبير التنوع والجهوية، وإنتاج محتوى علمي وإعلامي متعدد اللغات، بعيداً عن المبالغة والشعارات.
والأهم من ذلك أن تكون الدبلوماسية الموازية تعبيراً عن تعددية المجتمع المغربي وحيويته، لا مجرد امتداد شكلي للخطاب الرسمي؛ فالتوافق الوطني حول الوحدة الترابية لا ينبغي أن يلغي التعدد السياسي والفكري، بل يجب أن يشكل أرضية مشتركة تسمح باختلاف الوسائل وتنوع المبادرات مع الحفاظ على الثوابت الوطنية.
خامساً: تمتين الجبهة الداخلية باعتبارها العمق الاستراتيجي للوحدة الوطنية
إذا كانت الدبلوماسية الخارجية تمثل واجهة الدفاع عن المصالح الوطنية، فإن الجبهة الداخلية تمثل العمق الاستراتيجي الذي تستند إليه الدولة في مواجهة التحديات والتحولات.
ولا يمكن اختزال هذه الجبهة في الالتفاف العاطفي حول القضايا الوطنية، أو في التعبئة الظرفية التي تشتد عند بروز الأزمات ثم تخفت بانتهائها؛ إنها مفهوم سياسي ومؤسساتي ومجتمعي أوسع، يقوم على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وعلى الإحساس المشترك بالانتماء والمسؤولية والمصير الوطني.
ومن هنا، فإن تمتين الجبهة الداخلية لا يتحقق بمجرد الدعوة إلى الوحدة الوطنية، وإنما ببناء شروطها الموضوعية، وفي مقدمتها الديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون.
فالمواطن الذي يشعر بأن صوته الانتخابي له قيمة، وأن حقوقه مصونة، وأن المؤسسات تستجيب لانشغالاته، وأن ثروات بلاده تدبر بشفافية، وأن أبناءه يمتلكون فرصاً متكافئة في التعليم والعمل والترقي الاجتماعي، يكون أكثر استعداداً للانخراط في الدفاع عن المصالح العليا للوطن.
وعلى هذا الأساس، ينبغي النظر إلى الديمقراطية باعتبارها أحد مكونات الأمن الاستراتيجي للدولة، لا باعتبارها مجرد استحقاق دستوري أو إجراء انتخابي. فالدولة القوية ليست الدولة التي تمتلك أدوات السلطة وحدها، وإنما الدولة التي تمتلك مؤسسات ذات مصداقية، ومجتمعاً واثقاً، ونخباً مسؤولة، ومواطنين يشعرون بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة المستقبل.
سادساً: الديمقراطية الحقيقية وإعادة بناء الثقة في المؤسسات
إن أحد المداخل الأساسية لبناء الجبهة الداخلية يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي والمؤسساتي، وتجاوز مظاهر العزوف وفقدان الثقة التي تؤثر في العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
فالديمقراطية لا تستقيم بمجرد وجود تعددية حزبية أو تنظيم انتخابات دورية، وإنما تتطلب ضمان شروط المنافسة السياسية العادلة، واستقلالية القرار الحزبي، وشفافية التمويل، وتكافؤ الفرص، واحترام الإرادة الحرة للناخبين، وربط الممارسة السياسية بالمسؤولية والنتائج.
لقد أصبح من الضروري الانتقال من ديمقراطية الإجراءات إلى ديمقراطية الممارسة والإنجاز، ومن تعددية شكلية تتنافس فيها التنظيمات على المواقع إلى تعددية حقيقية تنتج البرامج والبدائل والنخب القادرة على تحمل المسؤولية.
ويقتضي ذلك تطوير الحياة الحزبية، وإعادة بناء العلاقة بين الأحزاب والمجتمع، وفتح المجال أمام الكفاءات والأجيال الجديدة، وتعزيز مشاركة النساء والشباب، وتخليص العمل السياسي من مظاهر الشخصنة والزبونية والولاءات الضيقة.
