اتصال الملك محمد السادس بمحمد وهبي وأشرف حكيمي.. رسائل الثقة قبل ربع النهائي تؤكد أن إنجاز “أسود الأطلس” مشروع وطن

الوطن24/ الرباط
في خضم الفرحة التي عمت مختلف المدن المغربية بعد التأهل التاريخي للمنتخب الوطني إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، برز الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس، السبت 4 يوليوز، بكل من الناخب الوطني محمد وهبي وعميد المنتخب أشرف حكيمي، باعتباره لحظة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد تهنئة بفوز كروي، لتجسد استمرار الاهتمام الملكي بالمنتخب الوطني باعتباره واجهة للمغرب في أكبر المحافل الرياضية الدولية.
وجاءت هذه الالتفاتة الملكية مباشرة عقب الانتصار المستحق على المنتخب الكندي بثلاثة أهداف دون مقابل، في مباراة أكد خلالها “أسود الأطلس” أنهم لم يعودوا منتخبًا يبحث عن المفاجأة، بل أصبحوا رقمًا صعبًا في كرة القدم العالمية، بفضل شخصية قوية، وانضباط تكتيكي، ونضج واضح في إدارة المباريات الكبرى.
ولم يكن مضمون الاتصال الملكي بعيدًا عن هذه الحقيقة، إذ عبر الملك محمد السادس عن اعتزازه بالمستوى الذي ظهر به المنتخب، مثمنًا الروح القتالية والانضباط اللذين ميزا أداء اللاعبين والطاقم التقني، وهي إشادة تعكس حجم التقدير لما تحقق، كما تشكل رسالة دعم معنوي قبل دخول الأدوار الأكثر حساسية في المنافسة.
وتكتسب هذه المبادرة الملكية أهمية خاصة لأنها جاءت في توقيت يحتاج فيه المنتخب إلى الاستقرار النفسي أكثر من أي وقت مضى. ففي البطولات الكبرى، لا تصنع الفوارق الإمكانيات التقنية فقط، بل تلعب الثقة والدعم المعنوي دورًا حاسمًا في المحافظة على التركيز ومواصلة تحقيق النتائج الإيجابية.
كما أن اختيار الملك الاتصال مباشرة بمحمد وهبي وأشرف حكيمي يحمل دلالات واضحة. فالمدرب يمثل قائد المشروع التقني الذي نجح في الحفاظ على هوية المنتخب وتطويرها، بينما يجسد حكيمي صورة القائد داخل المستطيل الأخضر، بعدما تحول إلى أحد أبرز رموز الكرة المغربية الحديثة، بفضل مستواه العالي وشخصيته القيادية، ليصبح حلقة وصل بين الطاقم التقني واللاعبين.
ويؤكد هذا المشهد أن المنتخب الوطني يعيش مرحلة من النضج غير المسبوق. فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، كان التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على الاستمرارية، وهو ما يبدو أن الجيل الحالي نجح في تحقيقه، بعدما أثبت أن بلوغ الأدوار المتقدمة لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبح هدفًا مشروعًا ينسجم مع الإمكانيات التي باتت تتوفر عليها كرة القدم المغربية.
ولا يمكن فصل هذا النجاح عن التحولات العميقة التي شهدها القطاع الرياضي خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تطوير البنيات التحتية، أو الاستثمار في التكوين، أو تعزيز الاحتراف داخل مختلف مكونات المنظومة الكروية، وهي اختيارات استراتيجية بدأت تؤتي ثمارها على أعلى مستوى.
وفي المقابل، عكست تصريحات محمد وهبي وأشرف حكيمي عقب الاتصال الملكي إدراكًا كبيرًا لحجم المسؤولية. فعبارات الامتنان لم تقف عند حدود الشكر، بل تحولت إلى تعهد بمواصلة الدفاع عن القميص الوطني بنفس الروح والعزيمة، في رسالة تؤكد أن طموح المنتخب لا يتوقف عند ربع النهائي، بل يمتد إلى مواصلة كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.
لقد أصبحت إنجازات “أسود الأطلس” تتجاوز بعدها الرياضي، لتتحول إلى مصدر فخر واعتزاز للمغاربة داخل الوطن وخارجه، وإلى إحدى أبرز صور الإشعاع الدولي للمملكة. ومع كل انتصار، يزداد حضور المغرب على الساحة العالمية، ليس فقط من خلال النتائج، بل أيضًا عبر الصورة التي يقدمها منتخب يجمع بين الانضباط، والطموح، والروح الوطنية.
وبين أجواء الاحتفال بالتأهل، ورسائل الدعم الملكية، والترقب لمواجهة ربع النهائي، تبدو الحقيقة الأبرز أن المنتخب المغربي لم يعد يطارد التاريخ، بل أصبح يصنعه بثبات، مدفوعًا بإرادة لاعبيه، وثقة جماهيره، ودعم وطن يلتف حول رايته في كل المحطات الكبرى.
