ويسألُونك عَن السّياسة!

الوطن 24/ بقلم: الدكتور التجاني بولعوالي

أحيانًا يسألني البعضُ عن موقفي من الانتخابات في وطني، وأيّ حزب أو جهة أو مرشح أُساند. ربما لأن موقفي “السياسي” يبدو غامضا للبعض، أو لأن هناك من يحمله الفضول على معرفة مثل هذه الأمور، حتى يعرف كيف يُصنفك، وأحيانا كيف يبرر التّهجم عليك.

أقول لهؤلاء: أنا أركّز اليوم على السياق الذي أعيش فيه، فهو أهم بكثير بالنسبة إلى من “لعبة السياسة” في وطني. وأعتقد شخصيا أن سبب تأخر الشريحة المسلمة عامة والمغربية خاصة في أوروبا والغرب، إنما يُفسر بكونها تعيش حيث توجد بالجسد، وعقلها هناك وراء البحر! أو كما نقول: تضع رجلا هنا ورجلا هناك! بينما الواقع الذي توجد فيه يقتضي منها أن تعيش فيه بالفعل؛ في إطار المواطنة الفاعلة، التي لا تستقيمُ إلا بالإسهام والحضور والمشاركة.

يكفي أننا نُساند من موقعنا دوما وطننا العزيز سواء ماديا أو رمزيا، وسوف نظل. أما السياسة فلا يمكن أن يمارسها إلا من يوجد هناك في عين المكان، ويعرف الواقع، ويدرك تطلعات الناس واحتياجاتهم، أكثر منا نحن الذين لا نعرف ما يجري هناك إلا عن بعد وعبر وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.

ختامًا، أهل البلد الذين يعيشون هناك أدرى بشعابه، وأدرى بسراديب السياسة وخفاياها. لذلك، فهم المؤهلون لأن يتحدثوا في هذا الشأن، وأن يختاروا من هو أنسب للصالح العام، بشكل نزيه كما ينص على ذلك الدستور، بعيدا عن القبلية والعصبية وشراء الذمم والتزوير. وكلما كان الاختيار غير مناسب، كان ذلك على حساب الوطن والمصلحة العامة، فصار المواطن نفسه الذي صوت على ”الفاسدين“ هو الضحية الأولى لاختياره الغير مناسب.

فلا تصنع فاسدا سوف يبدأ بك عندما تصبح القوة في يده، أقول!