كما أن دمقرطة المؤسسات لا ينبغي أن تتوقف عند المستوى المركزي، بل يجب أن تشمل الجماعات الترابية والجهات والغرف المهنية والمؤسسات التمثيلية، باعتبارها فضاءات أساسية لتدبير الشأن العام المحلي والاقتصادي والاجتماعي.
فالمنتخب المحلي ليس مجرد وسيط انتخابي، وإنما هو مسؤول عن تدبير موارد عمومية ومشاريع تنموية وخدمات تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين. ولذلك فإن جودة الديمقراطية الوطنية تبدأ أيضاً من جودة الديمقراطية المحلية.
إن بناء الثقة لا يتحقق بالخطاب وحده، بل بقدرة المؤسسات على الإنصات والتفاعل والاستجابة، وبمدى احترامها للقانون والشفافية والمساواة أمام الفرص والمسؤوليات.
سابعاً: محاربة الفساد والريع والإثراء غير المشروع باعتبارها مدخلاً لتحصين الدولة
لا يمكن الحديث عن بناء دولة قوية أو جبهة داخلية متماسكة في ظل استمرار الممارسات التي تستنزف الموارد العمومية وتضعف الثقة في المؤسسات، وفي مقدمتها الفساد والريع والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح والاختلالات المرتبطة بتدبير الصفقات والمال العام.
إن الفساد ليس مجرد انحراف أخلاقي أو مخالفة قانونية معزولة، وإنما هو عائق بنيوي أمام التنمية، ومصدر لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، ومؤثر مباشر في فعالية الدولة وقدرتها على تنفيذ اختياراتها الاستراتيجية.
فكل مورد عمومي يهدر، وكل صفقة لا تحترم قواعد المنافسة والنزاهة، وكل امتياز يمنح خارج قواعد الاستحقاق، وكل تضارب مصالح لا يخضع للمراقبة، يمثل اقتطاعاً من فرص التنمية ومن حقوق المواطنين.
وتزداد خطورة هذه الظواهر عندما تتحول إلى شبكات نفوذ ومصالح، تتداخل فيها المسؤولية السياسية بالامتياز الاقتصادي، ويصبح الوصول إلى مراكز القرار وسيلة لتحقيق مكاسب خاصة بدل خدمة الصالح العام.
ولذلك فإن محاربة الفساد يجب أن تنتقل من مستوى الخطاب السياسي والتعهدات العامة إلى مستوى السياسات التنفيذية المستدامة، عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، والتصدي لتضارب المصالح، وتقوية استقلالية أجهزة الرقابة، وحماية المبلغين عن الفساد، وتجفيف منابع الريع من خلال مراجعة أنظمة الامتيازات والاستفادة من العقار والموارد والصفقات العمومية وفق معايير الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.
إن محاربة الفساد ليست مسألة تقنية أو مطلباً فئوياً، بل هي رهان سيادي وتنموي وأخلاقي، لأن الدولة التي تحسن حماية مواردها العمومية تعزز قدرتها على الاستثمار في الإنسان والمجال والبنية التحتية، وتوفر لنفسها هامشاً أكبر من القوة والاستقلالية في مواجهة التحديات.
ثامناً: نزاهة الانتخابات وتجديد النخب السياسية والتمثيلية
من بين الاختبارات الأساسية لقوة الجبهة الداخلية قدرة النظام الانتخابي على إنتاج مؤسسات تمثيلية تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، وتفرز نخباً سياسية ومهنية مسؤولة تمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على التدبير.
فالانتخابات ليست مجرد محطة زمنية لتجديد المقاعد والمواقع، وإنما هي آلية دستورية لتجديد الشرعية التمثيلية، وإعادة توزيع المسؤوليات، وفتح المجال أمام التداول السياسي، وتجديد النخب.
ومن ثم، فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى تعزيز شروط النزاهة والشفافية والمصداقية في مختلف الاستحقاقات، سواء تعلق الأمر بالانتخابات التشريعية أو الجماعية أو المهنية، ومواجهة الممارسات التي تسيء إلى العملية الانتخابية، وفي مقدمتها استعمال المال غير المشروع، واستغلال النفوذ، وتوظيف الحاجات الاجتماعية، والضغط على الناخبين، وشراء الأصوات، وتقديم الولاءات الشخصية والعائلية على الكفاءة والاستحقاق.
كما يقتضي الأمر إعادة الاعتبار للمجالس المنتخبة باعتبارها مؤسسات لخدمة الصالح العام، وليس مواقع لتوزيع الامتيازات أو إعادة إنتاج شبكات المصالح.
فالمنتخب الذي يتحمل المسؤولية يجب أن يكون قابلاً للمساءلة السياسية والأخلاقية والقانونية، كما أن الناخب ينبغي أن يمتلك الأدوات والمعلومات الضرورية لتقييم الأداء واتخاذ قراره بحرية.
إن الانتخابات ذات المصداقية ليست مطلباً حزبياً أو انتخابياً فحسب، وإنما هي شرط أساسي لاستقرار المؤسسات، وتعزيز الثقة العامة، وإنتاج نخبة قادرة على تمثيل المجتمع والدفاع عن مصالحه.
وإذا كانت الوحدة الترابية تستدعي إجماعاً وطنياً حول الثوابت، فإن هذا الإجماع لا يتناقض مع التنافس الديمقراطي، بل يجد في الديمقراطية الحقيقية وسيلة لتجديد قوته واستمراريته.
تاسعاً: الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية وتكافؤ الفرص
إن الدولة الاجتماعية تشكل إحدى الضمانات الأساسية للتماسك الوطني. فمن أكبر التحديات التي تواجه المغرب اليوم ضرورة الانتقال من منطق توسيع البرامج الاجتماعية إلى منطق بناء دولة اجتماعية فعالة، تضمن جودة الخدمات والولوج العادل إليها، وتربط الحماية الاجتماعية بالكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص.
فالدولة الاجتماعية ليست مجرد منظومة للدعم المالي أو التحويلات الاجتماعية، وإنما هي نموذج متكامل يقوم على ضمان الحقوق الأساسية، وتوفير الخدمات العمومية ذات الجودة، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحقيق العدالة في توزيع فرص التنمية.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة إعادة بناء الثقة في المنظومة الصحية العمومية، من خلال تحسين البنيات الاستشفائية، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية، وضمان التغطية الصحية الفعلية، وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.
كما ينبغي الانتقال في مجال التعليم من توسيع الولوج إلى المدرسة إلى ضمان جودة التعلمات وتكافؤ الفرص، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وربط التعليم بالمعرفة والابتكار والتكوين المهني ومتطلبات الاقتصاد الوطني.
وفي مجال الشغل، تبرز ضرورة بناء اقتصاد منتج وقادر على خلق فرص العمل اللائق، وتطوير المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ودعم المبادرات الشبابية، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومواجهة الهشاشة والبطالة.
أما في مجال الطفولة، فينبغي تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية والتربوية، ومكافحة الهدر المدرسي والاستغلال والعنف، وتوفير فضاءات التنشئة والتكوين والترفيه.
ويتعين كذلك الانتقال من التعامل مع الشباب باعتبارهم موضوعاً للسياسات العمومية إلى إشراكهم باعتبارهم شركاء في صناعة القرار، وتوفير فرص التكوين والعمل والمبادرة والمشاركة الثقافية والرياضية والسياسية.
كما تقتضي العدالة الاجتماعية ضمان تكافؤ الفرص والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، وتعزيز الحماية من العنف والتمييز، وتوسيع المشاركة في الحياة العامة ومراكز المسؤولية.
إن هذه المجالات ليست ملفات اجتماعية منفصلة عن قضية الوحدة الترابية، بل هي مكونات أساسية في بناء دولة قوية ومتوازنة. فالتنمية التي لا تصل إلى المواطن في حياته اليومية تظل محدودة الأثر في بناء الثقة والانتماء، كما أن تحسين جودة العيش، وتوفير الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق المجالية، تشكل عناصر حاسمة في تعزيز الاندماج الوطني وترسيخ الشعور بالمواطنة الكاملة.
عاشراً: الهوية الوطنية والانفتاح المتوازن بين الثوابت والتحولات
إن بناء استراتيجية وطنية متكاملة لا يعني التخلي عن الثوابت المرجعية للمملكة، ولا يعني الانغلاق أمام التحولات الدولية، وإنما يقتضي صياغة علاقة متوازنة بين الهوية الوطنية ومتطلبات التحديث والانفتاح.
فالمغرب يمتلك رصيداً تاريخياً وحضارياً ومؤسساتياً متراكماً، يقوم على وحدة الدولة واستمرارية مؤسساتها، وعلى التعدد الثقافي واللغوي، وعلى التفاعل مع محيطه الإفريقي والعربي والمتوسطي والأطلسي.
وتشكل الملكية الدستورية، بما لها من موقع في النظام الدستوري المغربي، أحد مرتكزات استمرارية الدولة ووحدتها، في إطار المقتضيات الدستورية التي تنظم الاختصاصات وتؤسس للعلاقة بين المؤسسات.
غير أن الحفاظ على هذا الرصيد لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتعطيل الإصلاح أو إضعاف المؤسسات المنتخبة، بل يجب أن يكون حافزاً لتطوير نموذج وطني يجمع بين الاستقرار والتحديث، وبين المرجعية الأصيلة والديمقراطية، وبين الوحدة والتعددية، وبين الهوية والانفتاح.
إن الانفتاح المتوازن لا يعني الخوف من العالم، بل القدرة على التعامل معه من موقع الثقة في الذات، واستيعاب التحولات دون التفريط في الخصوصية الوطنية. وهنا تبرز أهمية الاستثمار في الثقافة واللغة والتعليم والبحث العلمي والفنون والإعلام، باعتبارها أدوات لبناء المناعة المجتمعية وصيانة الذاكرة الوطنية وتعزيز الحضور المغربي في العالم.
حادي عشر: الأقاليم الجنوبية نموذجاً لترجمة المشروع الوطني إلى واقع تنموي ومؤسساتي
تتجلى أهمية هذه الرؤية بصورة أكثر وضوحاً في الأقاليم الجنوبية، حيث لا يمكن فصل الرهان الدبلوماسي عن واقع التنمية، لأن مصداقية أي تصور سياسي تتعزز بقدر ما يستطيع أن يقدم نموذجاً ملموساً في التنمية والمشاركة والعدالة المجالية.
ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يتجاوز الاستثمار في الأقاليم الجنوبية منطق المشاريع والبنيات التحتية إلى بناء أقطاب اقتصادية واجتماعية متكاملة، تستثمر الموقع الجغرافي والإمكانات البحرية والطاقات المتجددة والموارد المحلية والامتداد الإفريقي.
كما ينبغي أن يكون المواطن في هذه الأقاليم محوراً أساسياً في السياسات التنموية، وأن تتعزز مشاركته في تدبير الشأن المحلي والجهوي، وأن تكون المؤسسات المنتخبة قادرة على ممارسة اختصاصاتها وتحمل مسؤولياتها في إطار القانون.
ويتطلب ذلك ضمان الشفافية في توزيع الاستثمارات والفرص الاقتصادية، ومكافحة الريع والاحتكار، ودعم المقاولات المحلية والشباب، وتطوير التعليم والصحة والتكوين والبحث العلمي، وتعزيز البنيات الثقافية والرياضية.
إن الرهان لا يتعلق فقط بتقديم مؤشرات اقتصادية إيجابية، وإنما ببناء نموذج تنموي عادل، يشعر فيه المواطن بأن التنمية حق مشترك وليست امتيازاً محصوراً في فئات أو شبكات محددة.
كما أن نجاح الجهوية المتقدمة وتطوير المؤسسات الترابية يمكن أن يشكلا أرضية عملية لتقديم تصور مؤسساتي متقدم للحكم الذاتي، من حيث فعالية التدبير وتوزيع الاختصاصات والمحاسبة والمشاركة الديمقراطية.
وهكذا تصبح التنمية والمؤسسات والديمقراطية عناصر متكاملة في تعزيز الموقف الوطني، وليس مجرد واجهة للتسويق الخارجي.
ثاني عشر: نحو استراتيجية وطنية متكاملة: آليات التنفيذ والتقييم والاستشراف
إن مجموع هذه المداخل يقود إلى ضرورة الانتقال من المقاربات القطاعية المتفرقة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، تقوم على التنسيق بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، وبين الدبلوماسية والتنمية، وبين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني.
استراتيجية قوامها تثبيت المكتسبات الدبلوماسية وتوسيعها، وتحديث المقترح المغربي للحكم الذاتي، وبناء جبهة داخلية ديمقراطية ومتماسكة، واستعادة الثقة في الدولة والمؤسسات، والاستثمار في الإنسان والهوية الوطنية.
غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب آلية مؤسساتية للتنسيق والتقييم، تضمن ألا تتحول إلى مجرد إعلان سياسي عام. ومن المفيد في هذا السياق اعتماد مؤشرات قابلة للقياس، تشمل تطور المواقف الدولية، ونوعية الشراكات، وفعالية الدبلوماسية الموازية، وجودة المؤسسات المنتخبة، ومستوى الثقة في الخدمات العمومية، ومؤشرات الشفافية والنزاهة، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما ينبغي إخضاع هذه المؤشرات لتقييم دوري، مع نشر نتائجها للرأي العام، حتى تصبح الاستراتيجية الوطنية مجالاً للمساءلة والمشاركة المجتمعية، وليس مجرد اختصاص حصري للأجهزة والمؤسسات الرسمية.
وتقتضي هذه المقاربة كذلك اعتماد رؤية استشرافية تستحضر مختلف السيناريوهات الممكنة، سواء على مستوى المفاوضات الأممية أو التحولات الإقليمية أو توازنات القوى الدولية، مع توفير أدوات الاستجابة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمؤسساتية.
فالدولة التي تمتلك القدرة على استشراف التحولات والاستعداد لها تكون أكثر قدرة على حماية مصالحها، وتجنب المفاجآت الاستراتيجية، وتحويل الأزمات إلى فرص لإعادة التموضع وبناء المبادرات.
خاتمة: قوة الموقف الخارجي من قوة النموذج الداخلي
إن المملكة المغربية تقف أمام مرحلة دقيقة من تاريخ قضية وحدتها الترابية، مرحلة لا يكفي فيها استحضار المكتسبات الدبلوماسية التي تحققت، ولا الاكتفاء بتعداد الدول التي أعلنت دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإنما تقتضي الانتقال إلى مستوى جديد من التفكير الاستراتيجي، يقوم على تحصين هذه المكتسبات وتطوير أدوات الدفاع عنها وتوسيع دائرة التأييد الدولي لها، مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات التي قد تفرضها التحولات الجيوسياسية وتوازنات القوى داخل المؤسسات الدولية.
لقد أظهرت التطورات المرتبطة بمجلس الأمن أن التوافق بين القوى الكبرى ليس أمراً مضموناً، وأن القضية ما زالت محكومة بتقاطعات المصالح الدولية وتباين المقاربات السياسية. ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة دبلوماسية استثنائية، وقدرة على المبادرة والابتكار، وتوسيع شبكة التحالفات، وتطوير المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره مشروعاً سياسياً ومؤسساتياً قابلاً للتنزيل، وليس مجرد موقف تفاوضي.
لكن الأهم من ذلك أن المغرب مطالب بإدراك حقيقة استراتيجية مفادها أن الدبلوماسية الخارجية، مهما بلغت درجة فعاليتها، لا تستطيع بمفردها تعويض الاختلالات التي قد تعتري البناء الداخلي للدولة. فالمواقف الدولية المؤيدة تكتسب عمقاً ومصداقية أكبر عندما تجد أمامها نموذجاً وطنياً متماسكاً، ومؤسسات ديمقراطية فعالة، واقتصاداً منتجاً، ومجتمعاً يتمتع بالحقوق والفرص، ودولة تحارب الفساد وتحمي المال العام وتضمن كرامة مواطنيها.
إن تمتين الجبهة الداخلية ليس شعاراً للتعبئة السياسية، بل هو مشروع لبناء الثقة وتجديد العقد الاجتماعي، وإعادة الاعتبار للمواطنة، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين سلطة الدولة ومسؤولية المؤسسات، وبين الاستقرار السياسي والاختيار الديمقراطي.
ومن هذا المنطلق، فإن إنجاح الديمقراطية الحقيقية، وضمان نزاهة الانتخابات، وإنتاج نخب مسؤولة، ومحاربة الريع والفساد والإثراء غير المشروع، وإرساء دولة اجتماعية ذات خدمات عمومية ذات جودة، ليست قضايا ثانوية يمكن تأجيلها إلى ما بعد حسم النزاع حول الصحراء، وإنما هي جزء من معركة بناء القوة الوطنية نفسها.
فلا يمكن بناء إجماع وطني مستدام في ظل الشعور بالتهميش أو غياب تكافؤ الفرص، ولا يمكن مطالبة المواطن بالانخراط الكامل في مشروع وطني استراتيجي دون أن يشعر بأن له مكانة حقيقية فيه، وأن صوته مسموع، وأن حقوقه مصونة، وأن ثروات بلاده تدبر لصالح المجتمع بأسره.
إن الوحدة الترابية ليست فقط وحدة الجغرافيا والسيادة، وإنما هي أيضاً وحدة الإرادة والمصير والمواطنة، ووحدة المجتمع حول مشروع تنموي وديمقراطي عادل.
ولعل الرهان الأكبر الذي يواجه المغرب اليوم هو القدرة على الجمع بين ثلاثة أبعاد متلازمة: قوة الدولة في الدفاع عن سيادتها، وقوة المؤسسات في ضمان الديمقراطية والحكامة، وقوة المجتمع في إنتاج الثقة والتماسك والمشاركة.
إنها معادلة استراتيجية لا ينبغي التعامل مع عناصرها باعتبارها ملفات منفصلة، بل باعتبارها منظومة واحدة تتغذى فيها الدبلوماسية من قوة الداخل، وتستمد فيها التنمية مشروعيتها من العدالة، وتستمد فيها المؤسسات قوتها من ثقة المواطنين.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى دبلوماسية تدافع عن المكاسب، بل إلى دولة تنتج أسباب القوة باستمرار، ولا تحتاج فقط إلى خطاب وطني يستحضر الوحدة، بل إلى سياسات عمومية تجعل المواطن شريكاً في صيانتها وصناعة مستقبلها.
فالمغرب الذي يطمح إلى تثبيت مكاسبه في قضية وحدته الترابية، وتوسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته، مطالب بأن يجعل من قوة نموذجه الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي سنداً استراتيجياً لقوة موقفه الدبلوماسي.
وهنا تلتقي معركة تثبيت الوحدة الترابية بمعركة بناء الدولة القوية والعادلة؛ دولة السيادة والمؤسسات، ودولة القانون والكرامة، ودولة الديمقراطية والتنمية.
*كاتب وباحث مهتم بقضايا الفكر والمجتمع والعمل المدني
